الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

كُنّا نظنهم وطنًا بقلم الشاعرة عزه كامل

 كُنّا نظنهم وطنًا

كُنّا نظنُّهمُ وطنًا يضمُّ شتاتَنا

ويُطفئُ في ليالي الخوفِ أحزانَنا


بنينا لهم في القلبِ دارًا من الوفا

فهدَّموها، واستوطنوا خُذلانَنا


وظنناهم ظلًّا إذا اشتدَّ لافحٌ

فكانوا هجيرًا زادَ في نيرانَنا


وسقيناهم من مهجِنا ماءَ عهدِنا

فسقَونا بكأسِ النكرانِ هوانَنا


وكُنّا نراهم للديارِ دعائمًا

فمالوا، فمالتْ في الحياةِ أركانَنا


نناديهمُ: يا أهلَنا، فيجيبُنا

صدىً تائهٌ في البيدِ لا يَسمعُ النداءَ لنا


كأنّا نمدُّ القلبَ نحوَ قلوبِهم

فلا نجدُ إلا الصمتَ في أرجائنا


فيا ليتَ شعري، هل درَوا أنَّ جرحَنا

أشدُّ على الأيامِ من طعنِ سيفِنا؟


وأنَّ الذي يَرمي الوطنَ من قلبِه

سيبقى غريبَ الروحِ، ضائعَ مأمَنِنا


فما الوطنُ أرضٌ نعيشُ بظلِّها

ولكنهُ قلبٌ يصونُ كيانَنا


ومَن خانَ عهدَ الأرضِ بعدَ أمانِها

تجرَّعَ وحدَهُ مرَّةَ الخسرانِنا


كُنّا نظنُّهمُ وطنًا، فتبيَّنوا

سرابًا توارى حينَ جدَّ رهانُنا


فلا تحزننَّ إن خانَ قلبٌ عهدَهُ

فربُّكَ أدرى بالقلوبِ وخافِنا


سنمضي، وإن هبَّتْ رياحُ خذلانِهم

ونبني من الآلامِ صرحَ ثباتِنا


فليسَ انكسارُ القلبِ آخرَ رحلِنا

ولا الخذلانُ يُطفئُ في المدى أحلامَنا


سنحفظُ ودَّ الصادقينَ بمهجِنا

ونتركُ مَن خانوا لنا نسيانَنا


كُنّا نظنُّهمُ وطنًا... ثم أدركنا

بأنَّ الوطنَ الحقَّ يسكنُ وجدانَنا

عزه كامل


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق