الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

مما علمتني الحياة... بقلم بقلمي رشا القمحاوي

 مما علمتني الحياة...


«الياسمينة السابعة»


 تعلمت أن التغيير سنة الحياة، وأن لكل شتاء ربيعاً. لابد وأن يأتي...


ففي أحد الفصول الدراسية في المرحلة الثانوية، كنت أجلس بجوار النافذة، وكانت تطل على شجرة كبيرة وارفة الأغصان، ممتلئة بالأوراق.


وكان الفصل الدراسي يبدأ كعادته مع الخريف، فأراها يوماً بعد يوم تفقد أوراقها.


ورقة تلو الأخرى...


حتى إذا جاء الشتاء، فأجدها خالية تماما، لا يبقى منها سوى سيقان جافة تقف في صمت.


كان المشهد يصيبني بحزن غريب، لم أكن أفهم سببه. حتى إنني كنت أتجنب النظر إليها، وكأنني لا أحتمل أن أرى شيئاً كان بالأمس ممتلئا بالحياة، وقد أصبح اليوم مختلفا إلي هذا الحد.


ولم أكن أفهم وقتها أن ما أراه أمام عيني كان درسا من دروس الحياة.


ولما كبرت وتغيرت أشياء كثيرة في حياتي، فهمت ما لم أفهمه في ذلك الوقت...


فهمت أن الحياة لا تبقي على حال. وأن بعض ما نحبه سيتغير، وأن بعض ما نتمسك به سيسقط من أيدينا، وبعض الفصول التي أحببناها ستنتهي مهما تمنينا بقاءها.


وتعلمت أن السلام لا يأتي من أن تسير الحياة كما نريد، بل من أن نمضي معها حين تسير في اتجاه آخر.


فليس كل تبدل معناه الخسارة، وليس كل سقوط نهاية.


فتلك الشجرة التي كنت أحزن لرؤيتها عارية في الشتاء، كانت تعرف شيئا لم أكن أعرفه.


وهو أن فقدان الأوراق ليس موتا، بل استعدادا لموسم جديد.


أما الآن فقد أصبحت لا أخاف من التغيير لمجرد أنه يؤلمني.


فبعض الأشياء لا ترحل لتؤذينا، بل ترحل لأن وقتها قد انتهي.


وبعض ما نظنه نهاية، قد يكون مجرد شتاء طويل... 

يعقبه ربيع يعوض كل شيء.


غصن عار...

في صمت الجذر

سر أخضر.


عقد الياسمين 

بقلمي رشا القمحاوي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق