قصة قصيرة
عبور
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل
بعد نكسة يونيو ومع نهاية المرحلة الجامعية شعرت بالصدمة ، الهزيمة ثقيلة و المد الشيوعي بلغ مداه في بين الطبقة الجامعية المثقفة ، ساعدت الهزيمة في تأجيج المرارة و الرغبة في كسر المسلمات و مع جلسات المثقفين و الطلبة أصحاب الفكر الماركسي اهتزت ثقتي في نفسي ، كيف نهزم و نحن اصحاب الحق و اصحاب القضية ، كل الأحداث مهدت لفكر جديد بدء يشغل نحو تحكيم العقل و البعد عن الروحانيات وكثرت قراءه كتب لينين و ماركس و الوجودية وأصبح كل اهتمامي بما يقاس و مع تطور الأحداث صدر القرار بتجنيد المؤهلات العليا لتطوير العمليات العسكريه و توفير عقول واعيه لفهم تكنولوجيا السلاح الحديث ، في البداية الحماس شمل كل من انضم للخدمه و ظهر ذلك في التدريبات و الروح القتاليه في أداء المهام و مع الوقت و حول المده تسرب الملل للجميع خاصه بعد وفاة الرئيس جمال
و عام بعد عام و طول مده الخدمه و عدم ظهور أي أمل للحرب تسرب اليأس لقلبي مرة أخري و اصبحت أشد تعصبأ للفكر الماركسي و الوجودية حتي آتي الأمر بالعبور و تحطيم خط بارليف ومع عبور القناة و مشاهدات معجزات النصر الذي بدا واضحا مع بدايه الهجوم رغم كل إمكانيات الخصم و سقوط النقاط الحصينه الواحده تلو الآخري بسهوله و التوغل للأراضي المحتلة بإمكانيات ضعيفه و بطولات لجنود بسطاء
أيقنت أن النصر عقيدة قبل إمكانيات و عتاد و أن التأييد بقوه لا تعترف بالاسباب و لا بالعقل و لا يحدها زمن و مكان
و بدأت الهتاف مع الجميع الله أكبر... الله اكبر
ومع كل هتاف تسقط كل كتب الوجودية و الماركسية
ورغم عبوري القناة في الموجه الأولي الا أن عبوري من الفكر الماركسي الي اليقين كان عبور اخر داخل خلجات نفسي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق