أرتدي الأخضر
لأنّ في داخلي دمّا أخضر
كلّما نزف، أنبت وطنا.
أرتدي الأخضر
لأعلن أنّني ابنة الأرض الّتي لا تموت
وأنّ ما ظنّه الآخرون
لونا على ثوب
كان في عروقي منذ الأزل.
كلّ ما أراه أريده أن يكون أخضر
الشّوارع التّي أرهقها الغبار
والأرصفة الّتي أرهقها الانتظار
والقلوب الّتي أكلتها الحروب
والأيّام الّتي مرّت بنا
يابسة كأنّ المطر نسي عنواننا.
أريد للخبز أن يكون أخضر من الأمل
وللعيون أن تستعيد اخضرارها
وللأرض أن ترفع رأسها
بعد أعوام من الانحناء
أريد أن أخضرّ من الدّاخل
قبل أن أخضرّ في عيون النّاس
أن يصير قلبي شجرة
لا تخاف الفصول
وأن تكون كلماتي
أغصانا تمتدّ إلى كلّ من فقد ظلّه
أنا لا أرتدي الأخضر فقط
أنا أُخفي غابة تحت جلدي
وفي صدري ربيع عنيد
كلّما حاولوا قتله
عاد أكثر حياة
فإن رأيتني خضراء
فلا تسألني عن اللون
اسألني عن الدّم
الّذي تعلّم أن يكون حياة
وعن قلب
رفض أن يتحوّل إلى رماد
أنا الأخضر الّذي لا يبهت
لأنّني لم آخذه من قماش
ولا من مرآة
أخذته من الأرض
من المطر
من الحلم
ومن كلّ شيء
أصرّ على أن ينبت
رغم الموت
ولذلك
كلّ ما أراه
أريده أن يكون أخضر...
لأنّني لا أريد للعالم
أن يظلّ كما هو
أريده حيّا
كما هو دمي.
الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق