جريدة الوجدان الثقافية - مواكبة ثقافية
حين يصل الطرب إلى المناطق الداخلية.. الثقافة حقّ للجميع
بقلم: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي
طُمرة - في إطار فعاليات الأيام الثقافية الصيفية، احتضن مسرح الهواء الطلق بطُمرة سهرة فنية مميزة بعنوان **"سهرة النغم الجميل والطرب الأصيل"**، أحيتها الفنانة **وحيدة البجاوي**، وسط حضور جماهيري غفير من الأهالي والعائلات والشباب المتعطش للفن الأصيل.
وقد واكبت جريدة الوجدان الثقافية هذه الأمسية التي جمعت بين أصالة الطرب وجمالية المكان، حيث تفاعل الجمهور بشكل لافت مع مختلف الوصلات الفنية التي قدمتها الفنانة، في أجواء اتسمت بالدفء والبساطة وأعادت الاعتبار للأغنية الملتزمة التي تحترم الذوق العام وتثمّن الموروث الموسيقي التونسي.
العدالة الثقافية تبدأ من الجهات
إن تنظيم مثل هذه السهرات في المناطق الداخلية والريفية يتجاوز البعد الترفيهي ليتحول إلى فعل ثقافي ومجتمعي بامتياز. فالحديث عن الفعل الثقافي في الداخل يفتح الباب أمام سؤال جوهري حول العدالة الثقافية وحق المواطن في النفاذ إلى الفنون.
الثقافة لا يجب أن تبقى حكرا على المدن الكبرى والفضاءات المركزية، بل من الضروري أن تمتد إلى كل الجهات، لتصل إلى القرى والمناطق الريفية التي تزخر بدورها بجمهور محب ومتذوق ومُتعطش لمثل هذه المبادرات.
إن وصول المسرح والموسيقى والكتاب إلى المواطن في الريف هو حق أساسي، تماما كحاجة المواطن في المدينة، وهو ما يمنح الشباب والأطفال والعائلات مساحة للقاء الإبداع والجمال، ويمنح الفنان في المقابل فرصة للقاء جمهور جديد بتجارب واهتمامات مختلفة.
الطرب الأصيل لغة مشتركة
أكدت سهرة الفنانة وحيدة البجاوي أن الفن الأصيل قادر على صناعة لحظات استثنائية في كل الفضاءات، وأن الطرب حين يجد جمهوره يتحول إلى لغة مشتركة تجمع الناس حول الإحساس والجمال. وكانت الأمسية مناسبة للتأكيد على أهمية المحافظة على الأغنية الأصيلة ودعم الفنانين الذين يقدمون مضمونا يحترم الذاكرة الفنية.
وتبقى مثل هذه التظاهرات ضرورة حقيقية اليوم، في ظل الحاجة الملحة إلى مزيد من اللامركزية الثقافية وإلى برامج قادرة على الوصول إلى مختلف الفئات والجهات. فالوطن لا يكتمل ثقافيا إلا حين تكون كل مناطقه حاضرة في مشهده الإبداعي، والثقافة لا تحقق معناها الحقيقي إلا حين تغادر المركز وتتجه إلى الجهات، لتصبح حقا مشتركا وفرصة متاحة للجميع.
واكب الأمسية: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي
جريدة الوجدان الثقافية



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق