الأحد، 27 سبتمبر 2026

(في حضرة العروبة) في أدب وفلسفة عبد القادر زرنيخ .

 (في حضرة العروبة)

في أدب وفلسفة عبد القادر زرنيخ

.

.

(نص أدبي)..(فئة النثر)

.

.


فِي حَضْرَةِ العُرُوبَةِ

يُغَنِّي النَّسِيمُ أَوْرَاقَ الكِتَابَةِ،

تُغَنِّي الأَوْرَاقُ صَمْتَ الرِّوَايَةِ،

هَلِ النَّسِيمُ حَقًّا حِبْرُ البِدَايَةِ،

أَمْ أَضَعْتُ عُرُوبَتِي بِمِلْحِ البِدَايَةِ؟

فِي حَضْرَةِ العُرُوبَةِ

تَقِفُ الأَشْجَارُ حَائِرَةً بِخُضْرَتِهَا،

هَلْ قَلَّدَتْنِي بُحَيْرَةُ الأَرْقَامِ وَالهُوِيَّةِ؟

رُبَّمَا الصَّدَى عُرُوبَةٌ قَلَّدَتْنِي الأَشْعَارَ،

وَبِتُّ حَائِرَ الحُرُوفِ أَبْحَثُ عَنْهَا فِي الأَصْقَاعِ.

فِي حَضْرَةِ العُرُوبَةِ

تَنَامُ السُّهُولُ عَلَى أَبْجَدِيَّاتِهَا،

سُبَاتٌ تَغَارُ مِنْهُ سُطُورُ الثَّرَى،

أَحَقًّا سَتَنْحَنِي الأَقْلَامُ لِعُرُوبَةٍ تَائِهَةٍ،

أَمْ غَرَّنِي الظَّنُّ، وَبِتُّ كَالدُّمَى؟

هُنَا لَوْحَةٌ أَقْصَيْتُ بِهَا أَقْلَامِي

حَتَّى وُلِدْتُ عَلَى السُّطُورِ القَادِمَةِ

"مَنْ أَنَا؟" عِبَارَةٌ أَعَادَتْنِي وَحْيَ القَصِيدَةِ

رُبَّمَا لَسْتُ أَنَا عَلَى جَنَبَاتِ النَّشِيدَةِ

​عُدْتُ مَعَ فَجْرِ الأَحْلَامِ أَمَامَ الهُوِيَّةِ

وَكَرَّرْتُ كُلَّ عِبَارَاتِي مَرَّةً أُخْرَى

مَنْ أَنَا إِذَا جنَّتِ الحُرُوفُ بِشَمْسِ الهُوِيَّةِ؟

وَجنَّتِ الدَّوَاةُ بِصَمْتِ الوَطَنِ وَالوَطَنِيَّةِ؟

​أَنَا مِنْ مَهْجَرٍ عَتَّقَنِي بِنَصْرٍ أَتَى كَالزَّلْزَالِ

أَنَا مِنْ مَهْجَرٍ عَتَّقَنِي بِفَجْرٍ كَانَ كَالقَدَرِ

أَنَا مِنْ مِيلَادٍ هَذَّبَنِي بِنِضَالِ الثُّوَّارِ

أَنَا مِنْ رِسَالَةٍ حَمَلْتُ بِهَا آَلَامَ المُعَذَّبِينَ

أَنَا مِنْ سُطُورٍ كَتَبْتُ بِهَا النَّصْرَ المُبِينَ

​أَنَا مِنْ عُرْسٍ أُقِيمَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ

صَدَاهُ وَحْيٌ أَعَادَ لِسُورِيَةَ فَرْحَةَ الفَجْرِ

أَنَا مِنْ عُرُوبَةٍ زَرْكَشَتْهَا بِالمَجْدِ دِمَشْقُ

أَنَا مِنْ هُوِيَّةٍ رَصَّعَهَا النِّضَالُ بِالحُرِّيَّةِ

​كَرَّرْتُ العِبَارَاتِ عِنْدَ الوَطَنِ مَرَّةً أُخْرَى

فَوَجَدْتُ ذَاتِي خَارِجَ الحُرُوفِ عِنْدَ الدَّوَاةِ

.

.

الأديب عبد القادر زرنيخ



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق