الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

فسيفساء ... بقلم : معز ماني . تونس

 فسيفساء ...

أنا لست أنا ..

أنا ما تبقّى من شظاياي حين

تكسّر المعنى على عتبات السؤال ..

أنا ذلك الكائن المعلّق بين

كنت التي أكل التراب ملامحها

وسأكون التي لم تولد بعد

وبينهما ..

يمشي الحاضر حافيا

فوق زجاج الاحتمال ..

في داخلي

مدينة لا تنام ..

شوارعها أسماء الذين عبروا

وأبوابها وجوه الذين

أحببتهم ثم أضعتهم

في ازدحام الوقت والزحام ..

أنا ابن ما نسيت

وما عجزت عن نسيانه

ابن الخسارات التي

لم أفهم حكمتها

إلا بعدما انطفأت

في آخر الليل

مصابيح الملام ..

ما من جرح جاء عبثا

ولا من سقوط

لم يكن وراءه

درج خفيّ

إلى جهة أخرى

من الجهات ..

حتى الخطيئة

حين أعبرها

تترك في روحي

ندبة تشبه البوصلة ..

تقول لي هنا أخطأت

وهنا كنت أنت

أكثر صدقا

حين لم تكن تعرف

كيف تكون أنت ..

نحن لا نعيش حياة واحدة

بل نعيش حيوات

تتناوب على أجسادنا

طفل يريد أن يصدّق

ورجل يخشى أن يخدع

وشيخ يحدّق في المرآة

كأنّه يسألها ..

أيّنا وصل أولا

إلى النهاية ؟

هناك ..

تنام وجوه احتمالاتنا

تلك الحيوات التي

لم نعشها ..

والأبواب التي

لم نطرقها ..

والحبّ الذي

خفنا عليه من الحبّ

فتركناه يموت

قبل أن يبدأ ..

أنا مجموع ما حدث لي

وما قاومته ..

وما انكسر فيّ

وما رفضت أن يموت ..

أنا لوحة ..

ما زالت الحياة

تضع حجرها الأخير فيها

أنا فسيفساء

لا تكتمل إلا حين

أتوقف عن كراهية شظاياي ...

                                              بقلم : معز ماني . تونس .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق