الاثنين، 28 سبتمبر 2026

قصيدة للشاعر التونسي الأسعد بن عربية من ديوانه الجديد: لم تكن مجرّد امرأة"

 قصيدة للشاعر التونسي الأسعد بن عربية من ديوانه الجديد:  لم تكن مجرّد امرأة"

أبجدية العشق والجسد


بكلِّ ما في جسدكِ من فتنةٍ قديمة 

يا امرأةً تكتبُني من جديد وتعيدُ ترتيبَ لغتي 

وتزرعُ في صدري نخلة وفي عينيَّ شمسًا لا تغيب 

أحبّكِ

لأنّكِ لستِ ككلِّ النّساءِ ولا تشبهينَ إلاّ نفسكِ 

حين تمرينَ أمامي تتعطلُ اللّغةُ وتتلخبطُ القواعدُ كلّها 

وأكتشفُ أننّي أجهلُ النّحوَ والصّرفَ والإملاء 

أحبّكِ

لأنّكِ  تُولمينني ثم تُداوينني بقبلةٍ واحدة ٍ

تغضبينَ منّي كما يغضبُ البحرُ من صُخوره 

ثم تعودين إليَّ كما تعود السّنونو إلى عشّها القديم 

أحبّكِ

لأنّكِ سمراءٌ كحبّة قهوةٍ معتّقةٍ في مقهى شعبيّ عتيق 

ساخنةٌ مرّةٌ لا تروي عطشي إلاّ  إذا ذبت ُفيها حتى آخرقطرة  

أحبّكِ

لأنّ  جسدكِ يختصر كلّ نساء الكون وكل المدن 

أحبّ  طعم شفتيك حين تقبّلينني بعنفوان امرأة شرقيّة 

تعرف كيف تدلّل حبيبها وتعرف متى تتركه يتعذّب اشتياقًا 

أحبّ  رائحة َعنقكِ حين تنامين على صدري 

وتتركين لي مهّمة اكتشاف تضاريس جَسدُكِ للمرّة الألف 

أحبّ تفاصيلَ أصابعك ِالطّويلة وهي تعبث بشعري 

وتسرقُ منّي كلّ أسراري دون أن أدري 

أحبّ تكوّر نهديك تحت قميص النّوم الشّفاف 

وأنت تمشين أمامي بثقة ملكةٍ تعلم جيدًا أنّها تمتلك 

مفاتيحَ قلبي وجسدي 

يا سمراءُ تونسيّة القلب والرّّوح والجسد ِ

يا امرأةً كلّما قبّلتها شعرت أنّني أُقبِّل الحياة نفسها 

أحببت فيك إنسانيّتك قبل أن أحبّ جسدك 

وصدقَ مشاعرك ِقبل أن أذوقَ لذّة َحُضنك الدّافئ 

وحنان َقلبكِ قبل أن أتوه في متاهات جسدُك

 العاري أمامي بلا خوف ولا خجل 

لو كان الجمال وطنًا لكنت أنت عاصمته 

وأنت ملكته المتوّجة على عرش النّساء جميعًا 

ولو كان الحبّ دينًا 

لكنت أنت نبيّه ومعبوده الذّي لا يُعبد سواه 

ولو كان الوصال لغةً لكنتِ أنت ِقاموسه الأوّل والأخير

فأبقي معي يا سمراءُ العمر َكلّه 

وامنحيني قبلةً واحدةً فقط 

تكفيني لأعيش بعدها ألف عام 

 


الشاعر الاسعد بن عربية تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق