الخريفُ يكتُبُنا
يَجِيءُ الخَرِيفُ وَئِيدَ الخُطَى خَفِيَّ الوَقْعِ
لا يَقْرَعُ الأَبْوَابَ بَلْ يَنْفُذُ مِنْ مَسَامِّ الرُّوحِ
وَيَضَعُ عَلَى الكَتِفِ وَرَقَةً صَفْرَاءَ وَيَهْمِسُ
قَدْ آنَ أَنْ تَتْرُكَ مَا أَثْقَلَكَ
تَأَمَّلِ الشَّجَرَ كَيْفَ يَبْتَسِمُ وَهُوَ عَارٍ
وَكَيْفَ يُسَلِّمُ لِلرِّيحِ مَا بَلِيَ وَتَقَادَمَ
وَلا يَرْثِي ظِلًّا وَلَّى وَانْقَضَى
لِأَنَّهُ يُدْرِكُ أَنَّ العُرْيَ سَبِيلُ الضِّيَاءِ
وَنَحْنُ نَتَمَسَّكُ بِالأَشْيَاءِ حَتَّى تَذْبُلَ
وَنُسَمِّي التَّشَبُّثَ وَفَاءً مِنْ غَفْلَةٍ
وَالخَرِيفُ يُلَقِّنُنَا سِرَّ التَّرْكِ الرَّشِيدِ
دَعِ الأَصْفَرَ كَيْ يَتَّسِعَ لِلأَخْضَرِ
الخَرِيفُ فِينَا يَخْلَعُ خَوْفًا عَتِيقًا
وَيُلْقِي ذِكْرَى ضَاقَتْ عَنْ رَحَابَةِ القَلْبِ
فَنَسِيرُ أَخَفَّ وَنَبْتَسِمُ لِلْفَرَاغِ
لِأَنَّهُ المَمَرُّ الَّذِي يَعْبُرُ مِنْهُ الجَدِيدُ
فِي الطَّرِيقِ تُصَفِّقُ الأَرْضُ تَحْتَ الخُطُو
أَوْرَاقٌ تَطِيرُ بِلَا جَنَاحٍ وَلا دَلِيلِ
وَكُلُّ وَرَقَةٍ حِكَايَةٌ هَوَتْ مُخْتَارَةً
لِتُفْسِحَ فِي الغُصْنِ مُتَّسَعًا لِحِكَايَةٍ
الخَرِيفُ لَيْسَ نُقْصَانًا بَلْ مِيزَانُ صِدْقٍ
يُفْرِزُ مَا بِنَا بِيَدٍ لا تُخْطِئُ
هَذَا جَدِيرٌ بِرَبِيعٍ قَادِمٍ فَأَبْقِ عَلَيْهِ
وَهَذَا أَطْلِقْهُ مَعَ الرِّيحِ وَدَعْهُ
فَسِرْ عَلَى مَهْلٍ وَتَنَفَّسْ بِعُمْقٍ
فَمَا سَقَطَ مِنْكَ اليَوْمَ طَوْعًا
سَيَعُودُ غَدًا جِذْرًا
ثُمَّ سَاقًا
ثُمَّ ظِلًّا
بقلم انغام الهادي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق