الأحد، 27 سبتمبر 2026

الخريفُ يكتُبُنا بقلم الكاتبة الخريفُ يكتُبُنا

 الخريفُ يكتُبُنا

يَجِيءُ الخَرِيفُ وَئِيدَ الخُطَى خَفِيَّ الوَقْعِ  

لا يَقْرَعُ الأَبْوَابَ بَلْ يَنْفُذُ مِنْ مَسَامِّ الرُّوحِ  

وَيَضَعُ عَلَى الكَتِفِ وَرَقَةً صَفْرَاءَ وَيَهْمِسُ  

قَدْ آنَ أَنْ تَتْرُكَ مَا أَثْقَلَكَ  


تَأَمَّلِ الشَّجَرَ كَيْفَ يَبْتَسِمُ وَهُوَ عَارٍ  

وَكَيْفَ يُسَلِّمُ لِلرِّيحِ مَا بَلِيَ وَتَقَادَمَ  

وَلا يَرْثِي ظِلًّا وَلَّى وَانْقَضَى  

لِأَنَّهُ يُدْرِكُ أَنَّ العُرْيَ سَبِيلُ الضِّيَاءِ  


وَنَحْنُ نَتَمَسَّكُ بِالأَشْيَاءِ حَتَّى تَذْبُلَ  

وَنُسَمِّي التَّشَبُّثَ وَفَاءً مِنْ غَفْلَةٍ  

وَالخَرِيفُ يُلَقِّنُنَا سِرَّ التَّرْكِ الرَّشِيدِ  

دَعِ الأَصْفَرَ كَيْ يَتَّسِعَ لِلأَخْضَرِ  


الخَرِيفُ فِينَا يَخْلَعُ خَوْفًا عَتِيقًا  

وَيُلْقِي ذِكْرَى ضَاقَتْ عَنْ رَحَابَةِ القَلْبِ  

فَنَسِيرُ أَخَفَّ وَنَبْتَسِمُ لِلْفَرَاغِ  

لِأَنَّهُ المَمَرُّ الَّذِي يَعْبُرُ مِنْهُ الجَدِيدُ  


فِي الطَّرِيقِ تُصَفِّقُ الأَرْضُ تَحْتَ الخُطُو  

أَوْرَاقٌ تَطِيرُ بِلَا جَنَاحٍ وَلا دَلِيلِ  

وَكُلُّ وَرَقَةٍ حِكَايَةٌ هَوَتْ مُخْتَارَةً  

لِتُفْسِحَ فِي الغُصْنِ مُتَّسَعًا لِحِكَايَةٍ  


الخَرِيفُ لَيْسَ نُقْصَانًا بَلْ مِيزَانُ صِدْقٍ  

يُفْرِزُ مَا بِنَا بِيَدٍ لا تُخْطِئُ  

هَذَا جَدِيرٌ بِرَبِيعٍ قَادِمٍ فَأَبْقِ عَلَيْهِ  

وَهَذَا أَطْلِقْهُ مَعَ الرِّيحِ وَدَعْهُ  


فَسِرْ عَلَى مَهْلٍ وَتَنَفَّسْ بِعُمْقٍ  

فَمَا سَقَطَ مِنْكَ اليَوْمَ طَوْعًا  

سَيَعُودُ غَدًا جِذْرًا  

ثُمَّ سَاقًا  

ثُمَّ ظِلًّا  


بقلم انغام الهادي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق