الأحد، 27 سبتمبر 2026

الغريب الذي لم يرحل ... بقلم الكاتب معز ماني

 الغريب الذي لم يرحل ...

غريب أنا بين أهلي وداري

وبين الوجوه وبين الديار

أمشي وأعرف دربي إليهم

ولكن أضلّ طريق القرار

أصافح كفّا أعرف دفءها

فأرجع وحدي خلف الجدار

غريب أنا في مكان العمل

أبيع السنين بثمن أقل

أجيء الصباح بثوب ابتسام

وأحمل في القلب حزنا ثقل

أبيع من العمر ساعات عمري

وأرجع بالليل دون أمل

وأصعد سلّم وهم النجاح

فأبلغ آخره لا أصل

غريب أنا في لغات الحياة

أقول الكلام فيمضي شتات

وأحمل في داخلي ألف معنى

ويموت على شفتيّ الثبات

أقول أنا بخير 

فتعرف روحي بأنّي أكذب ذاتي

ويفضح عينيّ طول السكات

فكم كلمة لم تجد من يفهم

وكم من حنين بغير صوت

وكم من كلام بقي في الصدور

لأنّ الكلام أحيانا يموت

غريب أنا في انتمائي حتى

سألت التراب أأنا من ترابك ؟

وإن كان هذا الوطن في دمي

فلماذا أحسّ كأنّي غريب ؟

أحنّ إلى وطن في الخيال

إلى بيت حلم بعيد المآل

إلى شارع لم تطأه خطاي

ولكن أحبّه كالمحال

وأبحث عنّي بأرض البلاد

فأرجع منها بوجه غريب

كأنّ المكان مكاني ولكن

أنا لست فيه كما ينبغي لي

غريب أنا في غد لا أراه

كأنّ الطريق أمامي جدار

أمدّ يدي نحو صبح بعيد

فتلمس كفّي بقايا غبار

أقول غدا ثم يأتي غد

فلا شيء غير انتظار انتظار

حتى غدا الانتظار حياتي

وصار الرجاء سؤال انكسار

أقسى الغربة أن لا ترى

من أنت ولا أين وجه المصير

وأن يصبح الأمس بيت الحنين

ويصبح مستقبلك المستحيل ...

                                                    بقلم : معز ماني . تونس .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق