بقلم Ayman Asıltürk
مُفَارَقَاتٌ فَلْسَفِيَّةٌ
البَحْرُ لَا يُطِيعُنِي
بَحَثْتُ عَنِ الحُبِّ،
فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا فَرَاغًا.
وَبَحَثْتُ عَنِ العِشْقِ،
فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا وَجْهِي
حِينَ يَنْهَارُ دَاخِلِي.
ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى البَحْرِ،
كَأَنَّنِي ذَاهِبٌ
إِلَى مَحْكَمَةٍ
لَا تَعْرِفُ الرَّحْمَةَ.
وَقُلْتُ لَهُ:
يَا بَحْرُ،
عَلِّمْنِي الحُبَّ.
فَضَحِكَ المَوْجُ،
وَكَأَنَّ سُؤَالِي
كَانَ قَدِيمًا
إِلَى حَدِّ النِّسْيَانِ.
ثُمَّ قَالَ:
أَنَا لَا أُعَلِّمُ الحُبَّ،
أَنَا أَكْشِفُ
مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُحِبُّ.
تَرَاجَعْتُ خُطْوَةً،
وَلَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ:
أَأَقِفُ عَلَى الشَّاطِئِ،
أَمْ أَنِّي دَاخِلُ فِكْرَةٍ
تُسَمَّى الشَّاطِئَ؟
كُنْتُ أَظُنُّ
أَنَّنِي إِنْسَانٌ،
فَقَالَ البَحْرُ:
الإِنْسَانُ مَوْجَةٌ
نَسِيَتْ أَصْلَهَا،
فَادَّعَتْ أَنَّهَا يَابِسَةٌ.
صَمَتُّ.
فَقَالَ:
أَنْتَ لَسْتَ عَاشِقًا،
أَنْتَ ارْتِبَاكٌ
يَبْحَثُ عَنْ اسْمٍ
يَحْتَمِلُهُ.
غَضِبْتُ،
فَأَلْقَى عَلَيَّ صَمْتَهُ.
وَعِنْدَهَا فَهِمْتُ:
إِنَّهُ لَا يُجِيبُ،
بَلْ يُغَيِّرُ شَكْلَ السُّؤَالِ.
نَظَرْتُ إِلَيْهِ طَوِيلًا،
فَشَعَرْتُ أَنَّهُ يَنْظُرُ بِي
لَا إِلَيَّ؛
كَأَنَّنِي أَنَا
مَا يَخْفِي،
وَهُوَ مَا يَكْشِفُ.
فَقُلْتُ:
أَيْنَ الإِنْسَانُ إِذَنْ؟
فَارْتَفَعَتْ مَوْجَةٌ،
وَقَالَ:
**الإِنْسَانُ فِكْرَةٌ خَائِفَةٌ
تَتَظَاهَرُ بِالثَّبَاتِ.
أَمَّا أَنَا،
فَلَا أَعْرِفُ الثَّبَاتَ.**
نَظَرْتُ إِلَى المَوْجِ،
فَرَأَيْتُ الحَقِيقَةَ
تَتَحَرَّكُ مَعَهُ.
وَأَدْرَكْتُ أَنَّنِي
لَا أَخَافُ البَحْرَ
لِأَنَّهُ عَمِيقٌ،
بَلْ لِأَنَّهُ
لَا يَعْكِسُنِي…
إِنَّهُ يَكْشِفُنِي.
وَكُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ،
ابْتَعَدْتُ عَنْ نَفْسِي.
حَتَّى لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ:
أَأَنَا الَّذِي أَكْتُبُ،
أَمْ أَنَّ البَحْرَ هُوَ الَّذِي يَكْتُبُنِي،
وَيَتْرُكُ لِي وَهْمَ اليَدِ؟
فَقُلْتُ لَهُ:
إِذَنْ، مَنْ أَنَا؟
فَسَكَنَ المَوْجُ قَلِيلًا،
ثُمَّ قَالَ:
أَنْتَ مَنْ يَبْقَى
حِينَ تَسْقُطُ عَنْهُ
كُلُّ الأَسْمَاءِ.
وَسَكَتَ.
وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ
لَمْ أَطْلُبْ مِنْهُ جَوَابًا.
لِأَنِّي فَهِمْتُ
أَنَّ البَحْرَ لَا يُطِيعُنِي،
وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُطِيعَنِي.
إِنَّهُ لَا يُعَلِّمُنِي
كَيْفَ أُحِبُّهُ،
بَلْ كَيْفَ أَرَى
مَا أَهْرُبُ مِنْهُ فِي نَفْسِي.
الخَاتِمَةُ
لَيْسَ البَحْرُ مِرْآةً،
بَلْ سُؤَالٌ
بِلَا وَجْهٍ.
وَلَيْسَ الإِنْسَانُ عَاشِقًا دَائِمًا،
بَلْ كَائِنٌ
يَبْحَثُ عَنْ مَعْنًى
يَحْمِي بِهِ وَجُودَهُ.
وَمَا بَيْنَ البَحْرِ وَالإِنْسَانِ
تَسْقُطُ اللُّغَةُ،
وَيَبْقَى الِارْتِبَاكُ.
ذَلِكَ الِارْتِبَاكُ الجَمِيلُ
الَّذِي نُسَمِّيهِ:
الحَيَاةَ.
بقلم الشاعر والأديب.
Ayman Asıltürk. 27\011\2022
أيمن أصلتُرك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق