الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

لا تُخفي الحقيقة... بقلم الكاتب فارس محمد

 لا تُخفي الحقيقة...

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأنا لا أقرأُ عينيكِ


أنا أقرأُ البيتَ


وهو يُغيّرُ ترتيبَ غرفهِ بعدكِ


حين تقولينَ بخير


أسمعُ في آخرِ الياءِ


مفتاحًا يدورُ في قفلٍ


من الداخلِ


وحين تضحكينَ


أسمعُ في ضحكتكِ


نافذةً تُغلقُ ستارتَها


كي لا ترى عودتي


قوليها...


لا تُزيّني الخسارةَ


بستائرِ الكلامِ


قولي إنَّ قلبي


لم يعدْ له مكانٌ في بيتكِ


وأنَّ اسمي


أُزيلَ من على جرسِ بابكِ


سأحزنُ... نعم


لكنَّ الحزنَ الصريحَ


أرحمُ من أن أبقى


واقفًا أمامَ بابٍ


لا يُفتحُ إلا للغيابِ


لا تقولي


لم يتغيّرْ شيءٌ


فالبيوتُ حين تتغيّرُ


لا تُهدمُ جدرانُها


يكفي أن يصبحَ الكرسيُّ


غريبًا عن الجالسِ عليهِ


وأن تفقدَ النافذةُ


عادتَها القديمةَ في انتظاري


أنا لا أريدُ اعتذارًا


ولا أريدُ أن تشرحي لي


كيف خرجتُ من الحكايةِ


أريدُ فقط


أن أعرفَ أين أضعُ مفتاحي


بعد أن لم يعدْ


يفتحُ شيئًا فيكِ


فإن كنتِ راحلةً


فأغلقي البابَ خلفكِ


ولا تتركيهِ مواربًا


فالبابُ المواربُ


ليس رحمةً بالراحلِ


إنه فخٌّ للمنتظرِ


ولا تُخفي الحقيقة...


قولي إنكِ لم تعودي تحبينني


وسأدفنُ المفتاحَ بيدي


وأمضي


أما أن تقولي أُحِبُّكَ


وأنا أرى البيتَ


يُخرجُ أثاثي من غرفتكِ


قطعةً قطعةً...


فتلكَ ليست كذبةً يا امرأةُ


تلكَ طريقةٌ أخرى للموتِ


أن تُبقيني حيًّا


وأنتِ تُخرجينني


من كلِّ شيءٍ فيكِ


حتى إذا لم يبقَ لي


إلا اسمي


أطفأتِ النورَ


وأغلقتِ البابَ


وتركتِني في الخارجِ


يا امرأةُ...


كلُّ شيءٍ حدثَ


أنا فقط كنتُ آخرَ من عرفَ


أنَّ البيتَ الذي


أمضيتُ عمري


أفتحُ بابَهُ بمفتاحي


كانَ قد


غيَّرَ أقفالَهُ


دون أن يُخبرَني


بقلمي 

فارس محمد



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق