حين يخون الذكاء ...
يا من ظننت العقل تاج فضيلة
وملكت منطقك الذي لا يقهر
إنّ الذكاء سلاح عقل لامع.
لكنّه إن غرّه يتكسّر ..
كم نابغ ظنّ النجوم عبيده
فمشى كأنّ الكون فيه يختصر
ورأى بعين الوهم نفسه قمّة
والقمّة العمياء كيف تبصر ؟
قال الذكاء أنا الذي كشفت المدى
وبلغت ما عجز الرجال وأبصروا
أنا الذي إن قلت قال الناس صدقت
وبكلّ باب موصد أنا أقدر ..
فأجابه صوت الحكيم كأنّه
نهر على شفة السكون يفكّر
مهلا فإنّ العقل سيف قاطع
والسيف إن غابت بصيرته يغدر ..
كم من ذكيّ قد رأى أبعد المدى
لكنّه عن عيب نفسه لا يرى
وكم العباقرة الذين أحاطهم
نور العقول وفي القلوب تعثّروا ..
عرفوا خفايا الكون ثمّ أضاعهم
سرّ صغير في نفوسهم اختفى
فتحوا خزائن العلم ثمّ عجزوا عن
فتح القلوب إذا استغاث بها الأسى ..
الذكاء قد يعطيك ألف إجابة
لكنّه قد لا يهبك تساؤلا
قد تستطيع به انتصارك في جدال
ثمّ لا تعرف كيف تنتصر على الهوى ..
وهنا يخونك ذكاؤك عندما
يصبح مرآة نفسك المتكبّر
فترى الحقيقة حيث شئت وتختفي
منك الحقيقة إن أتتك بما تكره ..
أما الحكيم فلا يقول علمت كلّ
شيء لأنّ العلم بحر أوسع
كلما شربت عيناه من أمواجه
قال المزيد وراء ما قد أعرف ..
يمشي وفي صدر السؤال قصيدة
ويصون صمته إذا لم يثمر
وإذا سئل قال لا أدري دونما
خجل فليس الجهل عارا ينكر ..
الحكمة أن تعرف متى تتكلّم
ومتى يكون الصمت أبلغ من فمك
وأن لا تجعل كلّ خلاف معركة
فبعض المعارك ربحها أن تهجر ..
إنّ الكمال حكاية من نسجنا
والنقص يسكننا وإن نتجمّل
من قال لا أخطئ فقد بدأ الخطأ
فيه ومن قال اكتملت لم يكتمل
والشمس لا تحتاج أن تعلن أنّها
شمس ولا الفجر الجميل يفسّر
والورد لا يكتب على أوراقه
أنا أجمل الأشياء ثمّ يتفاخر ...
بقلم : معز ماني . تونس .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق