الاثنين، 14 سبتمبر 2026

هاهنا ينوخ قبيل الصبح شعرهم بقلم الكاتب عبدالسلام اضريف

 هاهنا ينوخ قبيل الصبح شعرهم 


  لقد مات فعلا الحب،وانتحرت معه كل الأشواق فتوقفت بذلك نبضات قلوب الشعراء والادباء والمثقفين العرب ،وبعد حين ستتوقف خلايا ادمغتهم ،عندها يأتي الموت الحقيقي ،حينما يرفعوا الراية البيضاء ، ويعجزون عن تلقين المواطن العربي كيفية الموت في الحب والعشق وكيفية الانتحار وتنتحر في الاشواق . 

اذا عجزت هذه النخبة عن القيام بهذا الدور النبيل في فهم الحياة ، فهذا مؤشر قطعي على عدم تمكن حِسِّ الذوق والجمال من التمكن والنفاذ إلى مشاعرهم ،ولم يبلغوا بعد درجة من الحرارة التي تُحول الدنيا إلى قصيدة شعر، اِن قضية السلام في العالم العربي اضحت وَتَرا  نَشازا ،اي نغمة لم تعد تطربهم في شيء،والنشاز في اللغة الخَارِج عَنِ اللَّحْنِ الْمُحَدَّدِ فِي النِظَامٍ المُوسِيقِي .

يقول الشاعر السوري الدمشقي نزار قباني :

"لم أكُنْ يوماً ملِكاً ..ولم أنحدر من سلالات الملوكْ ..غير أن الإحساسَ بأنّكِ لي..يعطينى الشعورَ بأننى أبسط سلطتى على القارات الخمسْ وأسيطر على نزوات المطر،وعَرَبات الريح وأمتلك آلافَ الفدادين فوق الشمس.. وأحكم شعوباً .. لم يحكمها أحدٌ قبلي..".

ويقول ايضا : 

إشـتقـت إليك فعلمني أن لا أشتاق

علمني كيف أقص جـذور هـواك من الأعماق

علمني كيف تموت الدمعة في الأحداق

علمني كيف يموت الحـب وتنتحر الأشـواق

يا من صورت لـي الدنيـا كقصيدة شـعـر

وزرعـت جـراحك فـي صدري 

وأخـذت الصبـر

إن كـنـت أعـز عـليك فـخذ بيدي

فأنـا مفتون مـن رأسي حتى قدمي . 


    علاقة بما جاء من نفحات الشاعر الفذ قباتي نزار ،اقول بان العالم العربي كم هو مشتاق الى السلام ،فمواطنوه ، بُحٌَ صوتهم ،واُتلِفَ غرسهم وجف ماؤهم،الذي أضحى غورا فلم يعودوا يستطيعون له طلبا ،يلتمسون وعلى الدوام من شعرائهم و أدبائهم ان يعلموهم كيف يقصون جدور الحقد من أعماقهم، لكن وللاسف الشديد ماتت الدمعة في اعماق الاحداق  .

المواطن العربي يضع  قضيته بين يدي شعرائه ومثقفيه ويخبرهم بانه تائه ،ملتمسا منهم ان ياخدوا  بيديه،لأن فتنة السلام ما فتئت ان اصبحت قميصا يسعى إلى ارتدائه ، او هواء يريد استنشاقه ، يُبَسمِلُ بالسلام ،يحلم به. لكنه مجهول، عَصِي غير قابل للترويض ،او التنزيل على ارض واقع هذا العالم العربي ،فتحول إلى كابوس مرعب ، الكل يترقبه وخائف منه .

فأين اصحاب صناعة الحروف والقوافي، اين المتسللون ،المشتغلون في سوق عكاظ الشعري،

هاهنا تكمن الفحولة ،وهنا يبرز القمر الاحمر ،من هنا ينوخ قبيل الصبح شعرهم ،وتلوح رمزية الغصن الأخضر ،من تلكم الشجرة المباركة

الزيتونة ،هنا يكمن الشفاء والعلاج،الذي يعاني منه المريض العربي،اَلم السلام المزمن  العضال 

حيت استعصى على شفائه،كل أطباء الكون ،هنا يكمن الحس الاستثنائي للكلمة ،والقصيدة الشعرية، فاِن عجز هؤلاء على النجاح في تسريب السلام إلى اعماق الواقع ، فعليهم مراجعة شياطينهم ،والعودة الى بطون اودية مساكنهم 

قصد تعلم ابجديات كيفية نشر السلم و السلام

في هذا العالم العربي .


      صفوة القول ، أختم هذه الخاطرة بما جاء على لسان الشاعر العربي المصري مصطفى عبدالرحمان ،في قصيدته الشاطىء والتي أبدع في غنائها المطرب المغربي الكبير عبدالهادي بلخياط :

أين يا شط لياليك النديات الحسان

أين غابت أين واراها عن العين الزمان

فرغت كأسي وجفت من منى النفس الدنان

أين يا شط لياليك النديات الحسان

راح أمسي وتولى من يدي

غير ذكرى تبعث الماضي الدفين

آه من هام الغريب المبعد

بين نار وعذاب وحنين

لا رمال الشط إن راح يناديها تجيب

لا ولا يحنو على مدمعه الهامي حبيب

شفه الوجد فأمسى من جوى الوجد يذوب

يسأل الليل عن الفجر البعيد

ويمني النفس باللقيا غدا

فإذا لاح سنا الصبح الجديد

ذهبت كل أمانيه سدى

ها هنا أشرق للأيام فجري

وهنا غنت الأمواج و الشطآن والدنيا لنا

أين ما كان على الشاطئ من أفراحنا؟

من معيدي لليالي الخوالي

وعهود خلدت في خاطري

نسبق الفجر إلى شط الجمال

ونرى الماضي بعين الحاضر


                                                        الله غالب 

13 شتنبر 2026

عبدالسلام اضريف



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق