السبت، 5 سبتمبر 2026

أشتاقُ إلى التي كنتُها بقلم الكاتبة زينب حشان

 ✨أشتاقُ إلى التي كنتُها✨

إلى طفولة القلب


حين كان ربيعا


لا يغادرُه النهار،


إلى روح كانت


أخفَّ من رفّة فراشة


تمضي ولا تُحصي خُطاها،


ولا ترى خلف المدى


غيرَ اتساع الضوء والبحار.


كنتُ أمشي


والقلب نافذة بلا أسوار،


أهبُ ثقتي للريح،


وأترك خطوي للجهات،


ولا أسأل الطريق


إلى أين يأخذني المسار.


كنتُ أضحك


ولا أفتّش في الضحكة


عن آخر النهار،


وأحبُّ


كأنّ الغياب خرافةٌ،


وكأنّ الذين نحبُّهم


خُلقوا ليبقوا،


ولا يعرفون للرحيل


موعدا أو قرار.


ليتني أستعيد


ذلك الجهلَ


الذي كان أكثرَ رحمة بقلبي،


فما كنتُ أعرفه قليلا


كان يترك في عينيَّ


متّسعا للضوء،


ويجعلُ العالم


أوسعَ من خوفي،


وأقربَ إلى الفرح


من الانكسارْ.


أما الآن،


فكلما اتّسع الوعي


ضاق بي المدار،


أعرفُ أكثر،فأخافُ أكثر،


وأقرأُ خلف الوجوه


ما لا أريدُ أن أرى،


وأسمعُ في الصمت


خطوَ الغياب


قبل أن يأتي،


وأرى وراء الغيب


ظلَّ خوف


يمدُّ يدهُ


إلى آخر المدى .


لهذا أشتاق إليّ،


إلى تلك التي كنتُها،


حين كان القلب


يصدّقُ الحياة


دون امتحان أو انتظار،


وحين كنت أكبر من خوفي،


وكان الأملُ يمشي أمامي


كفانوس صغيرٍ


يبدد ليل المسار.


ما أحنَّني


حينَ كنتُ أقلَّ وعيا،


وما أقسى الوعي


حينَ يسرق من القلب


دهشتَه الأخيرة،


ثم يتركهُ


يعرفُ كلّ شيء…


ولا يعرفُ كيف يعود إلى النهار 


بقلم زينب حشان

               المغرب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق