تغريبةُ وطن
بقلم الكاتب صابر الصياح
اكتبوا…
فالوطنُ الذي غابَ عن الجغرافيا،
لا ينبغي له
أن يغيبَ عن الذاكرة.
اكتبوا غربتكم
كما يكتبُ الجرحُ
حكايته الأخيرة
على جسدِ الغياب.
اكتبوا…
عن بيتٍ
ما زال مفتاحُه معلّقًا
في جيبِ ذاكرةٍ
لم تتعب.
عن شجرةِ زيتونٍ
كبرتْ وحدها،
وظلّت تنتظرُ
خطواتِ الذين رحلوا.
اكتبوا أسماءَ القرى،
واسمَ الحارة،
وبئرَ الماء،
ورائحةَ الخبزِ
حين كانت الأمهاتُ
يملأنَ الصباحَ دفئًا.
اكتبوا وجوهَ الذين تركناهم،
أصواتَهم،ضحكاتِهم،
وحكاياتِ الجدّات
حين كان الوطنُ
بيتًا صغيرًا يتّسعُ للجميع.
لا تكتبوا
لتبكوا على وطنٍ مضى،
بل اكتبوا
كي لا يموتَ الوطنُ
في الذين جاؤوا بعدكم.
فالإنسانُ قد يُنتزعُ من أرضه،
وقد يُهجَّرُ من بيته،
وقد يحملُ غربته
من ميناءٍ إلى ميناء…
لكنهم لا يستطيعون
أن ينتزعوا الأرضَ
من دمه،ولا الذاكرةَ من قلبه.
اكتبوا…
فالكلماتُ أحيانًا
ليست حروفًا،
بل بيوتٌ أخيرة
نعودُ إليها
حين تضيقُ بنا المنافي.
وأنتم…
لا تكتبونَ تغريبةَ وطن،
أنتم تُمسكونَ الوطنَ
من حافةِ النسيان،
وتقولونَ له:
نمْ مطمئنًا…
ما دام فينا قلبٌ يتذكّرك،
وقلمٌ لا يزالُ يكتبُ اسمك.
= = =
صابر الصياح فلسطين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق