غبارٌ على جَبين الرّواية
..................................
لَا أَرَى إلَّا أَمْسِي، يَجُرُّ نَعْلَهُ...
ثَقِيلًا يَمْشِي...
أَمَامَ الصَّمْتِ، تَكَلَّمَتْ أَمْوَاجُ الْغِيَابِ
حِينَ غَفَتْ شَمْسُ الْأَصِيلِ، بَيْنَ غَيْمَتَيْنِ...
هُنَاكَ... كَانَ الْحُلْمُ يَطْفُو شَهِيدًا، يَلُفُّهُ السَّرَابُ
حِينَ عَانَقَ سِرْبُ النَّوَارِسِ، أَمْوَاجَ السَّحَابِ.
عَلَى عَتَبَاتِ الْبُيُوتِ الْهَشَّةِ...
كَانَتْ لِلْحُورِيَّاتِ طُقُوسُهَا،
يَغْزِلْنَ الضَّوْءَ مِنْ عُيُونِ اللَّيْلِ
يَنْثُرْنَ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ... تَذْكَارًا لِدِمَاءِ فِينُوسَ
وَيَقْطِفْنَ الْأُمْنِيَاتِ مِنْ صَدْرِ الْمَاءِ،
فَيَسْبَحْنَ عَكْسَ التَّيَّارِ، عَطَشًا لِمِلْحِ الْحَيَاةِ.
عَيْنَايَ... تُسَافِرَانِ فِي يَمِّ غَدِي
وَالْقَلْبُ أَجْرَاسٌ، تَعَجُّ بِالذِّكْرَيَاتِ...
كُلَّمَا مَدَدْتُ يَدِي... سَلَامًا لِحَفِيفِ الرِّيَاحِ
عُدْتُ بِلَا أَصَابِعَ...
فَأَغْرِسُ قَدَمِي فِي كَبِدِ الظَّلَامِ...
أَرَانِي، شَبَحًا يَخْشَى الظِّلَالَ
وَمَرَايَا الْأَكْوَانِ.
بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي، بَرْزَخُ السُّؤَالِ...
حُرُوفٌ نَائِمَةٌ عَلَى جِدَارِ الْيَأْسِ
صَرْخَةٌ بَكْمَاءُ... تَخْتَرِقُ الصَّمْتَ
حَنِينٌ، مُتَدَفِّقٌ بَيْنَ الْجَوَارِحِ
أَنِينٌ، يَسْكُنُ نَايَاتِ الْفُؤَادِ
وَأَزِيزٌ، يَرْفُضُ التَّلَاقِيَ
تَحْتَ مَقْصَلَةِ التَّجَلِّي...
فَأَضِيعُ فِي فَوْضَى الْعَبَثِ
وَأَنَا فِي مُفْتَرَقِ الْعَدَمِ...
أَبْحَثُ عَنِّي فِي دُجْنَةِ الشُّرُودِ.
قَدْ أُصَادِفُنِي فِي مَعَارِكِ الْأَرْضِ
فَأُلْقِي التَّحِيَّةَ عَلَيَّ... وَأَمْضِي... عَلَى أَمَلِ اللِّقَاءِ...
كَمَا يُمْكِنُ أَنْ أَكُونَ،
مَشْهَدًا مِنْ مَشَاهِدِ الْحَيَاةِ الْمُتَكَرِّرَةِ
أَوْ
فَصْلًا مِنْ فُصُولِ حِكَايَةٍ...
عَلَى جَبِينِي،
تَرَكَ الْكَاتِبُ غُبَارَهَا وَمَاتَ...
فَكُنْتُ ضَحِيَّتَهُ
حِينَ اقْتَرَفَ الْكِتَابَةَ،
ذَاتَ انْكِسَارٍ.
اسماء خيدر / المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق