الأحد، 13 سبتمبر 2026

عَلَّمْنَاهُ الحُبَّ بقلم الكاتب فارس محمد

 عَلَّمْنَاهُ الحُبَّ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

عَلَّمْنَاهُ الحُبَّ


حِينَ كَانَتِ القُلُوبُ كَنَوَافِذَ مُضِيئَةٍ


يَدْخُلُهَا الحَنِينُ دُونَ اسْتِئْذَانٍ


وَكَانَتِ الكَلِمَةُ عَهْدًا


كَالنُّورِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ


وَكَانَتِ النَّظْرَةُ رِسَالَةً


تَقْرَأُهَا الرُّوحُ قَبْلَ العُيُونِ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ الحُبَّ


لَيْسَ أَنْ تَسْكُنَ قَلْبًا


بَلْ أَنْ تَكُونَ لِوَجَعِهِ دَوَاءً


وَلِخَوْفِهِ مَلْجَأً


وَلِوَحْدَتِهِ كَقَمَرٍ


يَسْهَرُ فَوْقَ لَيْلِهِ الطَّوِيلِ


ــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ القَلْبَ


لَيْسَ مِيزَانًا لِمَا نَمْلِكُ


بَلْ مِرْآةٌ لِمَا نَمْنَحُ


وَأَنَّ أَجْمَلَ العَطَاءِ


أَنْ تَضَعَ قَلْبَكَ فِي كَفِّ مَنْ تُحِبُّ


كَطَائِرٍ يَضَعُ جَنَاحَهُ فِي يَدِ الأَمَانِ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنْ نُحِبَّ


دُونَ أَنْ نَجْعَلَ الحُبَّ قَيْدًا


فَالحُبُّ الحَقِيقِيُّ


كَالنَّسِيمِ


يَلْمَسُ الوَرْدَةَ وَلَا يَكْسِرُهَا


وَيَسْكُنُ الرُّوحَ وَلَا يَسْلُبُهَا حُرِّيَّتَهَا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ الحُبَّ


لَيْسَ وَرْدَةً تَذْبُلُ عَلَى نَافِذَةٍ


وَلَا أُغْنِيَةً تَخْتَفِي مَعَ آخِرِ النَّغَمِ


الحُبُّ مَوْقِفٌ


كَجَبَلٍ لَا تَهُزُّهُ الرِّيَاحُ


حِينَ يَنْحَنِي العَالَمُ فَوْقَ كَتِفَيْكَ


يَبْقَى قَلْبٌ وَاحِدٌ


كَفَانُوسٍ فِي عَتْمَةِ الطَّرِيقِ


يَقُولُ لَكَ


لَا تَخَفْ


أَنَا مَعَكَ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ الغِيَابَ


لَيْسَ قَاتِلًا لِلْحُبِّ


بَلْ مِرْآةٌ تَكْشِفُ مَا أَخْفَتْهُ الأَيَّامُ


فَمَنْ أَحَبَّكَ حَقًّا


يَحْمِلُكَ فِي رُوحِهِ


كَالنَّجْمِ فِي سَمَاءِ لَا تَغِيبُ


وَلَا تَسْتَطِيعُ المَسَافَاتُ


أَنْ تُطْفِئَ ضَوْءَهُ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ بَعْضَ القُلُوبِ


تَأْتِي إِلَيْكَ مَرَّةً وَاحِدَةً


كَالمَطَرِ الأَوَّلِ بَعْدَ عُمْرٍ مِنَ الجَفَافِ


فَتَغْسِلُ مَا أَتْعَبَكَ


وَتَزْرَعُ فِي رَمَادِ الرُّوحِ


حَدِيقَةً لَا تَذْبُلُ


ــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ الحُبَّ


فَلَمْ يَعُدِ القَلْبُ كَمَا كَانَ


صَارَ يَرَى مَا وَرَاءَ الكَلِمَاتِ


وَيَسْمَعُ صَمْتَ العُيُونِ


وَيَعْرِفُ أَنَّ أَجْمَلَ مَا فِي الحُبِّ


أَنْ تَكُونَ لِمَنْ تُحِبُّ


وَطَنًا حِينَ تَضِيقُ بِهِ الحَيَاةُ


وَأَنْ تَكُونَ لَهُ سَمَاءً


كُلَّمَا ضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ


بقلمي 

فارس محمد



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق