تَهَجِّي الْجُنُونِ
******
كَمْ تَقْسِينَ عَلَيَّ
أَيَّتُهَا الأَيَّامُ!
جَفَّفْتِ بُحَيْرَةَ الْبَوْحِ
وَأَسْقَطْتِ مِنْ يَدِي
بُوصَلَةَ الْكَلَامِ.
فَأَحَاطَ بِقَلَمِي الْقَلَقُ
وَتَرَبَّعَ الأَرَقُ
عَلَى مِسَاحَةِ أَجْفَانِي.
زَحْفٌ تَقُودُهُ الأَوْهَامُ
يَعْتَقِلُنِي فِي هُوَّةٍ
مِنْ فَرَاغٍ عَاطِفِيٍّ.
تَجَلَّدْتُ بِالْبَقَاءِ
فِي مِتْرَاسِ الْكِتَابَةِ
أُزِيحُ عَنِّي الضَّبَابَ،
وَأَمْسَحُ مِنْ عَلَى وَجْهِ مِرْآتِي
السَّرَابَ.
أَنْظُرُ إِلَى «أَنَا»
أُرِيدُهَا أَنْ تُسْعِفَنِي عَلَى
حَثِّ خَطَوَاتِي.
فَقَدْ أَسْقَطَنِي التَّعَبُ
عند الْعَتَبَةِ...
وَشَطَرَنِي نِصْفَيْنِ الْهَيَامُ
تَحْتَ ظِلِّ الْحَيْرَةِ!
يَضِيعُ وَقْتِي...
فِي تَرْوِيضِ مُهْرَةٍ جَرِيحَةٍ
نَالَتْ مِنْهَا السِّهَامُ
أَعْجَزَهَا جِدَارٌ مِنْ شَوْكٍ.
أَحْتَاجُ إِحْسَاسَهَا...
لِأَخْلُوَ إِلَى مَعْبَدِي.
فَلْتَعْذُرْنِي الأَبْجَدِيَّاتُ
إِنْ تَهَجَّيْتُ مَكَانَهَا
الْجُنُونَ.
أَسِيرٌ أَنَا لَا أُلَامُ...
عَادَتْ إِلَيَّ أخيرا
أَنْفَاسِي
فَطَبَعْتُ ثَغْرَ قَصِيدَتِي
بِقَوَافِي اللَّيْلِ وَنَسْمَةِ الْغِيَابِ.
الشاعر نورالدين بنعيش /المغرب/ 14/09/2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق