الخميس، 13 أغسطس 2026

منذُ خمس وخمسين عاما بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 منذُ خمس وخمسين عاما

منذُ خمسٍ وخمسينَ عاماً

أسائلُ عنها 

وعنْ أربعٍ ضِعْنَ كالحُلمِ 

أطوي لهنَّ نهاياتِ عمري وأسألُ 

عنهنَّ

عن قطعٍ من قلوبٍ تفانت هناك 

توارتْ تباعاً

وما قَدْ تبقَّى ندوبٌ أتَتْها الحروبُ

مضى الأصدقاءُ سراعاً 

وبين تلافيفِ عهدٍ يسوءُ بنا 

وينوءُ بشتّى الجراح 

بها زحفَ اليومُ عاوَدهُ اليومُ 

بالبؤسِ والعقبات

وغادَرنا الأنسُ مما تحققَ من أمنيات

ولكنّني قد وجدتُ خيوطاً من الروح

أوصلُ قلبي بها 

وأحدِّثهمْ عن جمالٍ 

وحالٍ يفوقُ الجنان 

وفيهِ امتحانُ البلاغةِ 

خيرُ امتحان

وجدتُ هنالكَ خطوي 

وصفوي 

أراني ملاكاً أطوفُ

أراني أحاورُ أبوابَ كلِّ الصفوفِ

أحدِّقُ في أوجهِ العابرين 

أزورُ  رياضاً وقفنا بها 

وحياضاً من الحرمِ الجامعيِّ 

يحفُّ بنا النخلُ والآسُ 

من كلِّ حدبٍ وصوبٍ

عساني أراها 

عساني أراها 

وأنّى تباغتُني بالقوامِ الرشيقِ ؟!

وقد بلغَ الشيبُ منّي ومنها 

عِتِيّا 

أعلِّلُ نفسي بمَنْ عاصروا 

بمَنْ عاشَروا زهوَ  أيامِنا

بأساتيذِها الخيِّرينَ 

وأحبابِنا الدارسين 


د. محفوظ فرج المدلل

8 / 8 / 2026 م

26 / صفر / 1448 هـ



أمي الصدر الحنون .. بقلم د جمال إسماعيل

 أمي الصدر الحنون ..

أُمِّي وَأَنْتِ الصَّدْرُ الحَنُونُ

الَّذِي أَحْبَبْتُ

فَاقَ حُبِّي إِلَيْكِ 

كُلَّ وُجُودِي وَكَيَانِي

فَلَوْلَاكِ مَا كَانَ لِي عَيْشٌ

فِي دُنْيَتِي

وَلَا كَانَ لِي حَبِيبًا

أَحِنُّ إِلَيْهِ سِوَاكِ

فأََنْتِ مَنْ رَعَانِي

فِي عَهْدِ الصِّبَا

وَكُنْتِ لِي كُلَّ جَمِيلٍ

أَحْبَبْتُهُ فِي حَيَاتِي

مَنْ لِي سِوَاكِ حَبِيبًا

يَرَى قَلْبِيَ وَيَسْمَعُهُ

فَأَنْتِ نَبْعُ الحَنَانِ

وَرَمْزُ الطِّيبِ وَالنَّقَاءِ

أَحِنُّ إِلَيْكِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ

أَعِيشُهَا فِي وِحْدَتِي 

وَاللَّيْلُ طَوِيلٌ بِسَاعَاتِهِ

فَأَرَى طَيْفَكِ بِجِوَارِي

أُنَاجِيهِ وَالدَّمْعُ مُنْهَمِرٌ

وَالرُّوحُ ثَكْلَى بِلَيْلِهَا

تَعُودُ لِمَاضِي أَمْسِهَا 

وَالقَلْبُ يُنَاجِي آهَاتِي

أَحْبَبْتُ فِيكِ طِيبَ قَلْبِكِ

وَنَقَاءَ رٌوحِكِ

فَكَانَ الطِّيبُ دَرْبِي

عَلَى مَرِّ أَيَّامِي

كَانَ الحُزْنُ يَغْمُرُ قَلبَكِ

أَيَّامَ مَرَضِي وَعَنَائِي

وَتَبَارِيحُ الأَفْرَاحِ تَجُودِي بِهَا

أيَّامَ نَجَاحِي وَأَفْرَاحِي

يَا مُهْجَةَ الرُّوحِ الجَّمِيلَةِ

وَالقَلْبِ الدَّافِئِ

مَسْكَنُكِ الأَبَدِيُّ قَلْبِي

فِي دُنْيَتِي وَأَحْزَانِي 

رَحِمَكِ الَلهُ وَكَانَ مَثْوَاكِ 

جَنَّةَ الخُلْدِ بِطِيبِهَا

فَالرُّوحُ تَفِيضُ إِلَى بَارِيهَا 

 مُمْتَنَّةً بِكُلِّ الأمَانِي

 بقلمي د جمال إسماعيل

     سورية الحبيبة



((صَولاتُنا عبرَ الأََثير..)) بقلم.. //هادي مسلم الهداد//

 ((صَولاتُنا عبرَ الأََثير..))

======***======

عبرَ الأثير..  

صمتٌ ثَقيل..حرفٌ عَسير 

هكذَا تَتجوَّلُ الأضدادُ في

الزّمن الضَّرير !

هكذَا تَتضارَبُ الأصداءُ في

ََأَعماقنا.. 

عَشوٌكثير.. عقلٌ حَسير 

مَن يُنقذ الآمال مِن موتِ

الضّمير ؟!

جنحٌ كَسير.. وطنٌ أَسير

مَن يُنقذالمَأسورمن سوء

المَصير؟

..... 

نَحنُ في الصّحوِ قُبور

نَحنُ في النَّومِ نَثور !! 

مَن يَشتري منَا الأَمير؟!

مَن يَستَعير؟

مَن يَستَجير بنَا ؟ 

صَولاتنا عبرَ الأثير 

وهمٌ وشرٌّ مُستَطير  

...... 

لاجنحُ فينَا كي نَطير 

لم يبقَ باقٍ كي  نَمير

ربْما ذنبُ الفَقير..

ينتجُ الحَلوى و يَجتَرُّ

.. الشّعير ! 

ضَرٌّخَطير..

هكذَا تَتَمازجُ الألوانُ

في زَمن .... !! 

بقلم..

//هادي مسلم الهداد//



" اليوم الوطني التونسي لعيد المرأة" بقلم الكاتب: الكيلاني بوستة

 " اليوم الوطني التونسي لعيد المرأة"

"(13 أُوتْ 1956 - 13 أُوتْ 2026): مُجَلَّةُ الْأَحْوَالِ الشَّخْصِيَّةِ، سَبْعُونَ عَامًا بَيْنَ الْإِنْجَازِ التَّشْرِيعِيِّ وَتَحَدِّيَاتِ الْوَاقِعِ الِاجْتِمَاعِيِّ"

    💠 الكاتب: الكيلاني بوستة ___________________


    يُشَكِّلُ الِاحْتِفَاءُ بِالْيَوْمِ الْوَطَنِيِّ لِلْمَرْأَةِ التُّونِسِيَّةِ فِي الثَّالِثِ عَشَرَ مِنْ أُوتْ لَحْظَةَ تَقْيِيمٍ لِمَسَارِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنَ النِّضَالِ التَّشْرِيعِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ. فَفِي 13 أُوتْ 1956 صَدَرَتْ مُجَلَّةُ الْأَحْوَالِ الشَّخْصِيَّةِ لِتُؤَسِّسَ قَطِيعَةً مَعَ الْمَنْظُومَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَتُعْلِنَ مِيلَادَ أُسْرَةٍ وَطَنِيَّةٍ حَدِيثَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَالْكَرَامَةِ. وَبَعْدَ سَبْعِينَ سَنَةً، 13 أُوتْ 2026، تَقِفُ الْمَرْأَةُ التُّونِسِيَّةُ الْيَوْمَ فِي مَوْقِعٍ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ مِنْ حَيْثُ الْحَقُّ فِي التَّعْلِيمِ وَالْعَمَلِ وَالتَّمْثِيلِ السِّيَاسِيِّ، وَهِيَ جَدِيرَةٌ بِأَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهَا الْأَضْوَاءُ وَأَنْ يُكَرِّمَهَا مُجْتَمَعُهَا الَّذِي يَفْتَخِرُ بِهَا وَبِإِنْجَازَاتِهَا. لَكِنَّ هَذَا الِاحْتِفَاءَ يَطْرَحُ سُؤَالًا أَكَادِيمِيًّا جَوْهَرِيًّا: هَلْ تَحَوَّلَتِ الْمُكْتَسَبَاتُ الْقَانُونِيَّةُ إِلَى وَاقِعٍ مَعِيشِيٍّ مُنْصِفٍ لِكُلِّ النِّسَاءِ التُّونِسِيَّاتِ، أَمْ أَنَّ هُنَاكَ فَجَوَاتٍ عَمِيقَةً مَا زَالَتْ تَحُولُ دُونَ ذَلِكَ؟


     إِنَّ قِرَاءَةَ الْوَاقِعِ تَكْشِفُ صُورَةً مُرَكَّبَةً قِوَامُهَا الْإِنْجَازُ وَالتَّنَاقُضُ مَعًا. فَعَلَى الْمُسْتَوَى الْقَانُونِيِّ وَالتَّعْلِيمِيِّ حَقَّقَتْ تُونِسُ قَفْزَةً غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ فِي مُحِيطِهَا الْعَرَبِيِّ. شَكَّلَتِ الْمُجَلَّةُ إِطَارًا حَمَى الْأُسْرَةَ مِنْ خِلَالِ إِلْغَاءِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ وَاشْتِرَاطِ رِضَا الزَّوْجَيْنِ وَجَعْلِ الطَّلَاقِ بِيَدِ الْقَضَاءِ لَا بِيَدِ الْفَرْدِ، وَفَتَحَتِ الْبَابَ أَمَامَ الْمَرْأَةِ لِلْوُلُوجِ إِلَى الْجَامِعَةِ وَالْوَظِيفَةِ وَالتَّمْثِيلِ. وَتُؤَكِّدُ الْأَرْقَامُ الرَّسْمِيَّةُ لِلْمَعْهَدِ الْوَطَنِيِّ لِلْإِحْصَاءِ لِسَنَةِ 2024 هَذَا الْحُضُورَ، إِذْ تُشَكِّلُ النِّسَاءُ 61% مِنْ خَرِيجِي التَّعْلِيمِ الْعَالِي، وَ53% مِنَ الْأَطِبَّاءِ، وَ70% مِنَ الصَّيَادِلَةِ، وَ48% مِنَ الْقُضَاةِ، وَلَهُنَّ تَمْثِيلٌ وِزَارِيٌّ وَبَرْلَمَانِيٌّ جَعَلَ تُونِسَ تَسْبِقُ نَظِيرَاتِهَا الْإِقْلِيمِيَّةَ بِعُقُودٍ. أَمَّا عَلَى الْمُسْتَوَى الِاقْتِصَادِيِّ فَالصُّورَةُ أَكْثَرُ تَعْقِيدًا. فَمُعَدَّلُ نَشَاطِ النِّسَاءِ لَا يَتَجَاوَزُ 25.6% مُقَابِلَ 67.2% لِلرِّجَالِ، وَتَصِلُ بِطَالَةُ حَامِلَاتِ الشَّهَائِدِ الْعُلْيَا إِلَى 23.4% مُقَابِلَ 14.8% لِلرِّجَالِ، كَمَا أَنَّ الْفَجْوَةَ فِي الْأُجُورِ تُقَدَّرُ بـ27% حَسَبَ مُنَظَّمَةِ الْعَمَلِ الدَّوْلِيَّةِ. وَيَتَوَزَّعُ التَّشْغِيلُ النِّسَائِيُّ بِنِسْبَةِ 68.5% فِي قِطَاعِ الْخِدْمَاتِ خُصُوصًا التَّعْلِيمَ وَالصِّحَّةَ وَالْإِدَارَةَ، وَ26.8% فِي الصِّنَاعَةِ حَيْثُ تَسْتَحْوِذُ النِّسَاءُ عَلَى 80% مِنَ الْعَمَلَةِ فِي النَّسِيجِ، وَ4.7% فَقَطْ رَسْمِيًّا فِي الْفِلَاحَةِ رَغْمَ أَنَّ الدِّرَاسَاتِ الْمَيْدَانِيَّةَ تُؤَكِّدُ أَنَّ 60% مِنَ الْعَمَلِ الْمَوْسِمِيِّ فِي الْحُقُولِ تُؤَمِّنُهُ نِسَاءٌ. وَهُنَا يَبْرُزُ جَوْهَرُ الْإِشْكَالِ، فَهَذِهِ الْفِئَةُ مِنْ نِسَاءِ الرِّيفِ الْعَامِلَاتِ فِي الْقِطَاعِ الْفِلَاحِيِّ لَمْ تَسْتَفِدْ فِعْلِيًّا مِنْ رُوحِ الْمُجَلَّةِ. فَهُنَّ يَشْتَغِلْنَ فِي الْهَشَاشَةِ الْمُطْلَقَةِ، دُونَ عَقْدِ عَمَلٍ وَلَا تَغْطِيَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ وَلَا نَقْلٍ آمِنٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ حَوَادِثُ "شَاحِنَاتِ الْمَوْتِ" لِتُذَكِّرَنَا بِثَمَنِ صَمْتِهِنَّ. كَمَا أَنَّ الْعُرْفَ مَا زَالَ أَقْوَى مِنَ الْقَانُونِ فِي مَسَائِلِ الْمِيرَاثِ وَالزَّوَاجِ وَالطَّلَاقِ، فَتَبْقَى بُنُودُ الْمُجَلَّةِ بَعِيدَةً عَنْ مَتَنَاوَلِهِنَّ. وَبِذَلِكَ تَحَوَّلَتِ الْمَرْأَةُ الرِّيفِيَّةُ إِلَى الْحَلْقَةِ الْأَضْعَفِ رَغْمَ أَنَّهَا الرَّكِيزَةُ الْأَسَاسِيَّةُ لِلْأَمْنِ الْغِذَائِيِّ.


     إِنَّ مُقَارَبَةَ هَذَا الْوَاقِعِ تَسْتَدْعِي الْخُرُوجَ مِنْ مَنْطِقِ الْمُوَاجَهَةِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ التُّونِسِيَّ نَفْسَهُ يُعَانِي الْيَوْمَ مِنَ الْبِطَالَةِ الْمُقَدَّرَةِ بـ13.1% وَمِنْ تَدَهُورِ الْمَقْدِرَةِ الشِّرَائِيَّةِ وَمِنْ فُقْدَانِ أَدْوَارٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ تَقْلِيدِيَّةٍ دُونَ تَعْوِيضِهَا بِأَدْوَارٍ جَدِيدَةٍ، مِمَّا يَجْعَلُ قَضِيَّةَ النُّهُوضِ قَضِيَّةَ أُسْرَةٍ وَطَنِيَّةٍ لَا قَضِيَّةَ جِنْسٍ. وَفِي هَذَا الْإِطَارِ لَا يُمْكِنُ اسْتِيرَادُ التَّجَارِبِ الدَّوْلِيَّةِ حَرْفِيًّا، بَلْ يُمْكِنُ الِاسْتِئْنَاسُ بِهَا فِي حُدُودِ الْخُصُوصِيَّةِ. فَتَجْرِبَةُ الْمَغْرِبِ فِي مُرَاجَعَةِ مُدَوَّنَةِ الْأُسْرَةِ سَنَةَ 2004 تُقَدِّمُ نَمُوذَجًا لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَ الْمَرْجِعِيَّةِ الدِّينِيَّةِ وَمُقْتَضَيَاتِ الْمُسَاوَاةِ، وَتَجْرِبَةُ تُرْكِيَا فِي التَّمْكِينِ الِاقْتِصَادِيِّ لِلْمَرْأَةِ الرِّيفِيَّةِ عَبْرَ الْقُرُوضِ الصِّغَارِ وَالْحَضَانَاتِ تُقَدِّمُ دَرْسًا فِي رَبْطِ الْحُقُوقِ بِالْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ، وَتَجْرِبَةُ السُّوِيدِ فِي إِجَازَةِ الْأُبُوَّةِ وَالْحَضَانَاتِ الْمَجَّانِيَّةِ تُذَكِّرُنَا بِأَنَّ الدَّوْلَةَ حِينَ تَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ الْأُسْرَةِ تَرْتَفِعُ مُشَارَكَةُ النِّسَاءِ إِلَى 80%. لَكِنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُصَاغَ فِي إِطَارٍ تُونِسِيٍّ يُرَاعِي الْمِزَاجَ الْمُجْتَمَعِيَّ وَالْمَرْجِعِيَّةَ الْمَالِكِيَّةَ. وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ الْيَوْمَ لَيْسَ نَسْفَ الْمُجَلَّةِ الَّتِي كَانَتْ ثَوْرِيَّةً فِي 1956، بَلْ مُرَاجَعَتَهَا نَقْدِيًّا لِتُوَاكِبَ تَحَدِّيَاتِ 2026، وَذَلِكَ عَبْرَ إِقْرَارِ الْمُسَاوَاةِ الْفِعْلِيَّةِ فِي الْمِيرَاثِ مَعَ ضَمَانِ الِاخْتِيَارِ، وَتَجْرِيمِ التَّحَرُّشِ الِاقْتِصَادِيِّ فِي الْفِلَاحَةِ، وَإِدْمَاجِ الْعَامِلَاتِ الْفِلَاحِيَّاتِ فِي قَانُونِ الشُّغْلِ وَالضَّمَانِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَتَقْرِيبِ الْقَضَاءِ وَالْخِدْمَاتِ مِنَ الْمَنَاطِقِ الدَّاخِلِيَّةِ. كَمَا أَنَّ التَّمْكِينَ الِاقْتِصَادِيَّ لَا يَكُونُ بِالْخِطَابِ بَلْ بِإِنْشَاءِ تَعَاوُنِيَّاتٍ نِسَائِيَّةٍ فِلَاحِيَّةٍ مُمَوَّلَةٍ، وَتَوْفِيرِ نَقْلٍ جَمَاعِيٍّ آمِنٍ، وَحَضَانَاتٍ مُتَنَقِّلَةٍ، وَرَقْمَنَةِ عَمَلِ الْمَرْأَةِ الرِّيفِيَّةِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دَائِرَةِ الِاقْتِصَادِ غَيْرِ الْمُنَظَّمِ.


    وَخِتَامًا، فَإِنَّ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ مُجَلَّةِ الْأَحْوَالِ الشَّخْصِيَّةِ تُمَثِّلُ إِرْثًا وَطَنِيًّا لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطُ فِيهِ، لَكِنَّهَا تَضَعُنَا الْيَوْمَ أَمَامَ مَسْؤُولِيَّةٍ تَارِيخِيَّةٍ. فَالِاحْتِفَاءُ بِالْمَرْأَةِ التُّونِسِيَّةِ لَا يَكْتَمِلُ بِشَهَادَاتِ التَّقْدِيرِ وَالْإِشَادَةِ بِالْإِنْجَازَاتِ الْحَضَرِيَّةِ فَقَطْ، بَلْ بِإِنْصَافِ مَنْ ظَلَمَهَا التَّهْمِيشُ. وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَبْقَى مُعَلَّقًا كَصَرْخَةِ ضَمِيرٍ فِي هَذَا الْعِيدِ الْوَطَنِيِّ هُوَ: كَيْفَ لِدَوْلَةٍ احْتَفَتْ لِسَبْعِينَ سَنَةً بِتَحْرِيرِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقْبَلَ بِأَنْ تَبْقَى الْمَرْأَةُ الرِّيفِيَّةُ الَّتِي تُطْعِمُ الْوَطَنَ كُلَّهُ بِيَدَيْهَا الْمَجْرُوحَةِ وَالْمُتَشَقِّقَةِ وَالْمُتَيَبِّسَةِ، تَعُودُ إِلَى بَيْتِهَا جَائِعَةً وَعَطْشَى وَمَحْرُومَةً مِنْ أَبْسَطِ حُقُوقِهَا الْقَانُونِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَغَيْرَ مَشْمُولَةٍ فِعْلِيًّا بِأَحْكَامِ الْمُجَلَّةِ الَّتِي احْتَفَلْنَا بِهَا؟ 🔷


💠 تعريف الكاتب: 

*الكيلاني بن عبدالله بوستة*  

      كاتب ومفكر تونسي، مهتم بقضايا المجتمع والأسرة والتنمية والبعد الحقوقي. تتميز كتاباته بالجمع بين الرؤية الفكرية والتحليل الأكاديمي، مع التزام بقضايا الإنسان وخاصة الفئات المهمشة كالطفل والمرأة الريفية.  

   يُعرف بأسلوبه الرصين الذي يربط بين النص القانوني والواقع الاجتماعي، ويسعى من خلال مقالاته إلى إيقاظ الوعي وبناء خطاب إصلاحي مسؤول.



على هامش عيد ميلادها الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير: حين يصبح القلم..بندقية من نور بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش عيد ميلادها

الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير: حين يصبح القلم..بندقية من نور


تصدير:

في عيد ميلاد الأستاذة والشاعرة السامقة عزيزة بشير،نحتفي بشاعرة غادرت جنين جسدا،لكنها لم تغادرها روحا،حملتها في قصائدها،وحملت فلسطين في قلبها،وجعلت من قلمها ذاكرة لا تنكسر وصوتا لا يصمت.فكل عام وهي بخير،وكل عام وفلسطين أقرب إلى الحرية،وأشد شموخا من كل احتلال..


في مثل هذا اليوم،ولدت الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير في جنين،المدينة التي لم تكن بالنسبة إليها مجرد مسقط رأس،بل كانت البدايات الأولى للحكاية الفلسطينية، والذاكرة التي حملتها معها حين اضطرتها الهجرة إلى مغادرة الوطن.

ولدت عزيزة في جنين،لكنها لم تترك جنين خلفها حين رحلت،فقد حملتها في قلبها،وفي ذاكرتها، وفي قصائدها،وحملت معها فلسطين كلها،حتى أصبح الاغتراب بالنسبة إليها مكانا للجسد فقط، فيما ظلت الروح فلسطينية،وظلت البوصلة تشير دائما إلى الوطن الأول.

وهي اليوم،وإن كانت تعيش في الإمارات،لم تتحول المسافة بينها وبين فلسطين إلى مسافة وجدانية.على العكس،ربما جعلها البعد أكثر التصاقا بالوطن،وأكثر إحساسا بوجعه،وأكثر إصرارا على أن تبقى فلسطين حاضرة في الكلمة والقصيدة والضمير.

الأستاذة والشاعرة الكبيرة عزيزة بشير ليست شاعرة تكتب عن فلسطين من بعيد فحسب،إنها ابنة فلسطين التي خرجت من أرضها،ثم جعلت من غربتها جسرا دائما نحوها.تكتب عن المقاومة الفلسطينية الصامدة،وتشحذ همم الأبطال،وتدعو إلى الثبات والصمود،وتفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي،وتجعل من قصيدتها مساحة للمواجهة، ومن قلمها سلاحا مقاوما في معركة الوعي والذاكرة.

لقد أدركت أن الاحتلال لا يحاول السيطرة على الأرض وحدها،بل يسعى أيضا إلى السيطرة على الرواية،ومحو الذاكرة،وتشويه الحقيقة.لذلك اختارت أن تكون قصيدتها جزءا من معركة الفلسطينيين من أجل البقاء والحرية واستعادة الحق.

وفي شعرها،لا تظهر فلسطين كجغرافيا بعيدة،بل كروح تسكن الإنسان.تظهر جنين بوصفها ذاكرة الطفولة والجذور،والقدس بوصفها قبلة الروح، وغزة بوصفها جرحا نازفا وقلعة للصمود، وفلسطين كلها بوصفها قضية لا تسقط بالتقادم ولا تموت بالنسيان.

ولعل أجمل ما في تجربة عزيزة بشير أنها تؤكد أن الهجرة لا تعني بالضرورة الاقتلاع.فقد يغادر الإنسان أرضه،وقد تتغير المدن والعناوين،وقد تفصل البحار بينه وبين المكان الأول،لكن الوطن الحقيقي لا يغادر من حمله في داخله.

من جنين بدأت الحكاية،وإلى فلسطين تعود القصيدة دائما.

فكل عام وأنت بخير أيتها الشاعرة الفلسطينية الكبيرة،ابنة جنين البارة،وامرأة الحرف المقاوم، التي جعلت من قلمها صوتا لفلسطين،ومن قصيدتها راية لا تنكس،ومن غربتها وعدا بالعودة.

كل عام وأنت أكثر صحة وإبداعا وإشعاعا،وكل عام وفلسطين حاضرة في شعرك وقلبك ووجدانك.

وفي النهاية...

في عيد ميلاد الأستاذة عزيزة بشير،لا نحتفي بعمر شاعرة فحسب،بل نحتفي بامرأة حملت جنين معها حين هاجرت،وحملت فلسطين معها حيثما ارتحلت،وظلت تكتب كأن الوطن واقف خلف كتفها يهمس لها: لا تنسي..أنا هنا.

 فليكن عامها الجديد عام فرح وإبداع،وليأت اليوم الذي تعود فيه القصيدة إلى موطنها،ويعود أهل فلسطين إلى أرضهم،وتعود جنين حرة،وتنهض فلسطين شامخة كالجبال..لا ينحني لها علم،ولا تنطفئ لها حكاية.


محمد المحسن



قراءة نقدية: أنس الحنين... حين يصبح الانتظار طريقًا إلى الأمل بقلم: الكاتبة الروائية ھدى حجاجي احمد

 قراءة نقدية: أنس الحنين... حين يصبح الانتظار طريقًا إلى الأمل


في نص «أنس الحنين» للشاعرة زينب هزيمة، نحن أمام ومضة وجدانية قصيرة، لكنها تحمل في داخلها حركة كاملة من العتمة إلى الضوء، ومن الوحشة إلى الرجاء، ومن يقظة القلب إلى حلم يوشك أن يصبح ملاذًا.


تبدأ الشاعرة من الليل: «عندما يُسدل الليل أشرعته»، وهي صورة موفقة تجعل الليل كائنًا يملك أشرعة، وكأن العتمة سفينة تمضي بالقلب نحو مساحة مجهولة. لكن هذا الليل لا يستمر طويلًا؛ إذ يأتي الفجر «يبتسم»، حاملًا أمتعته، فيتحول الزمن من حالة انتظار إلى وعد جديد.


وتبرز المفارقة الجميلة بين الفجر المبتسم والقلب الشارد في صومعته. فالعالم الخارجي يتحرك نحو الصباح، بينما القلب ما زال عالقًا في تأمله وعزلته. والصومعة هنا ليست مكانًا دينيًا بقدر ما هي رمز للعزلة الداخلية، حيث يختلي الإنسان بذاته وحنينه وأمنياته.


أما الصورة:

«يرمق أملًا يسكب عطرًا على كتفي»

فهي من أكثر الصور رهافة في النص؛ إذ يتحول الأمل إلى كائن حسي قادر على العطر والملامسة، فيصبح الرجاء شيئًا يمكن للقلب أن يشعر به لا مجرد فكرة بعيدة.


ثم تنتقل الشاعرة إلى الداخل:

«وفي قلبي ظمأٌ يسري»

وهنا يصبح الحنين عطشًا، ويصبح الأمل ماءً روحيًا يبحث عنه القلب. والجميل أن الشاعرة لا تجعل الحنين مجرد ألم، بل تمنحه قدرة على الارتقاء: «عساي أرتقي بأنس الحنين»، وكأن الحنين، رغم وجعه، يمكن أن يكون وسيلة للسمو لا سببًا للانكسار.


وتأتي النهاية هادئة:

«وأنام على أنغام حلمٍ ثمين»

لتغلق الدائرة الموسيقية التي بدأها النص بحركة الليل والفجر، وتنتهي بالحلم. وهكذا لا تنتهي القصيدة بالوصول، وإنما بالنوم على وعد الوصول.


النص يمتلك لغة شفيفة وصورًا متتابعة، ويعتمد على التشخيص والاستعارة في تحويل الليل والفجر والأمل والحنين إلى كائنات تتحرك وتبتسم وتحمل وتسكب. كما أن تقطيع الأسطر القصيرة يمنح النص إيقاعًا متأنيًا يناسب حالة التأمل والانتظار.


وربما أجمل ما يتركه النص في النفس أن الحنين هنا ليس بكاءً على ما مضى، بل بحثٌ عن أنسٍ يمكن أن يولد من رحم الانتظار.


إنها قصيدة صغيرة في حجمها، واسعة في إحساسها، تقول لنا بهدوء:

قد يتأخر الفجر، لكن القلب الذي يحتفظ بحلمه لا يعيش في العتمة تمامًا.


بقلمي:  الكاتبة الروائية ھدى حجاجي احمد 


======/======

القصيدة 

أنس الحنين


عندما

يُسدل الليل

أشرعته،

يبتسم الفجر

يحمل أمتعته،

بينما القلب

شاردًا في صومعته،

يرمق أملًا

يسكب عطرًا

على كتفي،


وفي قلبي

ظمأٌ يسري،

عساي أرتقي

بأنس الحنين،

وأنام

على أنغام

حلمٍ ثمين.


زينب هزيمة



أطرٌز من حصى الطريق أمٌا جديدة بقلم الكاتب جلال باباي (تونس)

 ◾ أطرٌز من حصى الطريق أمٌا جديدة

◾ جلال باباي (تونس) 


🔹إلى... أمٌي الحاضرة بالغياب في عيد المرأة  😥


أسمٌي الأرض نبض خطاي

أُرصفَها جراح يداي

نسمّي اغصان صدورنا أجنحة

نحلٌق أسمى من سحاب

ونغني أبهى من بلابل فبراير 

تلدني اللغة أعلى من غيمات الشتاء

أطرٌز من حصى هذا الطريق

 الطويل أمٌََا جديدة 

تربّيني  على الحبّ ،

 حتى لا أنكسر،

أوُلدُ من ذاكرة الماء

 أختلي به رصيف منفاي 

شجرة من اللغة

وكمٌا من الخسارات

لوحدي أتكاثر 

وبمفردي احمل 

سعادة بلادي البعيدة 

سأغنّي للأيتام

 ووجهي 

مثل طفل ينامُ على الأحلام 

هي أُمي تناولني صدرها  

يوقظني نشيد الفرسان

أبحث لي عن نبي الله في قريتي 

هذا صوت "الأكورديون"  

يتسلٌل بين الجرح والريح والذاكرة

ذا نشيدي يقودني حيث الشمس

والعصافير و..النساء

كأنّي أعود إلى بلاط

الطريق الأولى 

شهيدا و زهرة " أوركيد"

انا القابض على الجمر

أعيدوا إليّ أمٌي وخطاي!!!! .◾



عبدالله زُهدي البَدري يجتاز امتحانَ الثانويّةِ العامّة بِنجاحٍ ما شاء الله بقلم الشاعرة عزيزة بشير

 عبدالله  زُهدي البَدري يجتاز امتحانَ الثانويّةِ العامّة بِنجاحٍ ما شاء الله!


ألفا مُبارَكِ يا عُبَيْدُ تَخَرُّجُ

فَبِهِ المسيرُ إلى المعالِي ..وَمَخْرَجُ


فَلْتَهْنَا فيهِ مُعزَّزاً ومُكرَّماً

لِلجامعاتِ بِكُلِّ عزْمٍ  ……….تَخرُجُ


والشَّرْطُ جِدٌّ ثّمَّ جِدُّ مُضاعَفٌ

كيْما تكونُ كما اشتَهيْتَ …  وتُفرَجُ


يَابْنَ الأكارِمِ ألفُ ألفِ مُبارَكٍ

ثابِرْ بُنيَّ ،مَعَ الأوائلِ ……….. تُدْرَجُ!


تيتا/ عزيزة بشير



أحمد عبدالعزيز الحميدي يجتازُ امتحانَ الـثانويّة العامّه بتفوُّقٍ بقلم الشاعرة عزيزة بشير

 أحمد عبدالعزيز الحميدي يجتازُ امتحانَ الـثانويّة العامّه بتفوُّقٍ 

ما شاء الله!


ألفا مُبارَكِ بالتّخرُّجِ أحمَدُ

 فالصَّعْبُ عَدّى والنتيجَةُ  …تُحْمَدُ


إقفِزْ  بُنَيّ كَما قَفزتَ   وَلا  تَني

واحفظْ مكانَكَ ، بالتّميُّزِ……تَصْعَدُ


بالجِدِّ ترقى ،بالتّميُّزِ   ترْتَقي

نَحْوَ المَعالي ، تعْلُو فيهَا ….أُحَيْمَدُ


ألفا مُبارَكِ للجميعِ نجاحُكُمْ

وأخُصُّ أُمَّكَ ،  بالتّهانِي  ….  تسْعَدُ


والكُلُّ مِنّا يستطيبُ نجاحَكم

 جِدُّوا ؛ لِنسعَدَ كلُّنا بِكَ….…أحمدُ! 


تيتا/ عزيزة بشير



تعبيرات نسوية... حين تتحول التجربة إلى لون وشكل معرض تشكيلي مشترك بمدينة الثقافة – تونس الخميس 13 أوت 2026 | الساعة السادسة مساءً

 تعبيرات نسوية... حين تتحول التجربة إلى لون وشكل

معرض تشكيلي مشترك بمدينة الثقافة – تونس

الخميس 13 أوت 2026 | الساعة السادسة مساءً


تحتضن مدينة الثقافة بتونس مساء اليوم الخميس 13 أوت 2026، عند الساعة السادسة مساءً، افتتاح المعرض التشكيلي المشترك «تعبيرات نسوية»، في لقاء فني يفتح فضاءً رحبًا أمام التجربة النسوية في الفن التشكيلي، ويمنح اللون والخط والمساحة قدرةً على التعبير عن أسئلة المرأة وذاكرتها ووجودها وحضورها في المجتمع.


ولا يبدو عنوان المعرض «تعبيرات نسوية» مجرد تسمية فنية، بل يحمل في عمقه إحالة إلى تجارب إنسانية متعددة، تتقاطع فيها الذات مع الذاكرة، والخاص مع العام، والجمالي مع القضايا التي تشغل المرأة وتستوقف وجدانها. فالفن هنا لا يكتفي بتقديم صورة للمرأة، وإنما يمنحها مساحة لتكون هي ذاتها صاحبة الرؤية والتعبير والتأويل.


في اللوحة التشكيلية تستطيع الفنانة أن تقول ما قد تعجز الكلمات عن قوله؛ فاللون يصبح لغة، والفراغ يصبح دلالة، والخط يتحول إلى أثر للذاكرة، بينما تتشكل التفاصيل الصغيرة لتروي حكايات قد تكون شخصية في ظاهرها، لكنها سرعان ما تتقاطع مع تجارب إنسانية أوسع.


ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة «تعبيرات نسوية» باعتباره مساحة للحوار بين تجارب فنية مختلفة، تجمعها الرغبة في مساءلة الواقع وإعادة تشكيله بصريًا، والبحث عن معنى الجمال خارج القوالب الجاهزة. فلكل فنانة عالمها الخاص، ومفرداتها البصرية، وذاكرتها التي تستحضرها على سطح اللوحة، لكن اجتماع هذه التجارب يمنح المعرض ثراءه وتعدده.


إن الفن النسوي لا يعني بالضرورة الانغلاق داخل موضوع واحد، بل يمكن أن يكون احتفاءً بالاختلاف، واحتجاجًا صامتًا أو صريحًا، واستعادةً للذات، وتأملًا في الجسد والذاكرة والمكان والعائلة والحب والفقد والحلم. ومن هنا تصبح اللوحة فضاءً للتحرر، ومجالًا لتثبيت حضور المرأة بوصفها مبدعة وصاحبة خطاب بصري قادر على إنتاج الأسئلة، لا مجرد موضوع للفرجة.


ويأتي تنظيم هذا المعرض في مدينة الثقافة ليعزز حضور الفن التشكيلي في المشهد الثقافي التونسي، ويفتح أمام الجمهور فرصة للقاء أعمال وتجارب فنية متنوعة، والاقتراب من عالم الفنانات من خلال ما يقدمنه من رؤى وتصورات وأساليب مختلفة.


إن «تعبيرات نسوية» موعد مع اللون حين يصبح موقفًا، ومع اللوحة حين تتحول إلى ذاكرة، ومع الفن حين يمنح صاحباته القدرة على قول ذواتهن بطريقتهن الخاصة.


فحين تتكلم المرأة عبر اللوحة، لا يكون اللون مجرد لون، ولا يكون الشكل مجرد شكل؛ بل يصبح كل أثر على سطح العمل جزءًا من حكاية إنسانية تبحث عن أن تُرى وتُسمع وتُفهم.


موعد الافتتاح: الخميس 13 أوت 2026

الساعة: السادسة مساءً

المكان: مدينة الثقافة – تونس


«تعبيرات نسوية»... معرض يترك للون أن يتحدث، وللذاكرة أن ترسم، وللفن أن يقول ما لا تقوله الكلمات.

الوجدان الثقافية 
طاهر مشي 


الأربعاء، 12 أغسطس 2026

" سِرُّ الهَوى وسَلامٌ" بقلم عصام أحمد الصامت

 " سِرُّ الهَوى وسَلامٌ"

أهْوى شَذاها إذا ما هَبَّ النَّسامُ  

في خافِقي مِنْها يَثورُ الغَرامُ  


وهِيَ الغَمامُ إذا هَمى يَرْوي الظَّمأ  

وَالبَحرُ يَهْدأُ عِنْدَ مَرْساها المَقامُ  


أعْشَقُ حَديثاً مِنْ شِفاهٍ حُلْوَةٍ  

نورٌ يُزيحُ مِنَ الحَنايا الظَّلامَ  


وَالشِّعْرُ صارَ بِها لِساني دائِماً  

وهِيَ القَصيدُ وَمُهْجَتي وَالإلهامُ  


في الدّارِ وَجْهٌ مُشْرِقٌ في حُسْنِهِ  

يُغْني عَنِ الدُّنْيا وَعَنْ كُلِّ المَنامِ  


عُمْري مَعَها صارَ عيداً دائِماً  

وَقُرْبُها يَمْحو الأسى وَالأوْهامَ  


وَنَبْضُها في القَلْبِ عَهْدُ سَلامٍ  

وَهُوَ الدَّواءُ إذا تَمادى السَّقامُ  


إذا ابْتَسَمَتْ أشْرَقَ الكَوْنُ ابْتِساماً  

وَإنْ تَغَيَّبَتْ سَكَنَتْ فيني الأنامُ  


يا زَهْرَةً في الرّوحِ ما ذَبُلَتْ دَواماً  

يا نَبْضَ عُمْري يا هَناءً وَيا سَلامُ  


ما أطْيَبَ العَيْشَ إذا ما دَنَتْ  

هِيَ اخْتِياري وَهِيَ الخِتامُ وَالخِتامُ  


بقلمي عصام أحمد الصامت

اليمن 🇾🇪



تذكار و أسرار بقلم أحمد محمد حشالفية

 11/أوت   " تذكار و أسرار"


في مثل هذا اليوم قدر الله أني أولد 

فحمدا لله أني بوحدانيته أقر و أتشهد

لا إله إلا هو الله الواحد الفرد الصمد 

وصلاة وسلام على نبيه الأمي "محمد"

تمر علينا الأيام سراعا ولقضائها نعتد

أيام متشابهات فالذي قبل كالذي بعد

فلا ماض مؤنس استطاب به الوجد

ولا حاضر مطمئن بآمال يأتي بها الغد

يارب شوق لبيتك الحرام بالقلب أجد

زيارة لقبر الرسول وعلى ماء زمزم أرد

يارب حسن ختام تقره الصحة و الولد

ونقاء من الذنوب عدته ماء وثلج وبرد

تحايا مني إليكم بردودها القلب يسعد

ودعوات  لوالديا بالغيب ينار لهما اللحد


بقلمي 

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



الطِّفْلُ حَطَبُ المحْرَقَةِ ورَهِينَةُ الصِّرَاعِ بقلم. الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

 "الطِّفْلُ حَطَبُ المحْرَقَةِ ورَهِينَةُ الصِّرَاعِ: إِشْكَالِيَّاتُ الحِمَايَةِ القَانُونِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي تُونِسَ - نَحْوَ دَوْرٍ مُؤَسَّسَاتِيٍّ لِلدَّوْلَةِ"                                 

                                        ***

          💠الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة 

 

       إِنَّ الأُسْرَةَ هِيَ اللَّبِنَةُ الأُولَى فِي بِنَاءِ المُجْتَمَعِ، وَهِيَ المَهْدُ الذِي تَتَكَوَّنُ فِيهِ شَخْصِيَّةُ الفَرْدِ وَتَتَشَكَّلُ فِيهِ قِيَمُهُ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الزَّوَاجَ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَائِمًا عَلَى المَوَدَّةِ وَالسَّكَنِ وَالرَّحْمَةِ، لِتَكُونَ الأُسْرَةُ مَلَاذًا آمِنًا وَخَلِيَّةً مُنْتِجَةً لِلتَّنْشِئَةِ السَّوِيَّةِ. غَيْرَ أَنَّ تَطَوُّرَاتِ الحَيَاةِ المُعَاصِرَةِ، وَمَا رَافَقَهَا مِنْ ضُغُوطٍ اقْتِصَادِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ وَثَقَافِيَّةٍ، قَدْ أَدَّتْ إِلَى تَزَايُدٍ مُلْحُوظٍ فِي ظَاهِرَةِ تَفَكُّكِ الأُسَرِ، وَكَانَ الطَّلَاقُ أَبْرَزَ تَجَلِّيَاتِهَا وَأَقْسَاهَا أَثَرًا.

         وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ ظَاهِرَةٌ عَالَمِيَّةٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَكْتَسِبُ فِي البِلَادِ العَرَبِيَّةِ خُصُوصِيَّةً مُرْتَبِطَةً بِالبُنْيَةِ القَبَلِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَالقَانُونِيَّةِ، حَيْثُ تَتَدَاخَلُ الأَعْرَافُ مَعَ التَّشْرِيعِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ الأَغْلَى عَلَى كَاهِلِ الأَبْنَاءِ. وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، تَأْتِي تُونُسُ كَنَمُوذَجٍ يَجْدُرُ التَّوَقُّفُ عِنْدَهُ، لِكَوْنِهَا مِنَ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ السَّبَّاقَةِ فِي تَقْنِينِ قَوَانِينِ الأَحْوَالِ الشَّخْصِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ تَبِعَاتِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ وَمَا تُفْرِزُهُ مِنْ حَالَاتِ صِرَاعٍ حَوْلَ الحَضَانَةِ وَالرُّؤْيَةِ وَالنَّفَقَةِ تَقَعُ ضَحِيَّتُهَا الأُولَى هُمُ الأَطْفَالُ.

        فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَفْسِيرُ التَّدَاعِيَاتِ الكَارِثِيَّةِ لِلطَّلَاقِ عَلَى التَّوَازُنِ الأُسَرِيِّ وَالتَّرْبَوِيِّ لِلأَبْنَاءِ فِي المُجْتَمَعِ التُّونِسِيِّ؟  

وَمَا هِيَ الآلِيَّاتُ القَانُونِيَّةُ وَالتَّرْبَوِيَّةُ الكَفِيلَةُ بِأَنْ تَقُومَ الدَّوْلَةُ فِيهَا مَقَامَ الوَالِدَيْنِ لِحِمَايَةِ الأَطْفَالِ وَضَمَانِ اسْتِمْرَارِهِمْ فِي إِطَارِ التَّوَازُنِ الجَدِيدِ؟


       إِنَّ الطَّلَاقَ حِينَ يَقَعُ لا يَكُونُ حَدَثًا فَرْدِيًّا يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ تَوْقِيعِ وَثِيقَةٍ قَانُونِيَّةٍ، بَلْ هُوَ زِلْزَالٌ اجْتِمَاعِيٌّ يَضْرِبُ فِي عُمْقِ الْبِنْيَةِ الأُسَرِيَّةِ فَيُحْدِثُ فِيهَا شَرْخًا يَتَّسِعُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ. وَأَوَّلُ مَا يَنْعَكِسُ هَذَا الشَّرْخُ فِيهِ هُوَ فُقْدَانُ التَّوَازُنِ الدَّاخِلِيِّ لِلأُسْرَةِ، فَيَغِيبُ نَمُوذَجُ الأَبِ الْمُوَجِّهِ أَوْ الأُمِّ الْحَاضِنَةِ فَيَتْرُكُ فَرَاغًا تَرْبَوِيًّا وَعَاطِفِيًّا عَمِيقًا لا تَسُدُّهُ أَيُّ تَعْوِيضَاتٍ مَادِّيَّةٍ. وَمِنْ هُنَا يَبْدَأُ مَسَارُ الِانْحِدَارِ، إِذْ يَتَشَتَّتُ أَفْرَادُ الْعَائِلَةِ الْوَاحِدَةِ بَيْنَ بَيْتَيْنِ مُتَنَافِرَيْنِ، فَتَضْعُفُ رَوَابِطُ الدَّمِ وَتَتَلاشَى ذَاكِرَةُ الْبَيْتِ الْمُشْتَرَكِ. وَيَكُونُ الأَبْنَاءُ هُمُ الْحَلْقَةَ الأَضْعَفَ وَالأَكْثَرَ تَأَثُّرًا، فَيَنْعَكِسُ الِاضْطِرَابُ النَّفْسِيُّ عَلَيْهِمْ مُبَاشَرَةً فِي مَقَاعِدِ الدِّرَاسَةِ، فَيَتَرَاجَعُ تَحْصِيلُهُمْ الدِّرَاسِيُّ تَدْرِيجِيًّا ثُمَّ يَنْقَطِعُونَ نِهَائِيًّا بِسَبَبِ الْقَلَقِ وَعَدَمِ الاسْتِقْرَارِ وَتَدَهْوُرِ الْوَضْعِ الْمَادِّيِّ الَّذِي يُرْغِمُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى سُوقِ الشُّغْلِ قَبْلَ أَوَانِهِ. وَلا يَقِفُ الْخَطَرُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ، فَالْفَرَاغُ الْعَاطِفِيُّ الْمُصَاحِبُ لِغِيَابِ الرِّقَابَةِ وَالتَّوْجِيهِ يَفْتَحُ الْبَابَ أَمَامَ صُحْبَةِ السُّوءِ وَيَدْفَعُ بِالْكَثِيرِينَ إِلَى مُنْحَدَرَاتِ التَّمَرُّدِ وَتَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ وَفِي حَالَاتٍ كَثِيرَةٍ إِلَى الْجُنُوحِ، فَيَتَحَوَّلُ الضَّحِيَّةُ إِلَى جَانٍ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمُجْتَمَعِ.

        وَلَكِنَّ أَقْسَى وَجْهِ لِهَذِهِ الْكَارِثَةِ يَتَجَلَّى عِنْدَمَا يَتَحَوَّلُ الأَطْفَالُ إِلَى وَسِيلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ لِلْقَهْرِ وَالإِذْلالِ وَالتَّشَفِّي مِنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ. فَتَنْشَأُ مَا يُمْكِنُ تَسْمِيَتُهَا "حَرْبَ الأَطْفَالِ" حَيْثُ يُسْتَخْدَمُ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ وَالإِلْتِقَاءِ وَلَوْ لِسَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ كَسِلاحٍ يَوْمِيٍّ. وَتَتَنَوَّعُ أَدَوَاتُ هَذِهِ الْحَرْبِ بَيْنَ اسْتِغْلالِ ثَغَرَاتِ الْقَانُونِ بِرَفْعِ دَعَاوَى نَفَقَةٍ مُتَتَالِيَةٍ لِتَضْيِيقِ الْخِنَاقِ الْمَادِّيِّ، وَالتَّمَسُّكِ بِحَقِّ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ كَدِرْعٍ لإِغْلاقِ كُلِّ أَبْوَابِ التَّوَاصُلِ، وَصُولًا إِلَى وَسَائِلَ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ كَتَغْيِيرِ أَرْقَامِ الْهَوَاتِفِ وَنَقْلِ مَكَانِ الإِقَامَةِ دُونَ إِعْلامٍ، وَغَرْسِ خِطَابِ الْكَرَاهِيَةِ فِي نُفُوسِ الصِّغَارِ ضِدَّ الطَّرَفِ الْغَائِبِ. وَهَكَذَا تَتَحَوَّلُ قَاعَاتُ الْمَحَاكِمِ إِلَى سَاحَاتِ ثَأْرٍ، وَيُصْبِحُ الطِّفْلُ سِلْعَةً تُسَاوَمُ عَلَيْهَا، وَتَغِيبُ "مَصْلَحَتُهُ الْعُلْيَا" خَلْفَ سِتَارِ الأَنَا وَالْعِنَادِ، فَيَكُونُ هُوَ حَطَبَ الْمَحْرَقَةِ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ.

         وَأَمَامَ هَذَا الْوَاقِعِ الْمُرِّ لا يَجُوزُ لِلدَّوْلَةِ أَنْ تَبْقَى فِي مَوْقِفِ الْمُتَفَرِّجِ أَوِ الْمُكْتَفِيَةِ بِنُصُوصٍ قَانُونِيَّةٍ جَامِدَةٍ لا تُرَاعِي دِينَامِيكِيَّةَ الصِّرَاعِ. بَلْ يَجِبُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى دَوْرِ "الْوَلِيِّ الْمُنْقِذِ" الَّذِي يَتَدَخَّلُ حِينَ يَعْجَزُ الْوَالِدَانِ عَنْ حِمَايَةِ فِلْذَاتِ أَكْبَادِهِمَا. وَقَدْ دَلَّتِ التَّجَارِبُ الْمُقَارَنَةُ عَلَى أَنَّ التَّدَخُّلَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُؤَسَّسَاتِيَّ يُؤْتِي أُكُلَهُ. فَفِي مَمْلَكَةِ السُّوِيدِ فُرِضَ "الإِرْشَادُ الأُسَرِيُّ الإِجْبَارِيُّ" قَبْلَ إِقْرَارِ الطَّلاقِ النِّهَائِيِّ، وَأُنْشِئَتْ "مَرَاكِزُ تَسْلِيمٍ وَاسْتِلَامٍ مُحَايِدَةٌ" تُشْرِفُ عَلَيْهَا وَزَارَةُ الشُّؤُونِ الاجْتِمَاعِيَّةِ يَتِمُّ فِيهَا تَبَادُلُ الأَطْفَالِ بِحُضُورِ أَخْصَائِيٍّ نَفْسِيٍّ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى اسْتِخْدَامِهِمْ كَوَرَقَةِ ضَغْطٍ. وَفِي فَرَنْسَا جُرِّمَ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ بِدُونِ مُبَرِّرٍ قَاهِرٍ وَتَمَّ رَبْطُهُ بِعُقُوبَاتٍ مَالِيَّةٍ وَسَحْبٍ مُؤَقَّتٍ لِلْحَضَانَةِ. وَفِي الدُّوَلِ الإِسْكَنْدِنَافِيَّةِ تَقُومُ "صَنَادِيقُ دَعْمٍ لِأَبْنَاءِ الْمُطَلَّقِينَ" بِتَغْطِيَةِ النَّفَقَاتِ الدِّرَاسِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ، مِمَّا قَلَّلَ مِنْ تَأْثِيرِ الْعَامِلِ الاقْتِصَادِيِّ الَّذِي يُعَدُّ أَحَدَ أَهَمِّ الْمُحَرِّكَاتِ لِتَفَكُّكِ الأُسَرِ. وَعَلَى الْمُسْتَوَى التَّرْبَوِيِّ، سَاهَمَ تَفْعِيلُ دَوْرِ الْمُرْشِدِ النَّفْسِيِّ فِي الْمَدْرَسَةِ وَإِنْشَاءُ "دُورِ رِعَايَةٍ نَهَارِيَّةٍ" تُقَدِّمُ دَعْمًا دِرَاسِيًّا وَنَفْسِيًّا بَعْدَ أَوْقَاتِ الدِّرَاسَةِ فِي تَعْوِيضِ جُزْءٍ مِنَ النَّقْصِ الْعَاطِفِيِّ وَخَلْقِ بِيئَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ تَضْمَنُ لِلطِّفْلِ اسْتِمْرَارَهُ فِي إِطَارِ التَّوَازُنِ الْجَدِيدِ.


        وَخُلاصَةُ الأَمْرِ أَنَّ الْمُجْتَمَعَ التُّونِسِيَّ وَالْمُجْتَمَعَاتِ الْعَرَبِيَّةَ تَقِفُ الْيَوْمَ عَلَى مُفْتَرَقِ طُرُقٍ خَطِيرٍ. فَالْقَوَانِينُ وَحْدَهَا لَمْ تَعُدْ تُجْدِي نَفْعًا، بَلْ إِنَّهَا أَصْبَحَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ أَدَاةً بِيَدِ الْمُتَمَرِّدِ الَّذِي لا يُبَالِي حَتَّى وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ هُوَ ضَيَاعَ أَبْنَائِهِ أَوِ السِّجْنَ. وَإِنَّ التَّشْخِيصَ الْعِلْمِيَّ يُشِيرُ بِوُضُوحٍ إِلَى أَنَّ "الْوَضْعَ الاقْتِصَادِيَّ وَالاجْتِمَاعِيَّ لِلْعَائِلاتِ" هُوَ الْبُؤْرَةُ الأَسَاسِيَّةُ الَّتِي تَتَفَجَّرُ مِنْهَا غَالِبُ حَالاتِ الطَّلاقِ. لِذَلِكَ فَإِنَّنَا نُطْلِقُهَا صَيْحَةَ فَزَعٍ مُدَوِّيَةً: عَلَى الدَّوْلَةِ أَنْ تَتَحَمَّلَ مَسْؤُولِيَّتَهَا كَامِلَةً فِي حِمَايَةِ الأُسْرَةِ مِنْ كُلِّ الْمَخَاطِرِ الَّتِي تُهَدِّدُ تَوَازُنَهَا الدَّاخِلِيَّ بِالتَّفَتُّتِ وَالانْهِيَارِ. وَأَنْ تَنْتَقِلَ مِنَ التَّشْرِيعِ النَّظَرِيِّ إِلَى الْفِعْلِ الْمُؤَسَّسَاتِيِّ الْمُبَاشِرِ، وَأَنْ تَضَعَ الطِّفْلَ فِي قَلْبِ كُلِّ سِيَاسَةٍ عَامَّةٍ، فَهُوَ لَيْسَ طَرَفًا فِي النِّزَاعِ وَلا جَائِزَةَ انْتِصَارٍ، بَلْ هُوَ مَسْؤُولِيَّةُ وَطَنٍ بِأَكْمَلِهِ.

        فَالسُّؤَالُ الْكَبِيرُ الَّذِي نَتْرُكُهُ مَفْتُوحًا لِلنِّقَاشِ الْأَكَادِيمِيِّ وَالْمُجْتَمَعِيِّ هُوَ: هَلْ سَنَنْتَظِرُ حَتَّى نَفْقِدَ جِيلًا كَامِلًا فِي مَعَارِكِ الْكِبَارِ، أَمْ أَنَّ لَدَيْنَا الْآنَ الْجُرْأَةَ السِّيَاسِيَّةَ وَالْأَخْلاقِيَّةَ لِنُعِيدَ تَعْرِيفَ الأُسْرَةِ وَحِمَايَتِهَا كَأَوْلَوِيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ قُصْوَى؟

            _النهاية_

💠 التعريف بالكاتب:

الكيلاني بن عبدالله بوستة: شاعر وكاتب ومفكر تونسي، مهتمٌّ بقضايا الأسرة والمجتمع والأدب المقاوم. يكتب نصًّا يجمع بين الرؤية الفكرية والهمّ الاجتماعي، وينطلق من إيمان بأنّ الكلمة مسؤولية في زمن التفكّك.

     له مساهمات في الصحافة الثقافية والمواقع الفكرية، وتتميّز كتاباته بالربط بين الواقع المعيش والبعد القيمي الإنساني.



الناى الحزين بقلم عبدالمنعم عدلى

 الناى الحزين

اعزف ياناى

وعرف الناس حزنك

على ناس

داس عليهم ناس

ناس جاعوا

ولم يشبعوا

وناس أخدوا

مناصب على

كراسى وهمية

وكدبوا وخانوا

الناس الطيبين

والناس عملوا

لهك الف حساب

والكل بيكدب

على بعضه

وهى مصالح

كدابة

راح فين أهل

الدين واللى

خافوا رب العلمين

الناس باعت

ضمائرهم

وعاشوا للخيانة

قال إيه

بيمشوا مصالحم

وبيعملوا للكداب حساب

ويروحوا الجامع

والجامع برئ

منهم

يخسارة على

الدنياوناسها

راح فين الضمير 

راح وراء الستار

إرجع يازمن

ورجع معاك

الدين والأخلاق

بقلمى عبدالمنعم عدلى


وَجْهٌ خَنُوسْ بقلم ماهر كمال خليل

 وَجْهٌ خَنُوسْ


نُنَادِي: "إِلٰهِي".. فَتَهْوِي السَّمَاءُ

كِسَفاً لِتَعْصِفَ مَا فَوْقَ الرُّؤُوسْ!

وَنَسْكُتُ نِفاقاً.. فَتَغْدُو الجِنَانُ

مُشَرَّعَةً كَيْ يَكُفَّ الإنسانُ العَبُوسْ!

أَمَا يَعْلَمُ الرَّبُّ مَنْ ذَا يُنَادِي؟

وَمَنْ قَدْ أَتَاهُ بِوَجْهِ خَنُوسْ؟

أَمِ العَبْدُ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الإِلٰهِ

فَضَاعَتْ لَعَلَّ وَضَاعَتْ عَسَى؟

فَهَبَّتْ سَمَاءٌ تُحَاكِي الخِدَاعَ

وَتَمْحُو بِمَكْرِ المَكِيدَةِ مَا قَدْ رَسَى!


ماهر كمال خليل

ترولهتان / السويد

حساسية الموقف بقلم يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 حساسية الموقف


على الرغم من صعوبة السير في حر الظهيرة في أرض فلاة، وعلى الرغم من كل المخاوف التي تنتابني جراء تسللي من وحدتي العسكرية متوجها نحو صلاة الجمعة في مسجد القرية القريبة من الفوج


وعلى الرغم من كل الأحداث المتلاحقة التي تعصف بسوريتنا الحبيبة وهي ترزح تحت ظل حكم طائفي بغيض -نهاية السبعينيات من القرن المنصرم- 


كنت أحث الخطى نحو المسجد وحيدا وحيدا، فالهدف الذي أصبو إليه يتطلب سرية تامة وحذرا شديدا وإلا فالخطأ الصغير هاهنا يفضي إلى هلاك محقق


صحيح أنني سوف أصلي الجمعة في مسجد القرية، لكنني في ذات الوقت سوف أقابل الشخص الذي وصفه لي الدكتور عبدالله يوم كنت في حلب وهو الشخص الذي سيكون صلة وصل بيني وبين الطليعة المقاتلة في أيامي اللاحقات


قد كنت مترددا بعض الشيء في مهمتي التي شرعت بها، فإما أن أقتحم الصعاب وأتابع طريقي المرسوم، أو أن أتراجع عما أنا بصدده تجنبا للأذى الذي قد يلحق بي 

 

قررت أن أتابع طريقي مهما كانت التضحيات فسوريتنا لا بد لها أن تتحرر من طغمة الحكم المستبد ولا بد أن نكون نحن وقود هذا التحرير


هذا شخص آخر و ثالث ورابع وخامس كلهم قد غادر الفوج في طريقه نحو مسجد القرية، ولست أرى من داع لمرافقة أي من هؤلاء إذ ربما كان فيهم من يهوى كتابة التقارير وأنا في غنى عن ذلك


دخلت المسجد، لم يؤذن للصلاة بعد، وشرعت في صلاة ركعتي تحية المسجد وبعدها بت أجيل النظر في المكان وأتفرس وجوه الحاضرين لعلي أصادف الشخص الذي سيعرفني بنفسه بعد انتهاء الصلاة


حتى الآن لا شيء يشير إلى أن الشخص الذي أترقبه حاضرا هاهنا    


الناس في هذه القرية بسطاء للغاية، وكم أضحكني ذاك الرجل المسن الذي قام يرفع الأذان بين يدي الإمام، ولا أظنه هو مؤذن المسجد، وفيما هو يرفع الأذان من وراء مكبر الصوت حضره السعال فجأة، فتنحى جانبا وقال لنفسه بصوت منخفض "وقز القرد" [هي كلمة نسمعها كثيرا من كبار السن ولست أدري معناها]


وحين قام الإمام لخطبة الجمعة، رأيتني لم أزل اتمعن في وجوه الحاضرين لعلي أجد الشخص الذي أبحث عنه، لكنه لم يستقر رأيي على أحد من الحضور


كان خطيب الجمعة تتناوب في كلماته العامية والفصحى مع بضعة أغلاط نحوية وبلاغية وإعرابية، ولم يكن يوظف الكلمة في مكانها بدقة وانسيابية، بل رأيته صارما متشددا في كلماته وكان الناس في المسجد آنئذ ما بين نائم أو شبه مستيقظ


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 173

حَطَبُ النَّارِ": قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بقلم الكاتب: الْكيلَانِي بُوستة

 💠 "حَطَبُ النَّارِ": قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ

✍️  الكاتب: الْكيلَانِي بُوستة


                                    *****


كَانَتِ الْبُيُوتُ فِي الْقَدِيمِ مَنَارَاتٍ صَغِيرَةً. جُدْرَانٌ تَسْتُرُ، وَمَوَائِدُ تَجْمَعُ، وَصَوْتٌ وَاحِدٌ إِذَا ارْتَفَعَ سَكَتَ الْخَوْفُ. ثُمَّ تَحَوَّلَتِ الْحَيَاةُ إِلَى سُرْعَةٍ وَشَكٍّ وَمُقَارَنَاتٍ، فَصَارَ الطَّلاقُ وَرَقَةً تُوقَّعُ فِي دَقِيقَةٍ، وَتَحْتَرِقُ بِسَبِهَا أَعْمَارٌ طَوِيلَةٌ. وَإِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ تَخْلُفُ خَرَائِبَ تُرَى بِالْعَيْنِ، فَإِنَّ الطَّلاقَ يَخْلُفُ خَرَائِبَ دَاخِلِيَّةً لا يَرَاهَا أَحَدٌ: قَلَقًا مُزْمِنًا، وَفَقْدَ أَمَانٍ، وَذَاكِرَةً مَكْسُورَةً. وَمَا بَيْنَ تَوْقِيعٍ عَلَى وَرَقَةٍ وَانْكِسَارٍ فِي رُوحٍ، تَكْبَرُ الأَسْئِلَةُ الصَّغِيرَةُ وَتَتَضَاءَلُ الْحُلُولُ الْكَبِيرَةُ. فَهَلْ يَجُوزُ عِلْمًا وَأَخْلاقًا أَنْ نُحَوِّلَ الطِّفْلَ إِلَى وَسِيلَةٍ فِي صِرَاعِ الْكِبَارِ، أَوْ أَنْ نَجْعَلَهُ الثَّمَنَ الْأَغْلَى لِحَرْبٍ لَمْ يُشْعِلْهَا وَلَمْ يَفْهَمْ أَسْبَابَهَا؟


فِي حَلْقِ الْوَادِي، حَيْثُ يَلْتَقِي مِلْحُ الْبَحْرِ بِغُبَارِ الأَزِقَّةِ، وُلِدَ "غَرِيبٌ" لِأُسْرَةٍ مُتَوَسِّطَةِ الْحَالِ. لَمْ يَكُنِ الاسْمُ مُجَرَّدَ لَقَبٍ، بَلْ كَانَ نُبُوءَةً صَامِتَةً. فَقَدْ وَقَعَ الطَّلاقُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ وَهُوَ رَضِيعٌ، وَتَزَوَّجَتْ أُمُّهُ مِنْ مُقَاوِلِ بِنَاءٍ وَسَافَرَتْ مَعَهُ إِلَى أَلْمَانِيَا. فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا صُوَرٌ بَاهِتَةٌ يُخَبِّئُهَا فِي دُرْجٍ خَشَبِيٍّ، وَيُقَلِّبُهَا لَيْلًا كَمَنْ يَتَلَمَّسُ جُرْحًا قَدِيمًا. وَتَزَوَّجَ أَبُوهُ "بَشِيرٌ" مِنِ امْرَأَةٍ اسْمُهَا "مَرْيَمُ". كَانَتْ حَادَّةَ اللِّسَانِ، ثَقِيلَةَ الظِّلِّ، تَنْسُجُ لِلْوَلَدِ الْمَكَائِدَ وَتُزَيِّنُهَا بِشَكْوَى. وَكَانَ "بَشِيرٌ" رَجُلًا هَادِئًا، يُرَاهِنُ عَلَى الصَّبْرِ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: "إِنَّهُ فِي سِنِّ الْمُرَاهَقَةِ وَيَحْتَاجُ رِفْقًا". لَكِنَّ الْكَلِمَةَ تَلِدُ الْكَلِمَةَ، وَالضَّرْبَةَ تَتْبَعُهَا ضَرْبَةٌ، وَالطَّرْدَ يَعْقُبُهُ طَرْدٌ. تَعَلَّمَ "غَرِيبٌ" مُبَكِّرًا أَنَّ الْوَحْدَةَ لَيْسَتْ غِيَابَ الْوُجُوهِ، بَلْ غِيَابَ الْيَدِ الَّتِي تُمْسِكُ بِيَدِكَ عِنْدَ السُّقُوطِ. لَمْ يَكُنْ لَهُ إِخْوَةٌ، فَصَارَتِ الْمَكْتَبَةُ بَيْتَهُ، وَالدَّرْسُ دِفَاءَهُ. نَجَحَ فِي الْبَاكَالُورِيَا، ثُمَّ الْتَحَقَ بِكُلِّيَّةِ الآدَابِ بِمَنُوبَةَ، قِسْمِ اللُّغَةِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ، وَهُنَاكَ الْتَقَى بِـ "هَيْفَاءَ".


كَانَتْ "هَيْفَاءُ" زَمِيلَتَهُ فِي الدِّرَاسَةِ وَشَرِيكَتَهُ فِي الْحُلْمِ. كَانَتْ تَسْمَعُهُ وَتُصَحِّحُ لَهُ الطَّرِيقَ بِجُمْلَةٍ تَعَلَّقَتْ فِي ذِهْنِهِ: "حَبِيبِي "غَرِيبُ"، هَلْ لَدَيْكَ رِهَانَاتٌ أُخْرَى خَارِجَ إِطَارِ التَّعْلِيمِ؟! عَلَيْكَ أَنْ تَتَحَدَّى مُعَانَاتَكَ وَأَنْ تَنْجَحَ لِتَشْتَغِلَ بِكَرَامَةٍ وَتُؤَسِّسَ مُسْتَقْبَلًا يَضْمَنُ لَكَ اسْتِقْلالًا وَحَيَاةً كَرِيمَةً". أَخَذَ الْكَلِمَةَ مِيثَاقًا، وَتَخَرَّجَا مَعًا، وَتَزَوَّجَا عَنْ حُبٍّ كَبِيرٍ. مَرَّتِ السِّنُونَ بَيْنَ تَعَبِ التَّدْرِيسِ وَفَرَحِ الْبَيْتِ، فَأَنْجَبَا تَوْأَمَتَيْنِ: "أَمِيرَةَ" وَ "سَارَةَ". كَانَتَا تَرْكُضَانِ فِي الْمَمَرِّ فَيَمْتَلِئُ الْبَيْتُ ضَوْءًا، وَاشْتَرَيَا بَيْتًا صَغِيرًا وَسَيَّارَةً قَدِيمَةً، وَظَنَّا أَنَّ الْمَحَبَّةَ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْعَمَلِ تَصِيرُ سُورًا.


غَيْرَ أَنَّ الْحَيَاةَ لا تَسِيرُ دَائِمًا عَلَى نِيَّاتِنَا. فِي الْمَعْهَدِ الثَّانَوِيِّ الَّذِي يَعْمَلانِ فِيهِ، كَانَتْ "دَلالٌ"، أُسْتَاذَةُ اللُّغَةِ الْفَرَنْسِيَّةِ، زَمِيلَةً مُهَذَّبَةً. كَثُرَ الْحَدِيثُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ "غَرِيبٍ" فِي شُؤُونِ الْجَدَاوِلِ وَالإِدَارَةِ وَهُمَا عَلَى طَاوِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَاعَةِ الأُسَاتِذَةِ. لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُدِينُ، وَلَكِنَّ الْغَيْرَةَ إِذَا دَخَلَتْ رَأْسَ امْرَأَةٍ رَأَتْ فِي الْعَادِيِّ خَطِيئَةً. أَكَلَتْ نَارُ الشَّكِّ قَلْبَ "هَيْفَاءَ" بُطْئًا. بَدَأَتْ بِالسُّؤَالِ، ثُمَّ بِاللَّوْمِ، ثُمَّ بِالْمُوَاجَهَةِ. وَذَاتَ يَوْمٍ وَقَفَتْ أَمَامَ الزَّمِيلاتِ وَحَذَّرَتْ "دَلالَ" مِنْ مُحَادَثَةِ زَوْجِهَا. قَالَ لَهَا "غَرِيبٌ": "وَاللهِ إِنِّي بَرِيءٌ، وَيَشْهَدُ اللهُ". وَأَكَّدَتِ الزَّمِيلاتُ أَنَّ الْعَلاقَةَ مِهْنِيَّةٌ، لَكِنَّ الشَّكَّ إِذَا اسْتَوْطَنَ لَمْ تُخْرِجْهُ الْبَرَاهِينُ.


وَفِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَقَفَتْ "هَيْفَاءُ" فِي وَسَطِ قَاعَةِ الْجُلُوسِ وَقَالَتْ: "أُرِيدُ الطَّلاقَ". ارْتَجَفَتِ الْجُدْرَانُ. حَاوَلَ "غَرِيبٌ" أَنْ يُذَكِّرَهَا بِالسِّنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْعِشْرَةِ، فَأَصَرَّتْ. وَعِنْدَمَا أَدْرَكَ أَنَّ الْبَابَ قَدْ أُغْلِقَ، قَالَ بِصَوْتٍ مُتْعَبٍ: "يَا بِنْتَ النَّاسِ، فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. أَنَا مَنْ سَيَخْرُجُ، وَأَنْتِ ابْقَيْ مَعَ ابْنَتَيْنَا، وَاتَّقِي اللهَ فِيهِمَا". جَمَعَ ثِيَابَهُ فِي حَقِيبَةٍ. الْتَصَقَتِ الْبِنْتَانِ بِسَاقَيْهِ وَهُمَا تَصْرُخَانِ: "لَا تَذْهَبْ يَا أَبِي". قَبَّلَهُمَا وَبَكَى مَعَهُمَا بُكَاءَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَى مَجْهُولٍ. نَظَرَ إِلَى "هَيْفَاءَ" لَعَلَّهَا تَلِينُ، فَلَمْ تَلِنْ. خَرَجَ وَصَدَى النَّحِيبِ يَتْبَعُهُ عَلَى الدَّرَجِ.


قَضَى اللَّيْلَةَ فِي نُزُلٍ، وَفِي الصَّبَاحِ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِ أَهْلِ زَوْجَتِهِ. جَلَسَ مَعَ أَبَوَيْهَا وَأَخِيهَا الْبِكْرِ وَسَرَدَ الْحِكَايَةَ كَامِلَةً وَتَرَكَ لَهُمُ الْقَرَارَ. ثُمَّ انْتَقَلَ لِيُقِيمَ عِنْدَ خَالِهِ "سَلِيمٍ"، وَنُقِلَ إِلَى مَعْهَدٍ آخَرَ. وَبَعْدَ مُدَّةٍ نَجَحَ فِي مُنَاظَرَةِ وَكَالَةِ التَّعَاوُنِ الْفَنِّيِّ وَسَافَرَ لِلتَّدْرِيسِ فِي إِحْدَى دُوَلِ الْخَلِيجِ. كَانَ يَعُودُ فِي الْعَطَلِ لِيَرَى ابْنَتَيْهِ، لَكِنَّ الأَبْوَابَ كَانَتْ تُغْلَقُ. تَوَسَّلَ إِلَى "هَيْفَاءَ" أَنْ تَتْرُكَهُ يُحَادِثُهُمَا، فَصَمَّتَتْ. وَمَعَ تَوَالِي الرَّفْضِ تَسَرَّبَ الْيَأْسُ إِلَى دَمِهِ كَمَاءٍ بَارِدٍ، فَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُ إِلَّا عِنْدَهَا.


كَبُرَتِ الْبِنْتَانِ فِي بَيْتٍ بِلَا أَبٍ. عَاشَتَا بَيْنَ غِيَابٍ يُفَسَّرُ وَحُضُورِ أُمٍّ مُتَوَتِّرَةٍ. دَرَسَتَا وَتَخَرَّجَتَا وَتَزَوَّجَتَا وَالأَبُ بَعِيدٌ. وَتَزَوَّجَتِ الأُمُّ مِنْ رَجُلٍ يُقِيمُ خَارِجَ الْوَطَنِ. وَبَقِيَ اسْمُ "غَرِيبٍ" مَكْتُوبًا عَلَى سِجِلٍّ قَدِيمٍ فِي الْمَعْهَدِ، وَبَقِيَتِ الصُّوَرُ الصَّفْرَاءُ فِي دُرْجِهِ، وَفَهِمَ مُتَأَخِّرًا لِمَاذَا كَانَ غَرِيبًا.


        فإذَا كَانَ الطَّلاقُ حَقًّا لِلْكِبَارِ فِي إِعَادَةِ تَرْتِيبِ حَيَاتِهِمْ، فَلِمَاذَا يَدْفَعُ الصِّغَارُ وَحْدَهُمْ فَاتُورَتَهُ النَّفْسِيَّةَ وَالاجْتِمَاعِيَّةَ كَامِلَةً، وَيُتْرَكُونَ لِيَكُونُوا حَطَبًا لِنَارٍ لَمْ يُوقِدُوهَا؟


      وَخَاتِمَةُ الْقَوْلِ أَنَّ نَارَ الْخِلافَاتِ الزَّوْجِيَّةِ الْوَحْشِيَّةَ لا تَنْطَفِئُ بِتَوْقِيعٍ. إِنَّهَا تَتْرُكُ رَمَادًا. وَالرَّمَادُ هُوَ طِفْلٌ يَنَامُ وَعَيْنُهُ عَلَى الْبَابِ، وَذَاكِرَةُ أَبٍ تَتَحَوَّلُ إِلَى هَمْسٍ، وَأُمٍّ يَتَحَوَّلُ قَلْبُهَا مِنَ الْحُبِّ إِلَى الْحَذَرِ، وَمُجْتَمَعٌ يَرَى الأَرْقَامَ وَلا يَرَى الْجِرَاحَ. لَقَدْ كَانَ الثَّمَنُ أَغْلَى مِمَّا تَخَيَّلُوا، وَدَفَعَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ طَرْفًا فِي الْخِلافِ.


_انتهت_


💠  تَعْرِيفٌ بِالْكَاتِبِ: الْكَيْلَانِيُّ بُوستَة


       شاعر وكَاتِبٌ تُونِسِيٌّ مِنْ وَلايَةِ سليانة. يَكْتُبُ الْقِصَّةَ الْقَصِيرَةَ وَالْمَقَالَ الأَدَبِيَّ بِنَفَسٍ اجْتِمَاعِيٍّ نَاقِدٍ. تُعْنَى كِتَابَاتُهُ بِتَفَاصِيلِ الإِنْسَانِ الْبَسِيطِ وَجِرَاحِهِ الصَّامِتَةِ.



أطلال لن تموت بقلم: دخان لحسن.. الجزائر

 أطلال لن تموت


أسوق للأطلال تحية وسلاما

يحيطني رضاها تعبّدا وتطبيبا

رصف حجارتها حماد وأتقن  قصور

العلم  و الدفاع  وارسى الحكم إيجابا

أخلاها وعمّر الناصرية بالقلاع

وساس باشراف البحر دولة وأقطابا

إني ساكن هدوءها باكيا

ولو ظنّتني بمقام البعد غريبا

في نبضات قلبي وميض

به أشعّ انتماء وأعانق التشبيب

أحكي ألم الليالي شوقا

ولو كال البؤسُ العتابَ والتأنيب

أنادي الدّهر ألّا يفتّت ترابها

إنً إحسانها صار لقلبي النّصيب

من ذكريات الفجر رسم الزّمن 

التجاعيد وأحيا النحيب

عشت بينها سنينا كأنها لحظات

لم ترمني ساعة نكرانا أو ترهيبا

ولم تقطع عني خبز القمح 

ولا من البقرة الحليب

كم عرّجتُ على رباها ووهادها

وودّعت العشب والزهر القشيب

وكم نافسَت بنار الشّوق نارَ دفئها

كلاهما يضمر الحرقة والتعصيب

دعني أبكي على أطلال أنبتت 

طفولتي ورعرعت شبابي الرّطيب

دعني أكتب قصيدة رعشاتي

ثغاء الخراف سحر قافيتها الرهيب

وعبق الزنابق لذات القصيدة

يسابق فيها تنفسُ العشق العندليب

يا غرام السهرات تحت النّجوم 

كيف غازلت نكهتك الشباب والشيب

وراشقات أترعها تزلزلن الأرض 

بالأقدام وكلّهن بسمة وترحيب

آه يا صديقي أسمعها تخبرني كيف

صرت لتبرها أمينا ولعمرها حبيبا ...!؟

بخيوط الأماني همست مشاكسة

ومنحتني بقايا العطر لأستطيب

لمّا راودتها ازداد شذاها

وأينعت ببستاني العجافَ الحطيب

هي قمر تسألني الضوءَ فأجيب

وهل للنجم سلطة والقمر لن يغيب

هي نار المحبّة تنطفئ بوصلها نيران

العود والوتر والسراج الرقيب

أطلال لن تنسى عاشق همسها

كنتُ والأنفاس بين كفّيها أصحابا

إن نسِيَت فأنا لم ولن أنسى صوّرا

حاكيتُ بها الماء والزهر والأتراب

آخذت منها صبر البعير وحلم البدوي

والصدى أحاوره كي يكون المجيب

آخذت منها عمر الثرى ورفض الأذى

وجودَ الكريم إن يحضر أو يغيب

عين اللّّه تحرسها من جراح الزّمن 

ودمع عيني صباح مساء سكيبا

مررت وإذا بديار رفاقي قلاع 

تمنح الجمال والإحسانَ ترغيبا

الآب يقوم ساعيا للحقل

يدعو الرعدَ تمطر الكلأ الخصيب

و الراعي يتقدم قطيع الأغنام

بالناي يشق الهدوء بنغمه طروبا

والجداول يتكلم جفافها كانت

تروي المزارع فوقها الطيور أسرابا

لم يبق منها إلا سكون الليل

والقلب يهيم والفؤاد في هواها توابا

بالنهار حمام بصوت الجوع

وبالليل يختار الرأي تثبيتا وتقليبا

وغيوم الانتظار تكدّر عواطف

الحبّ والأنس ذهابا وإيّابا

على هشاشتها صلبة تصارع الزّمن

والصّبر لصمودها بظل مستجيبا

تبكي قريتي من تآكل طوبها

كالأرواح تنادي ببكائها المستجيب

دام عمرها عزّة وشموخا 

حتّى أحجز قبر الجوار إبنا وربيبا

أطلال لن تموت كلّما عدت أروي 

عطش الرحيل وأجني الحبّ نصيبا

سأخفي جراح نفسي أمامها

شمعتي غدوت بها كاتبا أو طبيبا

لا أنام  وجحيم النسيان يلتهم

أمجادا كانت ذات يوم الحبّ والحبيب


بقلمي: دخان لحسن.. الجزائر   10.8.2026



رصيف رقم ٣ بقلم كمال الدين حسين القاضي

 رصيف رقم ٣

*وَقَفَ بَسَّامُ عَلَى رَصِيفِ القِطَارِ رَقْمَ ثَلَاثَةٍ، مُنْتَظِراً القِطَارَ المُتَّجِهَ إِلَى القَاهِرَةِ، وَكَانَ مَوْعِدُهُ بَعْدَ نِصْفِ سَاعَةٍ. 


فَجْأَةً... أَعْلَنَتِ المَحَطَّةُ عَنْ تَأْخِيرٍ لِمُدَّةِ سَاعَةٍ كَامِلَةٍ. 

فَانْتَابَ بَسَّامَ القَلَقُ وَالضِّيقُ وَالضَّجَرُ. أَخَذَ يَنْظُرُ شِمَالاً وَيَمِيناً، شَرْقاً وَغَرْباً، يَقْتُلُ الوَقْتَ بِنَظَرَاتِهِ.


وَهُنَاكَ... فِي البَلْكُونَةِ المُقَابِلَةِ، كَانَتْ فَتَاةٌ جَمِيلَةٌ حَسْنَاءُ تَقِفُ. 

لَمَحَتْ هَذَا الفَتَى وَهُوَ يَتَطَلَّعُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَخَذَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. 

كَأَنَّ لِهَذَا الشَّابِّ جَاذِبِيَّةً مِغْنَاطِيسِيَّةً، أَوْ خَاصِّيَّةً سِحْرِيَّةً. 


وَفِي لَهِيبِ الشَّمْسِ، ظَلَّتْ وَاقِفَةً تَحْمَلِقُ وَتُحْدِقُ بِلَهْفَةٍ وَشَغَفٍ إِلَى هَذَا الفَتَى. 

وَكَانَتِ السَّاعَةُ تَقْتَرِبُ مِنَ الوَاحِدَةِ ظُهْراً.


انْتَبَهَ بَسَّامُ لِتِلْكَ الفَتَاةِ الجَمِيلَةِ... ذَاتِ العَيْنَيْنِ الوَاسِعَتَيْنِ، وَالطَّرْفِ المَكْحُولِ. 

فَمَالَ قَلْبُهُ إِلَيْهَا وَشَغَفَ بِهَا. 

وَكَانَ بَسَّامُ فَتَىً أَمْرَدَ، كَحِيلَ العَيْنِ، وَقَدْ شَغَفَتْهُ هِيَ أَيْضاً حُبّاً.


وَبَدَأَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُغَازِلُ الآخَرَ بِنَظَرَاتِهِ. 

ثُمَّ أَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَنْتَظِرَ لِتُقَابِلَهُ. 

فَأَحْضَرَتْ قَبْلَ النُّزُولِ مَنْدِيلاً وَوَرْدَةً، 

كَمَا أَنَّهُ اشْتَرَى لَهَا سِلْسِلَةً يَتَدَلَّى مِنْهَا قَلْبٌ صَغِيرٌ.


وَقَبْلَ أَنْ يَلْتَقِيَا... 

*تَحَرَّكَ القِطَارُ.


رَكِبَ بَسَّامُ عَلَى عَجَلٍ، وَأَخَذَتِ الفَتَاةُ تَنْظُرُ إِلَى القِطَارِ حَتَّى غَابَ عَنْ عَيْنَيْهَا.


وَبَقِيَتِ الوَرْدَةُ فِي يَدِهَا...  

وَبَقِيَ القَلْبُ المُعَلَّقُ فِي جَيْبِهِ.


بقلمي كمال الدين حسين القاضي


الشرخ العميق بقلم الكاتب عبد الفتاح حموده

 الشرخ العميق

وفاء صديقة عمري، تربطني بها علاقة حميمة منذ الصبا، ولم يكن زواجنا مانعًا لاستمرار علاقتنا، بل زاد من ارتباطنا، فكنا نلتقي جميعًا ما بين وقت وآخر سواء داخل البيت أو خارجه.


واستمرت الأمور بيننا على هذا المنوال حتى حدث ما يعكر صفوها، فقد توفي زوجي بشكل مفاجئ ونحن نقضي بعض الوقت على شاطئ العجمي بالإسكندرية، إذ شعر بألم شديد في صدره ومات أثناء نقله إلى أحد المستشفيات هناك.


لم تتركني وفاء لحظة واحدة منذ وفاة زوجي، وبذلت كل ما في وسعها لتخفيف شدة الحزن عني، ويكفي أنها وراء إحباط محاولات عديدة لانتحاري، فقد كان موت زوجي صدمة كبيرة لي، وكان من الصعب عليّ أن أتحملها لولا وقفة وفاء الجادة معي، فما كنت أعرف كيف تكون حياتي. ليس هذا فحسب، بل كانت تحث زوجها هو الآخر على مساعدتها في التخفيف عني من الحزن الشديد.


ولم تجد وفاء وسيلة سوى أن تصحبني إلى الفيلا الخاصة بها في مرسى مطروح لإبعادي عن هذا الجو الحزين. وهناك قضينا بضعة أيام ما بين شاطئ البحر وجولة مساء كل يوم في شوارع البلد لشراء احتياجاتنا، ولعل تغيير المكان كان له الفضل في التخفيف من حدة حزني إلى حد كبير.


وبعد انتهاء المدة، ألحت وفاء على بقائي معها في بيتها ريثما يعود زوجها من مهمته الخاصة بالعمل، التي اضطرته للسفر إلى أحد البلاد لشراء بعض الأجهزة الخاصة بعمله.


ولما حان موعد عودة عصام من مهمته كان يجب أن أعود لبيتي، ولكن حدث ما لم يخطر ببالنا أبدًا. عند انصرافي صاحبتني وفاء لتوديعني، وعند النزول من الطابق الثالث الذي تقع فيه شقتها فجأة اختل توازنها وسقطت على الدرج، وظلت تدور حول نفسها فوقه حتى وصلت إلى نهايته عند مدخل البيت. صرخت بأعلى صوتي ونزلت وراءها بسرعة أحاول إنقاذها، ولم أكف عن الصراخ من هول ما حدث إلا عندما وجدت عصام أمامي.


حملنا وفاء وأركبناها السيارة ووصلنا بها إلى أقرب مستشفى، وبعد الكشف عليها تبين وجود كسر في قدمها اليسرى وبعض الإصابات في الصدر والظهر، وقرر الطبيب وضع القدم في الجبس لمدة ثلاثة أسابيع، وإجراء بعض العمليات الجراحية والضمادات اللازمة لها.


وكان لابد من بقائي بجوارها، سواء في المستشفى أو بعد خروجها منها، وذلك للقيام على خدمتها ريثما تسترد صحتها. وفي البيت كنت أقوم بكافة الأعمال من إعداد الطعام والنظافة والغسيل... إلخ. وكنت أعدّ لوفاء طعامها الخاص الذي أمر الطبيب به، وأعد طعامًا آخر لعصام ولي. ولأن وفاء تتناول طعامها وهي في فراشها، بينما نتناول أنا وعصام الطعام على المائدة، كانت هذه هي المرة الأولى التي أخلو فيها أنا وهو، وإن كان في وجود وفاء.


ولا أعرف لماذا أحسست ببعض الاطمئنان لوجوده معي، وشعرت كأني أنا وزوجي نتناول الطعام معًا. وأسعدني كثيرًا أنه قد أعجبه الطعام الذي أعددته، فقد لاحظت أنه يأكل بنهم شديد.


ولما أعددت الشاي ذهبت لوفاء فوجدتها نائمة، فتركناها وجلست أنا وعصام في الشرفة، وطال بنا الوقت دون أن نشعر به، ولا أخفي عليكم سعادتي بكل هذا الوقت، وتمنيت أن يطول بنا أكثر من ذلك.


في الصباح شعرت بغيرة شديدة وانتابني الحزن عندما رأيت عصام يدخل ليرى وفاء، ولعله لاحظ ذلك، إذ فوجئت به يتصل بي هاتفيًا، وأفهمني بطريقة غير مباشرة أن ما فعله حتى لا تشعر وفاء بأي شيء، وتتأكد أن الأمور عادية تمامًا.


وقبل حضوره على موعد الغداء كنت قد خلعت اللباس الأسود واستبدلته بثوب آخر، وحرصت على الاهتمام بمظهري وتسريحة شعري واستعمال بعض أدوات التجميل. وما إن شاهدني عصام حتى تعثرت العبارات في فمه، ولم تفارق عيناه النظر إليّ، وقال لي هامسًا: (كان فين ده كله يا أماني؟).


جلسنا نتناول الطعام، وهذه المرة جلس بالقرب مني، وبدأت أشعر أن علاقتي به قفزت قفزات سريعة، ولعل هذا الإحساس بأن عصام كأنه زوجي، ولعله هو الآخر أحس بنفس الإحساس. ولهذا كنت أنتظره بلهفة المشتاقة لرؤياه، وأتأهب لاستقباله، فأبدو له في أبهى صورة، وأسعد بعباراته الرقيقة ونظراته المتلاحقة لي، ومديحه المستمر على نوعية الطعام الذي أعده له في كل مرة.


وذات يوم طال بنا الوقت دون أن نشعر به، وهذه المرة كانت سعادتنا فوق أي مرة. لا أعرف أكثر من أنني أجلس إلى زوجي بالفعل، ولهذا جلس بالقرب مني ووضع يده على كتفي و...


فجأة هب عصام واقفًا وأسرع إلى غرفته، بينما وقفت أنا مكاني بلا حراك من هول المفاجأة. حيث فوجئت بوفاء ملقاة على الأرض بعد أن أعياها الزحف على جسدها لتصل إلينا. أسرعت إليها أساعدها على النهوض، فإذا بها تنهرني بشدة وتبعدني عنها بقوة. ساعتها فقط أحسست بالجرم الذي فعلته، وغلبني الإحساس بأن عصام بمثابة زوج لي، وأن المرأة إذا فقدت زوجها تشعر بأمس الحاجة لمن يعوضها عنه ويعيد إليها روحها التي افتقدتها.


شعرت بالندم الشديد لما فعلته، وتمنيت لو أن وفاء تركتني أقتل نفسي ولم تمنعني من ذلك. أما هي فأجهشت بالبكاء وهي لا زالت ملقاة على الأرض، وقالت: (لقد شعرت أن هناك ما يحدث بينك وبين زوجي، عندما وجدتك تستبدلين ثوبك الأسود بثوب آخر، ورأيت مدى حرصك على العناية بمظهرك واستعمالك للعطور وأدوات التجميل...).


ولم أجد ما أقوله لها، فكل ما سمعته من وفاء كان دافعًا قويًا لإيقاظ ضميري، الذي نام هو الآخر وراء الإحساس بالاطمئنان إلى وجود عصام في حياتي كأنه زوجي.


أسرعت إلى حقيبتي ووضعت فيها كل أغراضي، وغادرت المنزل وقلبي ينفطر حزنًا... ورحلت عن وفاء للأبد بعد الشرخ العميق الذي لحق بصداقه دامت سنوات طوال.


مع تحياتي

عبد الفتاح حموده


نبع الحنان الخالد* بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 *****نبع الحنان الخالد****

​أمي...

سأظل دوماً أذكركِ،

مهما تباعدنا،

ستظلين كالبرق

يلمع بداخل ذاكرتي...

ستظلين كالقمر

ينير سواد ظلامي،

ستظلين

نبراساً وهاجاً،

منبعاً رقراقاً،

عطراً فوّاحاً،

قلباً حنوناً...

ستظلين، ستظلين

شمعة تطرد الظلام،

ونصيحةً على الدوام.

​ستظلين، ستظلين

رفيقة الروح،

أقحوانةً تفوح أريجاً،

ينبوعاً يتدفق ماءً،

يزرع الحياة،

يبث أملاً،

يفتح آفاقاً،

يكسر سدوداً...

​ستظلين، ستظلين...

سأظل

أحبكِ أمي

اليوم،

غداً،

دائماً،

وأبداً...

​أحبكِ أمي،

يا أول ما نطقت شفتاي،

ستظلين

حبي الأزلي

وعشقي الأبدي

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 12/8/2026

المغرب



في حضرة الأمين.. بقلم.. //هادي مسلم الهداد

 في حضرة الأمين..

َرَسولنا الكريم،مُحمَّد(ص) 

(( إِيهٍ رَسولُ الله..!! ))

======***======

إِيهٍ..رسولُ الله ياخَيرَ

الورى

إِيهٍ .. بمَا آتَيتَ طِيباً

 أَثمرَا  !! 

أودَعتَنا نَهجاً سَليماً

 مُرسَلا

فَأَزحتَ جَهلاً كادَ أن

يَتجذّرَا

دَاءُ النّفوسِ إذَا تَجذّرَ

 دَمَّرَا ! 

فَالعلمُ نُورٌ و الجَهالةُ

مُنكَرَا 

مَرحَى النّفوسِ..مَحبَّةً

وتَضَافُرَا

طُوبى لِمَن أَذكىٰ القلوبَ

 وصَاهَرَا

..........

هذَا رسولُ اللهِ نَجمُ

 هدَايةٍ

حَمَلَ الرّسالةَ آثراً  و

 مُؤثِّرَا  !!

إِيهٍ ..حَبيبُ اللهِ يابَدرَ

 الدّجَى

ياسِفرَ مَجدٍ خَالدٍ فَوقَ

 الذّرى ! 

 مُتوهّجٌ  مُتَلَألِئٌ و

 مُنَاظِرَا ! 

إنّي بمَا يُرضي لعلّي

ظَافِرَا !

مَهلاً رَعاكَ اللهُ لَستُ

مُخيَّرَا  

وصلُ الرّسولِ مُحَمَّدٍ

دَمٌّ جَرَىٰ  !

بقلم..

//هادي مسلم الهداد//

البحر الكامل..



بحور الذكريات بقلم إياد التركي

 بحور الذكريات

بحور الذكريات تهز وجدي

وتشعل خاطري شوقا جديدَ


أُحدثها عن الماضى فتبكي

وتخبرني غدا الماضي شهيد


نسىٰ أن الحياة به ستمضي

وأقسم أن  يغازلها  وحيدَ


تعلم كيف يهجرها ويجفو

ويمضي في منازلها بعيدَ


لماذا   لم  تعاتبه  زماناًَ

وأنت تعيشه وجها سعيدَ


وتعزفه على كل الأماني

تغرده  بصوتٍ في  نشيد


ذهبت لحاضرٍ  لاشيء  فيه

تهرول في خطاك وتستعيد


خرافاتٍ من  الأوهام  حلماً

به كذب  وتزييف   شديد


ذهبت وأنت لاتدري طريقاًَ

ذهبت بشوق مغرور عنيد


رجعت وأنت مكسورٌ جريح

رجعت بموكب الذل العبيد


بخفي حنين لاشيء سواهما

سوى ماقد جنيت وماتريد


بقلبك  حب  أيامٍ  خوالي

تغادر كالسرابِ وكالجليدِ


تعلم ياصديقي كل  حينٍ

عساك من المشقة تستفيد


إذا التلميذ يغتاب المعلم

يعيش الدهر منبوذاً بليدَ


هي  الأيام  ألغازٌ  وسرٌ

وفي أسرارها بيت القصيد


إياد التركي📚✍️

اليمن



**((دَرْبُ النَّدَى)).. أحاسيس: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.

 **((دَرْبُ النَّدَى))..

أحاسيس: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 


وَهْجٌ يَتَصَاعَدُ مِنْ دَرْبِكِ،

تُرَابٌ يَطْفَحُ بِالنَّدَى،

وَنَسَائِمُ مُرَصَّعَةٌ بِالنَّشْوَةِ،

وَأُفُقٌ يَمْتَدُّ لِعَرَائِشِ البَهْجَةِ،

وَمَسَافَاتٌ تَتَزَيَّنُ بِاللُّؤْلُؤِ.


أَحْجَارٌ تَمْتَشِقُ العَسْجَدَ،

وَغُبَارٌ مَطْحُونٌ بِالعِطْرِ،

وَظِلَالٌ مَرْصُوفَةٌ بِاليَاقُوتِ.

أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ بِالذَّهَبِ،

تِلَالٌ مِنَ النُّورِ،

وَوِدْيَانٌ تَنْبُعُ بِالفِضَّةِ،

وَأَنْهَارٌ تُغْدِقُ بِالمُوسِيقَى،

وَأَعْشَابٌ تَمُوجُ بِالفِتْنَةِ،

تَتَشَابَكُ مَعَ السَّحَابِ.


وَسَرَابٌ مُحَمَّلٌ بِالسُّكَّرِ،

وَطُيُورٌ تُرَفْرِفُ بِنَشِيدِنَا الوَطَنِيِّ،

وَمَدًى عَامِرٌ بِالرَّهَافَةِ.


وَحَنِينٌ يَخْشَى الاعْتِقَالَ،

وَدُمُوعٌ تَهَابُ الحَوَاجِزَ،

وَلَهْفَةٌ تَتَحَسَّسُ عُنُقَهَا،

وَهَمَسَاتٌ تَتَعَثَّرُ بِالحُرْقَةِ.


دَرْبُكِ مَرْصُودٌ بِالغَدْرِ.

الأَشْبَاحُ تَسُدُّ الحُدُودَ،

وَتَعْوِي عَلَى القَصَائِدِ.*


مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 

          حَلَب



"رد سريع" بقلم القاص نورالدين بنعيش

 "رد سريع"

أخيرًا تُوِّجَ مسارُ سعيدٍ بشهادةٍ جامعيّة، بعد عشرين سنةً من الدراسة. استبشر بمستقبلٍ زاهرٍ وهو يتسلّم من عميدِ الكلّيّة شهادةَ الدكتوراه بتقديرٍ مشرفٍ جدًّا، مع التوصية بالنشر.


​وضعها في إطارٍ خشبيّ، وعلّقها على جدار غرفته.


​توالت الأيّام، وبقي أملُ سعيدٍ معلّقًا إلى جوار الشهادة؛ فكلُّ الأبواب  التي طرقها   أوصدت في وجهه. ولِيفلِتَ من قبضة العطالة، فكّر في العمل حارسًا في إحدى الملاهي الليليّة، لكنه تراجع خشية الحرج ونظرة زملاء الدراسة له .  


​في ليلةٍ طويلةٍ يغمرها تفكيرٌ عميق، شقَّ رنينُ الهاتف صمتَ الغرفة. فتح هاتفه بتأنٍّ، ليفاجئه صوت صديقه:


—                                                                      الرايَسْ غادي  للصيد هاد الفجرية 


​فهم سعيد معنى الشفرة على الفور . جمع حقيبته، وكان في الموعد.


​كان عدد «الحَرّاكَة» ستّة، بينما الزورق لا يتّسع لأكثر من أربعة. ولحسن حظّهم، كان البحر هادئًا تلك الليلة، فتمكّنوا من بلوغ مرادهم.


​تفرّق الجميع، إلّا سعيدًا؛ بقي في مكانه حتى طلع النهار. ارتدى بدلةً رياضيّة، وألقى بحقيبته في البحر كأنّه يتخلّص من حمولة ماضيه، ثم أطلق ساقيه للريح  راكضا على الشاطئ ، يستنشق أكسجين سعادة كان في أمس الحاجة إليه  . وبين الفينة  والأخرى، كان يتوقّف للقيام ببعض الحركات الرياضيّة حتى لا يثير انتباه رجال الحرس الحدودي.


​زاد ظمأ سعيد نتيجةَ الركض الذي لم يعتده. وفي مدخل المدينة، دخل أحد المقاهي وطلب كأسًا من الماء. همَّ بالمغادرة، فنادته صاحبة المقهى:


—                                                                      ألا تقول شكرًا؟


​التفت إليها، فأشارت إليه أن يقترب، ثم همست في أذنه:


—                                                                      يبدو أنّك مهاجرٌ سرّي.


​للوهلة الأولى، ارتبك سعيد وتملّكه الإحباط؛ فقد ظنّ أن السيدة ستبلّغ عنه الشرطةَ المحليّة، لكنها واصلت همسها :


—                                                                      أحتاج حارسًا ليليًّا لبيتي .


​لم يتردد في قبول عرضها  ؛ فهو الان  بعيدٌ عن أعين زملائه.


​وذات أمسيّةٍ ماطرة، كان في مقصورة المترو، حين أخذ رضيعٌ يصرخ بأعلى صوته، فأزعج ذلك المسافرين. ولكي تلطف الأمُّ الجوَّ المشحون ، ابتسمت في وجه صغيرها قائلةً وهي تشير الى سعيد الاسمر اللون :


— « Tais-toi, ou Mohamed va te manger ! »


​ضحك بعض الحاضرين.


​لكن سعيدا لم  يخجل من كلامها   فجاء ردّه أكاديميًّا قلب المشهد رأسًا على عقب:


— « Ne t'en fais pas, mon petit, Mohamed ne mange pas les petits cochons. »


​اشرأبّت أعناق الركاب، وتسلّلت النظرات المندهشة  نحو سعيد، لكنّه لم يكترث ، وواصل تصفّح عناوين الجريدة التي كانت في يده كأن شيئا لم يكن  .


القاص نورالدين بنعيش /المغرب/12/08/2026



💔 اشتقتُ لك بقلم الشاعرة عزه كامل

 💔 اشتقتُ لك

اشتقتُ لكَ… ولِكلِّ تفاصيلِ الحياةْ

لضحكتِك الحلوةِ، لصوتِك، للثباتْ

اشتقتُ حتى للسكوتِ بقربِنا

ولكلِّ لحظةِ حبِّنا… وللهمساتْ


أحاولُ أن أتعايشَ مع غيابِك

لكنَّ قلبي لا يُطيقُ بهِ الثباتْ

فغيابُكَ القاسي يؤلمني، وإنّي

أمضي وأحملُ في ضلوعي ألفَ آهْ


كلُّ يومٍ بعدَ يومٍ يزدادُ حنيني

ويكبرُ الشوقُ الذي يسكنُ في كياني

كنتَ الحياةَ بكلِّ معنى كلمةٍ

وكنتَ جزءًا من ضحكي وأماني


كنتَ التفاصيلَ التي لا تنتهي

وكنتَ أجملَ ما يمرُّ بوجداني

ما زلتُ أراكَ أمامَ عيني كلَّما

أغمضتُ جفني… أو سرحتُ بمكاني


لن تغيبَ عن العيونِ ولا الفؤادْ

ولا عن البالِ الذي يأبى البعادْ

فغيابُكَ يا حبيبَ الروحِ موجعٌ

تركَ في قلبي من الأشواقِ جمادْ


كم أعشقُك… كم أشتاقُ لكلِّ شيءْ

لكلِّ حرفٍ منك، لكلِّ همسةٍ وشيءْ

أشتاقُ حتى للتفاصيلِ الصغيرةِ

التي كانت تجعلُ أيامي أجملَ شيءْ


يا حبيبَ الروحِ، هل تدري بقلبي؟

كم يحنُّ إليكَ في ليلٍ طويلْ

كلما حاولتُ أن أنسى غيابَك

عادَ طيفُكَ في فؤادي من جديدْ


اشتقتُ لك…

اشتقتُ لصوتِك، لضحكتِك، لوجودِك،

اشتقتُ لكلِّ تفاصيلِك…

وما زلتُ، رغمَ كلِّ هذا الغياب،

أقولُ من أعماقِ قلبي:

اشتقتُ لك… وأحببتُك أكثرَ مما ينبغي. 

عزه كامل


خاتم ميساء/ ق.ق./ بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 خاتم ميساء/ ق.ق./

بقلم جميلة مزرعاني


خَلْفَ نافذةٍ ربيبةِ الأحلام.وقفتْ علّها تُعيدُ ترتيب أفكارها المبعثرة في ربوع الذّاكرة. وسط صمتٍ مهيب يوسّع رقعة الأرق.اللّيلُ بعينيها يرسمُ لوحاتٍ سوداويّة يحشرُ القلب في دائرة التّشاؤم.يا إلهي لِمَ كلُّ هذا الجنون؟ الغد لناظره قريب.قالتها ميساء بغصّة حيث بات العمل بالنّسبة إليها أهمّ متطلّبات الحياة. بعد وفاة والدها تاركًا أرملة وثلاث فتيات بعمر الزّهور.ممّا يقع على عاتقها تحمّل المسؤوليّة بفارغ الصّبر.فغدًا لديها مقابلة في إحدى شركات الأدوية طلبًا للتّوظيف.كونها حائزة على شهادة ماجستير في اختصاص علم الأدوية.راحت ميساء تلجمُ أفكارها السّوداء بانتظار ما يخفيه الغد من مفاجآت واستسلمتْ للنّوم.سرعان ما استفاقت صباحًا على حلم مزعجٍ كأنّ الموج يتقاذفها يمينًا وشمالًا وهي تحاول أن تصرخ لكن صوتها ما كان يسعفها.تمتمت شفتاها تنبِسان:سلامٌ قولا من ربّ رحيم تعوّذت بها ولمسة من يد أمّها تثلجُ صدرها.عانقتها تهمسُ في حضنها: دعواتك يا ستّ الكلّ.دعمتها والدتها بقبلة على الجبين قائلة: توكّلي على الله يا حبيبتي. ما يقدّره الله لكِ لن ينتزعه منك أحد.وسارت ميساء بأناقتها المعهودة تدلي بدلوها هناك على وقع ابتسامة تلوح على ثغرها الكرزيّ تدخل غرفة الإنتظار ينبض قلبها بنبضات الإيمان.وإذا بصوت يناديها تفضّلي يا آنسة إلى مكتب (مستر جميل).مشتْ واثقة الخطى تجيب عن أسئلته  بمعرفة الحاذق في اختصاص حفظته عن ظهر قلب.كان يتأمّلها بإعجاب شديد  ينهي قائلًا نتّصل بك لاحقًا.

عادتْ كمن يتقاذف كرات الخيبة.تحبسُ على دمعة تلطّت خلف المقل.يدور برأسها تفاصيل المقابلة تستعرضُ إجاباتها برضا النّفس.وكرّت الأيّام كالسّبحة يمرّ الوقت في ترقّب كجرعات سمٍّ. لعب الفأر بعبّ ميساء الوقت لم يعد لمصلحتها.غدًا سأبحثُ عن عمل آخر .في هذا الوقت كان مستر جميل يدرسُ طلبات المتقدّمين للوظيفة.يتوقّف عند ميساء شابّة قديرة جديرة مؤدّبة وأنيقةتملك معلومات عالية حتى ذهب به الموضوع إلى أبعد من ذلك.فهو صاحب شركة الأدوية.سهر على تأسيسها بعرق جبينه من ميراث كسبه من والده رحمه الله.وكان قدطلّق زوجته منذ مدّة لم تنجب له أولاد وهاجرت إلى أفريقية تلتحق بأهلها هناك. فعاد للعزوبيّة المؤقّتة. 

عند المساء نفذ صبر ميساء وإذا بالهاتف يرنّ. همست ميساء في سرّها عسى خيرًا.آنسة ميساء قُبلتِ في الوظيفة وأوّل الشهر إلتحقي بالدّوام..أقفلتْ مسرعة لتبشّر والدتها بالخبر السّار. تحمد الله وتشكره قد فُتح بابُ الحظّ أخيرًا كم أنت كريم يا ربّ.وراحت تحضّر نفسها لليوم الموعود.تخرجُ إلى ميدان العمل بعزمٍ لا يلين بانتظار آخر الشّهر لتشتري حاجيات المنزل وهدايا لأخواتها الصّغيرات .فكانت موضع إعجابٍ من الجميع يُثْني عليها مستر جميل وتقول: هذا واجبي.وبعد مرور أشهر قليلة استدعاها مستر جميل إلى مكتبه يقول: الشّركة فخورة بك ميساء رافعًا الكلفة يحيطها بنظرات الدّهشة والحبّ واضعًا على الطّاولة علبة مخمليّة فيها خاتم ذهبيّ وبين يديها رسالة يشدّد عليها إقرئيها بتمعّن ولا تتسرّعي الإجابة..فهو يملك عقارًا بشقّتين تصلح لأن تكون قريبة من عائلتها تعيلها وترعاها بحنانٍ ورفق.

غادرتْ ميساء تتهادى على الدّرب تنهال على وجهها الورديّ أقباسٌ من الخجل والفرح يبتسمُ لها الحظّ. تهمسُ بأغنيةٍ للعندليب الأسمر ..ورمش الأسمراني شبكنا بالهوى....


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب



فراشة بقلم الكاتبة أوهام جياد الخزرجي

 فراشة


        أوهام جياد الخزرجي 


.


تتشابكُ اوردةُ القلبِ كألوانٍ زاهيةٍ، تتسارعُ النبضاتُ

تصرخُ بأنينه، هل جاءني الموتُ، أمْ أدعهُ يفوت!، 

تضمحلُ المسافاتُ، هدوءُ الممكناتِ يباعدني، وعندَ تيهِك مطرٌ وشمسٌ وسردُ حكاياتٍ،فراشةٌ تتراقصُ عند صباحاتي، ومن ورودي 

ترتشفُ عشقَها،تلاحقُ حبَّها، 

إنْ استوقفتها وردةٌ تبتسمُ، 

وزاويةٌ محاصرةٌعندَ نجمِها

شمعةٌ وأمل.

12/8/2016



كروان حيران قصة قصيرة للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 كروان حيران

قصة قصيرة 

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

كل اسبوع يفتح القفص لوضع الطعام و الشراب ،افكر باقي الاسبوع في الهرب و لكن الخوف من المجهول يمنعني 

انا في القفص أحصل علي الطعام و الشراب و الامان 

اغرد بصوتي لأسرة بدوية تعيش في الصحراء 

لا ادري كيف اصبحت معهم و لكن من فتره طويله و انا في القفص ، حياة ليس فيها جديد و لكنها جيدة 

اراقب الطيور في السماء بجميع انواعها ،تبدو بعيده كحلمي في الطيران و لكن هيهات ،حتي و أن هربت من القفص إلي اين اذهب و انا وحيد ليس لدي سرب أو مكان أذهب إليه 

كلها افكار تداهمني كل ليله خاصه ليلة فتح القفص و الفرصه للهروب و لكنها تذهب مع وضع الطعام و غلق الباب 

حتي آتي اليوم الذي قررت فيه الهرب و بالفعل هربت إلي الفلا 

اطير بأقصي سرعة دون وجهه معينه حتي تعبت من الطيران 

قررت الهبوط للأرض كم كانت الرمال ساخنه أدمت قدماي 

قررت الطيران مره اخري حتي وجدت زهرة صبار قررت الاستراحه فوقها و لكن الأشواك جرحت قدماي 

اصبحت في حيرة من أمري جناحي إصابهما الالم من طول فتره الطيران خاصه عدم اعتيادي علي الطيران كل هذه المده 

و لا استطيع الاستراحه في تلك الفلا ، فالارض ملتهبه و الأشجار كلها صبار بأشواكها الحاده مع شعوري بالجوع و العطش 

في تلك اللحظات قررت العوده الي القفص قبل حلول الظلام 

و مع محاولة العوده وتتبع الاتجاهات و الطيران وانا مجهد 

وصلت إلي باب القفص و بصوت عالي منهك ناديت علي أصحاب البيت 

افتحوا القفص ولكن لا احد يرد 


فقد خرج الجميع للصيد 

عاد الجميع بعد فترة و لكني بعد فوات الاوان 

فقد لفظت انفاسي علي باب القفص 

ولكن كانت ابتسامتي وانا اموت ليس لعودتهم و مشاهدتهم نهايتي و لكن لاني حاولت ورأيت ما هو خارج القفص



أمل لا ينطفئ بقلم د.سؤدد يوسف الحميري

 أمل لا ينطفئ

د.سؤدد يوسف الحميري


وسط دهاليز الظلام

في عتمة الليل الأدهم 

خلف الاسيجة الشائكة

اسمع عوي الريح

في كل مكان 

والليلُ مادّ ظلالهْ 

أرى بصيصا من نور 

يشع من هناك

يشق طريقه

ارى نوره من ذلك النفق البعيد

يبقى وميضٌ من المُنى 

ينحت في الصخرِ 

لا النبضُ يهدأ في الضلوعْ 

ولا سراجُ الروحِ ينطفئُ 

وان تكالب الزمان 

وكثرت الدموعْ

أنا ابنة هذا النورِ 

لا بل إنا النور 

لأني خلقت من نور الأنوار 

ففي قلبي نور

يشع من عيوني 

وانا الأرضُ الصلبة 

التي ما هزّها صخبُ 

وإن ضاقت الطرق بي 

فلابد لليل من فجر يعقبه

يكسرُ قيدَ عتمتهْ 

ويعيدُ للكونِ اشراقته.



على وشك الخلاص بقلم د . حسن الشوان

 ..... على وشك الخلاص .....


تقريبا على وشك الخلاص 

كل الملامح بتقول كده 

المعامله نابعه م الإحساس 

وكفاية بقا  لغاية كده

الستاير على وشك النزول 

ملتزمه بالمواعيد بالثانيه

متعودتش بالرفض والقبول 

ومتعوده  على قصة تانيه

مش بإيدها تتعالى بالطلوع

ولا تختار نهاية أى موضوع 

مسالمه لأى أمر بالخضوع

ولا تتأثر  بمفاجآت الدنيا 

تقريباً على وشك الخلاص 

ومؤشرات  خارج  العلانيه 

لا ليها نووته ولا حتى كراس 

ولا توقيع ولا بصمه ولا ختم 

كل النفوس ليها تاريخ بمقياس 

خارج أى جريمه وإلقاء  تُهم

الباب مفتوح وع وشك الإغلاق 

والستاره رايحه جايه ع الشباك

وبحلقة العيون بتأتى م الأعماق

والجرد محجوز ميعرفش الندم

.........................................

....... د . حسن الشوان 🇪🇬 ......



سفر ووداع بقلم علاء الدين على محمد

 سفر ووداع

بقلمى 

علاء الدين على محمد

تسافرين وتأتين فى هذا القطار

وقلبى يحبك ولايملك سوى الإنتظار

فالليل عندى مثله مثل النهار

فليلى ياسيدتى ملئ بالاسرار

سيدتى

  تكلمى فقلبى قد إحتار

والحيرة لوتعلمى عذاب ومرار

تكلمى

حطمى كل الحواجز والأسوار

تسافرين سيدتى

            مشتاقة انت للديار

ولاتعلمى

ان لك فى قلبى ألف دار ودار

احبك سيدتى

 رغم ان بينى وبينك آلاف الأمتار

يامن ملكت قلبى بإقتدار

ربما تجمعنا يوما ما الأقدار

عجيبة فعلا هذه  الأقدار



كسوف جزئي بقلم الكاتبة سامية برهومي

 كسوف جزئي 

 يحيد بإشراقتها ..

 كانكسار في نظرتها 

 حياء يرافق عفتها 

 كانحسار مد تمادى .. دون حرمتها 

 انتصار  كرامتها 

 أسدلي جفنك أيا حسناء في خدرك 

 ضِنّي ببضعة من سحرك ..

أشيحي لزاوية الدلال 

خفر ينأى عن الابتذال 

كل الكواكب رهن إشارتك ..

 نجوم أفلاك وأبراج ..

 تناوبت التسبيح قيد عتبتك 

لشأنك اليوم مزاج 

تمرد عن عادتك 

 بلا حيد أو عوجاج ..

 قانون خلقتك 

 من الله ذي المعراج 

فسبحان من أقام الميزان...

 قرن الكون بفطرة الإنسان ..

 الشمس والقمر بحسبان ..

 فبأي آلاء ربكما تكذبان

        سامية برهومي