ما قَدَّرُوا طيني و ما قَدِرُوا.
ينْكَسِرُ الضّوْءَانِ في جسدي.
أسْري إلى مَدَائنِي الْغَدَتْ
محاريبَ سرابٍ
تَتَرَصَّدُني.
أَهِيمُ طَيْفًا يَتَدَلَّى
بين أَوْتاري و أسئلتي.
يُنَضِّدُ الْغيمُ عناقيدَ كُرومِه
على نَضَدِي.
و تَهْجُرُ السّماءُ مَسْرَى لغتي،
و لا ظلالَ تَخْرِقُ الْغاباتِ
كَيْما يَتَوَشَّى همسُ أَعمِدَتي.
جدائلُ الْكَرْمِ
بها يَنُوءُ وجهُ الذّكرَياتِ،
و الزّاجِلاتُ في نَوافِذي
تُسامِرُني.
تسْأَلُني عن نَخْلَةٍ
كان يَغِيضُ بين كَفَّيْها
لَظَى سَغَبي.
فلا نَخِيلَ الْيَوْمَ أو زَيْتُونَ في الدّارِ
يُمَرِّضُني.
ولا غُبُوقَ ها هنا
يَنْتَشِي به اللَّوْزُ
و يُبْهِجُني.
***
ينكسر الضّوْءان في صدري،
و ها جئتُكَ أيّها الطَّلَلْ ،
أسألُ عمَّنْ أَوْهَنُوا بالصّفقاتِ يَدي.
خَبِّرْ فؤادي يا طَلَلْ
عمَّنْ تَلَهَّوْا بِظلامٍ لَفَّ أقمِصَتِي.
همْ قَعَدُوا عن مَوْكِبي
و ما به لَحِقُوا.
قد ركِبُوا أجنحَةَ الْغُدْرانِ
و ابْتَهَجُوا.
أَصْغَوْا لِأَنَّاتِ الْخَوَاءِ في حديقَتي
و ما رَبَطُوا.
ما خَفَقَتْ لَهُمْ رِياحٌ
أوْ لَهُمْ ضَجَّ نَهارٌ بِضِياءٍ
و به غَنِمُوا.
ما قَدَّرُوا طيني ،
و لِي قد جَمَعُوا دَهْرًا
و ما قَدِرُوا.
***
جِئْتُكَ أيُّها الطَّلَلْ،
أسألُ عمَّنْ رَحَلُوا :
ما زَرَعُوا فيكَ؟
و ما قَطَفُوا؟
و لا أزالُ ها هنا
أسألُ عمَّنْ رَمَّدُوا الرَّمْلَ
و ما خَمَدُوا.
و إنّني أُصْغي إليهِمْ
يَتَفَتَّحُونَ وَمِيضًا يَتَسَلَّقُني.
و لا أزالُ أَبْتَنِي في مَعْبَدِ اللَّيْلِ
مَنَارَتِي و أَلْوِيَتِي.
و ها هنا أُصْغي لشهرزادَ
إذْ تَرْسُمُ حَرْفَها
على شفتي.
أُصْغي إليها ها هنا
تَرْتُقُ طيني ،
و بِعطرِها
تُرَوِّي الضَّوْءَ في جسدي.
بقلمي : هادية السّالمي دجبي- تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق