حاولتُ أن أنساكِ…
كما تحاولُ مدينةٌ
أن تنسى آخرَ قذيفةٍ سكنت جدرانها،
لكنَّكِ…
كنتِ تقيمين في التفاصيل،
في ارتباكِ يدي،
في فنجانِ القهوةِ الذي
لم يعد يعرفُ طعمَ الصباح.
كان كلُّ شيءٍ بسيطًا…
قدحٌ على الطاولة،
وهدوءٌ يشبهُ وعدًا صغيرًا،
ثم…
تدحرجَ القدحُ
كما يتدحرجُ العمرُ حين نُفرِطُ بالثقة،
وسقط…
وانكسر،
وتبعثر ما فيه
كأسراري…
كقلبي…
كاسمكِ حين أناديه في غيابك.
لم أكن أظنُّ
أن الحبَّ يمكن أن يكون
حادثًا منزليًا
ينتهي بزجاجٍ مكسور
وقلبٍ لا يُرمَّم.
عشقتُكِ بجنونٍ…
بتهوّرِ شاعرٍ
يكتبكِ دونَ مسوّدة،
كنتُ ألوذُ بكِ
كما يلوذُ طفلٌ
بآخرِ لعبةٍ تبقّت له،
وأنتِ…
كنتِ تتركينني أيامًا
معلّقًا بين سؤالٍ
ولا جواب.
كيف يكونُ الحبُّ سرابًا؟
وكيف تصيرينَ
وأنتِ كلُّ هذا المطر
مجرّدَ غيمةٍ عابرة؟
نحنُ يا حبيبتي
نعيشُ في عالمٍ
مملوءٍ بالدخان،
نبحثُ عن وجهٍ واضحٍ
فنختنق،
ونسمّي ذلك… حياة.
ليلةٌ واحدةٌ معكِ
جعلتني أحلّق،
أصدّقُ أن للسماءِ
عنوانًا باسمي،
لكنني سقطت…
لأن أجنحتي
لم تُخلق لمقاومةِ الريح،
تكسّرت…
كما تتكسّر الأحلامُ
حين نصطدمُ بالحقيقة.
ومنذُ ذلك السقوط…
لم أعد أعرفُ الطيران.
فلنفترق…
لا لأننا لا نحب،
بل لأننا
أحببنا أكثر مما ينبغي،
ولأن الظروف
كانت أقسى
من قلبينِ
يحاولان النجاة.
قاسم عبدالعزيز الدوسري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق