🖋️ العقول الراقية لا تُصافح الوجوه… بل الأفكار 🖋️
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ عَالَمَ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ نَافِذَةٌ وَاسِعَةٌ، تُطِلُّ عَلَى العُقُولِ لَا عَلَى الوُجُوهِ. فَعِنْدَمَا نُتَابِعُ صَفْحَةً مَا، لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِعْجَابًا بِشَخْصٍ، بَلِ انْجِذَابًا لِرُؤْيَةٍ وَاضِحَةٍ لَامَسَتِ الفِكْرَ.
وَهُنَا يَغْدُو التَّقْيِيمُ أَدَقَّ؛ إِذْ نَتَعَامَلُ مَعَ أَشْخَاصٍ لَا تَرْبِطُنَا بِهِمْ إِلَّا مَا يَطْرَحُونَهُ مِنْ مَضَامِين. وَتُسْهِمُ هَذِهِ المُتَابَعَةُ فِي تَنْـمِيَةِ المَهَارَاتِ الذِّهْنِيَّةِ، وَتُعَزِّزُ القُدْرَةَ عَلَى التَّحْلِيلِ وَالفَهْمِ.
وَمِنْ خِلَالِ التَّعَرُّفِ إِلَى مَعَارِفَ مُتَنَوِّعَةٍ، يَكْتَسِبُ المُتَلَقِّي خِبْرَاتٍ جَدِيدَةً. ثُمَّ يُعَالِجُهَا بِوَعْيٍ، لِيُولِّدَ رُؤًى مُسْتَقْبَلِيَّةً أَكْثَرَ وُضُوحًا، تَمَسُّ القَلْبَ وَتُخَاطِبُ العَقْلَ.
وَتَلْعَبُ هَذِهِ المُتَابَعَةُ دَوْرًا بَارِزًا فِي تَعْزِيزِ الرَّوَابِطِ الفِكْرِيَّةِ، وَدَعْمِ الإِبْدَاعِ، وَتَقَارُبِ الثَّقَافَاتِ. كَمَا تُسَاهِمُ فِي مُوَاجَهَةِ الجَهْلِ وَالتَّخَلُّفِ، وَفْقَ مَا يَنْسَجِمُ مَعَ مُتَطَلَّبَاتِ العَصْرِ، دُونَ الإِخْلَالِ بِالقِيَمِ الأَخْلَاقِيَّةِ.
وَيَبْرُزُ هُنَا دَوْرُ المُفَكِّرِينَ وَالمُثَقَّفِينَ، بِأَطْرُوحَاتٍ جَلِيَّةٍ، تَلْمَعُ كَالشَّمْسِ. فَنَجِدُ فِي كَلِمَاتِهِمْ دِفْئًا، يُبَدِّدُ عَتْمَةَ الجَهْلِ، وَيُجَلِّي القِيَمَ الإِنْسَانِيَّةَ فِي صُورَتِهَا العَمِيقَةِ، دُونَ تَزْيِيفٍ لِلْوَاقِعِ.
وَتُصْبِحُ هَذِهِ الرُّؤَى بِمَثَابَةِ بُوصْلَةٍ رَقْمِيَّةٍ، تُوَجِّهُ الوَعْيَ، وَتُبْرِزُ المَعَالِمَ عَلَى المُسْتَوَيَيْنِ المَحَلِّيِّ وَالعَالَمِيِّ. كَمَا تَدْفَعُ نَحْوَ التَّعَاوُنِ، مِنْ خِلَالِ طَرْحٍ إِيجَابِيٍّ يَقُومُ عَلَى البَصِيرَةِ.
وَفِي الخِتَامِ، تَبْقَى الفِكْرَةُ، وَيَرْحَلُ أَصْحَابُهَا. لَكِنَّهَا تَظَلُّ نُورًا مُتَجَدِّدًا، يَسْرِي بَيْنَ السُّطُورِ، عَبْرَ الأَزْمِنَةِ وَالعُصُورِ.
✍️ بقلم الأديب / محمود طه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق