لعلّه يهاتفني من العالم الآخر…
كنتُ
شديدةَ الإعجابِ به،
أراهُ أروعَ الرجال:
قويًّا،
شجاعًا،
يعشقُ ركوبَ الخطر،
يأبى الضيم،
ويرسمُ الفرح
على وجوهِ المتعبين.
كان يستمتعُ ببراءةِ الطفولة،
ويعرفُ كيف يعيش
وسطَ ضجيجٍ هادئ
وقسوةِ الظروف.
لا تُزعزعه الهموم،
ولا يؤرّقه شظفُ العيش.
كانت رحلتُه في عالم الأحياء
ومضةً خاطفة…
غادرني فجرًا،
بعينينِ مستبشرتين،
وأنا…
أرمقُ، بدموعي المستنكرة،
تلك الروحَ الخفية
وهي تودعني،
فرِحةً، مسرورة،
إلى عالمٍ خفيٍّ ساحر،
تاركًا وراءه
صبرَ التائبين،
وقرّةَ عينِ السنين.
ومنذ تلك اللحظة…
وأنا في انتظار
أن يهاتفني من العالم الآخر،
ليخبرني عن مغامراته
مع الحورِ العين،
ليصفَ لي، بصدقه البريء،
وعدَ ربي،
وجنّةَ الخلد،
وجزاءَ الصابرين من الإنس.
لا زلتُ أنتظره…
لا يساورُ قلبي شكّ،
ولا أقنطُ من رهبةِ الموت.
حياة بن محمد بن علي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق