بساط المدى
الإهداء: إلى أمي التي أنجبتني في عتمات الفصول..وشمخت فوق زخّات العذاب حين اتاها الذبول..لروحها الطاهرة..ألف سلام
تصدير : أحنّ إلى خبز أمي..و قهوة أمي..و لمسة أمي..و تكبر في الطفولة..يوما على صدر يوم.. وأعشق عمري لأني إذا متّ..أخجل من دمع أمي ! ..(الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش )
تصدير :
في لحظة يترنّح فيها الخوف بين سطوة الظلمة وحنين الضوء،أصوغ هذا النص كصلاة لا تُرفع للأعلى بل للداخل.إنه همس الأمّ التي تمتحن يقينها قبل أن تطمئن طفلها،وحوار بين الرّوح ورهبتها حيث يتحوّل الموت بهاء،وتصير الدموع ماء للحياة لا علامة على الهزيمة.
لا تخف يا محمد"..
لك مقعد على بساط المـــــدى
ووتَد تلتفّ من حوله
كل الثنايـــا
لك مفاتيح الفصول..
وقلب جميل
وأمّ تقيّة..
تؤجج..
إذا حاصرك السّيل
جمر العشايـــــــــا..
لك إشراق البراري
وخيطان..من مطر
وشوق يضيء
في شعاب الهدى
لك نرجس الرّوح يتفتّح
عشقــــا
بين شقوق المرايــا
فلا توغل في الدّمع
ولا تحمل مشكاة الحزن
على عاتق الليل
ستبصر وجهي..
خلف تخوم الصدى
يضيء في غلس الظلــــــــــــــمة
ولا تصغ لعويل الصّمــــت
فلا شيء أشدّ بهاء من الموت
ولا تكن طيرا أضاع بلا سبـــب
عشبةَ البحر
وحلّق في فجاج الكون
علّ تجود الفصــــــــول
بما وعدته الـــــــرؤى
درْ على هدأة البحر
ولا تترك بقايا دموع
على الجفن
ولي أنّني خائفة
لحظتان..
ودمعـة
عينايَ لا تبصران
إلى أين تمضي الرّوح
في مثل هذا الصّمت العظيم ؟
إنّي أرى من بعيد..
طائرا يقتات من مهجة الليل
يمتشق غيمة
للهـــــــــدى
ويمضي بي..
إلى لجّة الغيم
حيث سديم الصّمت
واختلاج الحنايــــــــا..
محمد المحسن
وهكذا،يبقى السؤال عالقا في فجاج الصمت: إلى أين تمضي الرّوح حين تطمئن؟ لكن الجواب يُرى من بعيد: طائر يقتات من مهجة الليل،وسماء تفتح ذراعيها لمن ألقى عصا الخوف.عندها فقط،يتبدّى الوجه خلف تخوم الصدى،ويصير الصمت العظيم مولوداجديدا.ثم تظل العينان حائرتين أمام صمت عظيم،لا ترى غير طائر يخطف بقايا الضوء من مهجة الليل.إنها اللحظة التي تدرك فيها الروح أنها لم تخلق للموت،بل لترحل في لجّة الغيم،حيث يمتزج الصدى باختلاج الحنايا،ويصير الخوف شهقة أخيرة في حضرة الجمال..
*صورة-الأم- تعبيرية فقط.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق