الأحد، 12 أبريل 2026

غريبٌ بيننا… بما يكفي لأرى بقلم (خالد عجيبه)

 ✍️ غريبٌ بيننا… بما يكفي لأرى

أقفُ في زحامٍ لا يشبهني،

وقلبي يفتّشُ عن وجهٍ واحد،

وجهٍ يشبه دفءَ البيوت القديمة،

لا هذا الصقيع الذي يتسلّل بين العيون.

وجوهٌ تمرّ بي،

قريبةٌ حدَّ اللمس،

بعيدةٌ حدَّ الغياب،

كأنني كلما دنوتُ من أحدٍ

ابتعدتُ أكثر عمّا أبحث عنه.

أتحرّكُ معهم،

وأحملُ في صدري مدينةً صغيرة،

كانت تناديني كلما ضعتُ،

ثم صمتت… حين كبرتُ.

كانوا يصلون إلى أماكن يعرفونها،

وأنا أصلُ إلى سؤالٍ

يتّسع كلما اقتربتُ منه.

وفي خضمّ الزحام،

لمحتُ مدينتي الأولى—

لا في الطرق،

بل في ارتباك القلب.

تلك الأزقّة التي كانت تحفظ اسمي،

صارت تمرّ بي كغريبٍ لا يعرفني.

كبرتُ…

وتركـتُ منّي هناك شيئًا،

لم يتعلّم بعدُ

كيف يلحق بي.

ومنذ ذلك الحين،

وأنا أفتّش عنه

في وجوهٍ لا تعرفه.

في صدري صمتٌ

لا تفسّره الضوضاء،

وفراغٌ

ليس نقصًا…

بل حنينٌ

أضلَّ طريق العودة.

عندها أدركتُ—

أنني لم أكن أضيع،

بل كنتُ أبتعد عن نسخةٍ منّي

ما تزال عالقة هناك.

فتوقّفتُ…

لا عن السير،

بل عن تصديق

أن الوصول يشبههم.

تأمّلتُ من حولي،

وجوهًا تتكرر،

وخطىً تعيد نفسها،

كأن الحياة تُعاد بلا سؤال.

فشعرتُ بشيءٍ ينفلتُ منّي،

لا هو حنين،

ولا هو ضياع،

بل إدراكٌ ثقيل

أنني لم أعد أنتمي

لا إلى ما كنتُه،

ولا إلى ما صاروا إليه.

مدينتي خلفي… لا تنتظرني،

وهم أمامي… لا يرونني.

وبين هذا وذاك،

أمضي لا لأصل،

ولا لأعود،

بل لأن الوقوف

صار أشدّ غرابةً من الضياع.

ولعلّي لم أكن مختلفًا كما ظننت،

بل كنتُ الوحيد

الذي انتبه

أن كل هذا

لا يُشبه الحياة. بقلم (خالد عجيبه)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق