الأحد، 26 أبريل 2026

وداعاً الصديق الشاعر و الكاتب و الناقد أشرف البولاقي - ابن محافظة قنا ٠ بقلم الكاتب : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 وداعاً الصديق الشاعر و الكاتب و الناقد أشرف البولاقي - ابن محافظة قنا ٠

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 الموت يغيب الشاعر الموسوعي أشرف البولاقي في يوم الخميس الموافق ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ م ٠

عن عمر ناهز ٥٧ عاماً بعد رحلة عطاء شامل في حقل الثقافة 

شاعر موسوعي صاحب مشروع أبداعي متعدد عقل وذاكرة نهضوية ٠

 مؤثر في المشهد الثقافي و الساحة العربية وثق إبداع الصعيد الشعبي٠


* أليس هو القائل :

أَعْرِفُ أَنَّهُم سَيُكَفِّرونَني

فَكَيْفَ أَجْرؤُ أَنَا صَاحِب الكِتَابةِ المُدَنَّسَة

أَنْ أَكْتُبَ إلَيْكَ أنْتَ صَاحِبَ الكِتَابَةِ المُقَدَّسَة؟

هَذِه أَوّلُ مَرَّة أَكْتُبُ فِيهَا إلَيْك

وَالمُفَارَقَةُ أَنَّني كَتَبْتُ لِهَؤلاءِ الذينَ سَيُكَفِّرونَني

آلافَ المَرّاتِ

فَاتَّهَمُونَني بالجُنونِ 

فَهْلْ أُبالِي بِتُهْمَةٍ جَديدَة؟!

( من قصيدة :  يَا إلَهِي: لمَاذَا خَلَقْتَنا كُتَّابًا؟! ) 

٠٠٠٠

كما يعد البولاقي أحد أبرز الأصوات الشعرية في صعيد مصر، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في مجالات الشعر والنقد والأدب الشعبي.

وأسهم من خلاله في دعم الحركة الثقافية واكتشاف المواهب، خاصة في محافظات الصعيد.


* يقول أشرف البولاقي :

لماذا يهتف الثوار باسمي، بينما دمي الذي أهريق يقطر من خناجرهم جميعا؟ يقول مواطن:" تحيا بلادي" ٠


نعم لقد كان صوتًا صادقًا معبرًا عن قضايا الإنسان والبسطاء و صانع للحلم ، و ظل يساعد شباب الصعيد المبدع و يسلط عليهم الضوء و يعيش لحظات الحياة معهم رافضا التية في وسط زحام المدينة و الشهرة ٠٠ 

إنه الشاعر الإنسان المرهف صادق الوجدان حكيم الفكرة جريء الأسلوب نراه هكذا ٠٠


= وها هو شاعرنا الراحل أشرف البولاقي يترجم تباريح مشاعره من عميق نفثات صدره المحترق فيقول : 

في الزمانِ البعيد الذي لم نلتقِ فيه

وفي المكانِ الذي لا أعرفه

سأجلِس وأصغي جيدًا إلى صمتي

إنّه أكثر الأشياء صخبًا وضجيجًا

لم يكن صمتي فراغًا

كان زحامًا من وجوهٍ غريبةٍ

ومِن أصوات انفجاراتٍ بعيدة

وخيالاتِ ورودٍ ودباديبَ وضحِكات.


أذكر أنني في صمتي هذا

كنتُ أربِّي حِلمي

وأحرس حُلمي 

وأرسم وجهَكَ في قصائدَ 

أهديتُها لأصدقائي وحبيباتي.

الذاكرةُ لا تَنسى يا صغيري

هي فقط تُغيّر طريقتَها

في استدعاء عذاباتِها


بعد أن أصغي جيدًا سأمضي

سأمضي خفيفًا

خفيفًا بما يكفي لأن أختفي

ولأن تقولَ لنفسِك يومًا:

كان هنا.. لكنني لم أنتبِه!

ـــــــــــ

مع شيء من سيرته :

وُلد الشاعر و الكاتب و الناقد المصري أشرف البولاقي في 19 أغسطس 1968 م بصعيد مصر محافظة قنا ٠

- شغل منصب مدير الثقافة العامة بفرع ثقافة قنا. 


ليرحل عن عالم في يوم الخميس الموافق 23 أبريل 2026 م ٠

التحق البولاقي بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب بقنا، لكنه لم يلبث أن تركها بعد شهر واحد وانتقل إلى كلية الحقوق بجامعة أسيوط، غير أنه تركها هي الأخرى بعد شهرين والتحق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، لكن خلافاته الأدبية مع أساتذته لاعتراضه على الآراء التراثية المحافظة التي اتسمت بها هذه الكلية وقفت في سبيل استكمال دراسته، ليعود إلى مدينة قنا وينخرط في الوسط الأدبي بها، ثم يلتحق بالعمل بقصر ثقافة قنا، حتى تولى منصب مدير قسم الثقافة العامة بالمؤسسة.

نعم إنه الشاعر المتمرد و الفيلسوف المتسائل ، و لِمَ لا فهو يذكرني بالشاعر ( أمل دنقل ) ، بكتاباته الساخر يذكرني أيضا بمحمود السعدني ، لكنه متفرد بشخصيته٠ 


= مع إبداعاته :

* مجموعات شعرية :

«جسدي وأشياء تقلقني كثيرًا» (شعر فصحى)، عن إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي (1999)، ثم عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2003


«سلوى وِرد الغواية» (شعر فصحى) عن الهيئة المصرية للكتاب 2003.


«واحدٌ يمشى بلا أسطورة» (شعر فصحى) عن الهيئة المصرية للكتاب 2008.


«والتينِ والزيتونةِ الكبرى وهند» (شعر فصحى) عن الهيئة المصرية للكتاب 2013 


«نصوص من كتاب الأصدقاء» (شعر فصحى) عن الهيئة العامة لقصور الثقافة 2017.


«جيلان من كازبلانكا» (شعر فصحى) عن دار بردية للنشر والتوزيع 2018.


«عاريا في انتظار المجاز» (شعر فصحى)، عن دار الأدهم للنشر والتوزيع، 2020.


«يقطر من خناجرهم جميعًا» (شعر فصحى) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2021.


* روايات :

«في غرفة الشيخ» (رواية)، عن دار أوراس للطباعة والنشر والتوزيع، 2022.


* مجموعات قصصية :

«خدش حياء»، عن دار الأدهم للنشر 2017.


«عن الذي لا يموت»، عن دار بردية للنشر والتوزيع 2019.


* دراسات نقدية :

«خمسة عشر كوكبًا: مبدعون وجوائز» (كتاب عن أدباء قنا)، عن دار وعد للنشر والتوزيع 2017.


«الأدب في الواحات» (قراءات وشهادات ثقافية)، عن دار العماد للنشر والتوزيع 2017.


«حضارة النص ونص الحضارة: الأقصر» (قراءات نقدية)، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2018.


«تجليات استلهام التراث» (قراءات نقدية)، عن الهيئة العامة لقصور الثقافة 2018.


«عذابات الأنثى: أسئلة الذات وتناقضات الواقع»، (قراءات نقدية)، عن دار الأدهم للنشر والتوزيع 2020.


«الأدب في البحر الأحمر» (قراءات وشهادات ثقافية)، عن دار الأدهم للنشر والتوزيع 2020.


«قنا بين الشهد والدموع» (قراءات وشهادات ثقافية)، عن دار ورقات للنشر والتوزيع 2021.


* دراسات شعبية :

«أشكال وتجليات العدودة في صعيد مصر» (دراسات شعبية) عن دار وعد للنشر والتوزيع، 2011


دراسات فكرية وكتابات منوعة


«مصر وأنا وثورة الفيسبوك» (سلسلة مدونات عصرية)، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2017.


«العلمانية وهموم المجتمع المدني» (قراءات ثقافية)، عن دار ابن رشد 2017.


«حوار مع صديقي المؤمن: القرآن وأسئلة التلقي والتأويل»، عن دار ابن رشد للنشر والتوزيع، 2019.


«هند وهزائم أخرى» (كتابات في الحزن والثقافة)، عن دار ميتابوك للنشر والتوزيع 2021.


«أحاديث في الدين والجنس والأدب والسياسة» (مقالات)، عن دار ابن رشد 2021.


«كوفيد 19: مائة يوم من العزلة» (إشراقات العابر واليومي)، عن دار ميتابوك للنشر والتوزيع 2021.


«المرأة في العقل العربي: قراءة في ثقافة النفي والتهميش والمصادرة» (كتاب مشترك مع عمرو الشيخ)، عن دار ميتابوك للنشر والتوزيع، 2021.


«سنوات اللاجدوى: أحزان الثقافة الجماهيرية»، عن دار ميتابوك للنشر والتوزيع 2022.


* أدب ساخر :

«رسائل ما قبل الآخرة»، الجزء الأول (أدب ساخر) عن دار هيباتيا للنشر والتوزيع 2013.


«رسائل ما قبل الآخرة»، الجزء الثاني (أدب ساخر) عن دار بردية للنشر والتوزيع 2017


* عن أدبه :

«الفعل الإبداعي في قنا: أشرف البولاقي نموذجًا» (مجموعة بحوث ودراسات لعدد من الباحثين)، عن دار وعد للنشر والتوزيع، 2012.


"أشرف البولاقي: يمشي بلا أسطورة". شهادات، قراءات، قصائد" (كتاب تذكاري)، عن دار الأدهم، 2019.


* جوائز :

- جائزة أخبار الأدب لقصيدة الفصحى (1995).

- المركز الاول في مسابقة الهيئة العامة لقصور الثقافة، فرع ديوان الفصحى.

- جائزة المجلس الأعلى للثقافة في قصيدة الفصحى.

- جوائز من إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي ٠


* و من الكتابات الساخرة التي تذكرنا بالكاتب الساخر محمود السعدني ، حيث يقول أشرف البولاقي في ( رسائل ما قبل الآخرة ) :

وإنْ أنسَ لا أنسى أنها طلبتْ منِّي يوماً أن أُحدِّثَها وأن أقرأَ لها شيئا عن "العلمانية" بعدَ أن رأتني مفتوناً بها- بالعلمانية طبعا - فسعدتُ سعادةً بالغة خاصةً وأنها الأديبة والمثقفة التي أُحِبُّها – ذهينا إلى بيتها وجلَسنا في حجرة الصالون ومعي مجلة "القاهرة" التي خصصتْ ملفاً كاملاً عن العلمانية، وبيْنَا أقرأُ وأشرحُ مندَمِجاً صرختْ فجأة:

يا لهوووي ....! يا دي المصيبة ....!

فقلتُ لها: خيراً؟ - ظناً مِني أن هناك خطأً تاريخياً في العَرض أو في الفِكر – فهتفتْ وهي تعدو ناحيةَ المطبخ:

صينية البطاطس هتتحرق ٠

***

و نختم له بقصيدة تحت عنوان (  أموت شوقاً ) حيث يجسد مطاف رحلة الحياة بنظرة بلا حدود يقول فيها :

 جُـــودى على مُتْلَفِ الأكبـادِ مَفْئـــــــودِ … مْضْنَىً، مُعَنّىً، قتيلِ الشوقِ، مفقـــــودِ


وأسعــــفيهِ فقــد أوْدَتْ به غِيــــَــــــرٌ … ومُحْدَثــــــاتٌ فإنْ لم تُسعِـــفى ذودىِ


أجـــودُ بالدمعِ بَيْنَـا قومىَ احتفلــــــــوا … وأرسَلــــوا بيـنهم حُلــوَ الأنــاشيــــدِ


سئمـتُ من قولِهم “ذا عيدُ” لو علموا … لا العُرسُ عُرسى ولا أعيادُهم عيدىِ


لا عيــدَ عندى سِوَى وَصْلِ تَقَـُّـــــر به …. حشًا تَلَظَّى بأنفاســى وتنهيــــــدىِ


أمـــوتُ شَــوقًا وأحيـــا كـلَّ آوِنَــــــةِ …. ولا سبـــيلَ إلى خُضْــرِ المواعيــدِ


وأستجيــــــــرُ بأشعارى فتُطْرِبُنـــــــى …. وأصطلِـــى بحنيـــنٍ غيــرِ معهــــودِ


وإنْ تَسَلِّيْــــتُ عن شعرى بأغنيــــــــةٍ …. ترقرَقَ الشوقُ من لحنى ومن عُودِى


عـُـــودِى كما أنتِ إشراقًا فقد ذَبُلَــــــتْ … وأظلمــتْ رُوحِ فى بَيْدَائِـــها، عُـودى


لولا هواكِ الذى أضْرَمْتِ فى كبـــــــدى … لَمَــــا تحمَّلْتُ من أيـَّــامىَ السُّــــــودِ


ولا تَصًبَّـــرْتُ أنْ أُؤْذَىَ على شَرَفـــــى … ولا رضــيتُ بأنْ أُخْـفِى مواجيــــدىِ:


عن عــاذلٍ لم يَــدَعْ لى ما يُعَلِّلُنـــــــــى … وجــاهلٍ بالهوَى العُــذْرِى مَنْكُـــــودِ


وجارةٍ كم دَعَتْــنى”هَيْتَ لكْ” وَسَلَـــتْ … أنِّى مُقيـــمٌ على هَمِّى وتسهيدى


وضـابطِ الأمْـنِ لمَّا غَــالَ قافـيتـــــــــى … ونـالَ ما نالَ من عِرْضى ومجــهودِى


وقــارئِ الكَـفِّ لمَّا قـالَ لى جَزِعَـــــــًـا …. “غدَاً تموتُ”، فلم أظفَـرْ بمَوْعُـــودِى


وشاعــرٍ لم يَزَلْ يهْـذِى علـى طَـــَـــــللٍ … وثُلَّــةٍ من  رُوَاةِ العِــيسِ والبيـِــــــــدِ


وشَهْقَــتى، وبُكائى خَلْـفَ “سَيِّدِنـــــــا” … وحُرْقتــى، وَصَلاتـى غيرَ مَشْهــــودِ


وصــــاحبى وأبى فى عِـــزِّه ودَمِــــــى …كلٌّ يهـــونُ.. وتَبْقَى.. “أُمُّ محمــودِ” ٠


* و أخيراً لا نمتلك إلا نردد جميعا :

رحم الله الشاعر و الصديق أشرف البولاقي الذي سيترك فراغا كبيرا في خريطة الثقافة و الإبداع و سيؤثر بحجم كبير في صعيد مصر فهو صوت الشعر و صدى التراث الشعبي بلا منازع ٠٠

و سيخلده أثره في سجل الخالدين ٠



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق