السبت، 11 أبريل 2026

يا وجع الرّوح بقلم الشاعر* صادق الهمامي/ تونس *

 يا وجع الرّوح

**********

يا وجع الرّوح

في صحاري العمر

كيف احتملت لهيب البقاء ؟

كجدع النخلة تبدو مقطوعا 

يسكنك الخواء

تدكّ عظامك رحى الأيّام

سنينا متناثرة خلفك ..

من أرغمك …

على البوح بأسرارك للرّيح ؟

حتّى يعلم العابرون بمقصدك 

ضاقت على جسدك أثواب الحزن

فبتّ تنحت على الصّخر صبرك

أطفؤوا سرج لياليك ..

أطفؤوا نجوم سماءك ..

صرت تشتهي قبسا من الغيب

كأنّك ابن سبيل ..

كم أتعبك زيف الأحبّة

و أشكال و ألوان أقنعتهم

الكلّ يشحذ الحراب وراء ظهرك

كم سكبت ظلّك أرقا 

فوق ردهات الزّمن

حتّى أمسى الوقت يقتات منك

حاصرك التوجّس 

على مرأى أيّامك

فألفك العذاب و أتعب قلبك 


آه يا وجع الرّوح

يا أنا .. 

يا أنت ..

إنّي أراك .. 

هنا و هناك ..

تهزّ إليك بجذع الحياة

فتتساقط عليك لحظات عصيبة

تهشّ بهامتك على المدى 

كي يتّضح إليك الدّرب قليلا

تحاول جاهدا نسيان أوجاعك

تفتح أسوارك لجموع القوافل

و تنثر أشواقك لأسراب الطيور 


آه يا وجع الرّوح

قل لي .. 

هل أنت قادم ..

أم مازلت بعد ؟

ترتّب الوقت فوق طاولة الإنتظار

تتلف ما تسرّع منه 

تمحو ما غاب عنه

توئد ما ضاع منه

أ مازلت قل لي ..

أ مازلت قيد الأمل ؟

تتحسّس طريق الأمنيات ..

تتأمّل الملكوت ..

تنتظر موكب فجر جديد ..


* صادق الهمامي/ تونس *



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق