السبت، 11 أبريل 2026

الجزائري سعيد خطيبي يغالب مجرى التاريخ ويفوز بـ"البوكر العربية" في حفل استثنائي متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الجزائري سعيد خطيبي يغالب مجرى التاريخ ويفوز بـ"البوكر العربية" في حفل استثنائي

في خضم تصاعد أصوات الرصاص في المنطقة، اختار الأدب أن يكون صوتا آخر،صوتاةيغالب انهيارات الواقع بجمال السرد وعمق التخييل. 

في هذا السياق،فاز الكاتب الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) لعام 2026 عن روايته "أغالب مجرى النهر".

جاء التتويج في دورة استثنائية،حيث أُعلنت النتيجة "عن بُعد"،بعد إلغاء معرض أبوظبي الدولي للكتاب (المكان التقليدي للإعلان) جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. هذا،وفاز خطيبي وسط تنافس 137 رواية من 17 دولة عربية،تقدمت بها 92 دار نشر.

وقال رئيس لجنة التحكيم،الناقد التونسي محمد القاضي،معللاً فوز "أغالب مجرى النهر": "في ظروف يرتفع فيها دوي الرصاص والقصف والدمار،تفتح الرواية زاوية على عوالم بديلة. الرواية جمعت بين أهمية الموضوع وطرافة المعالجة،وهمّها لم يكن تسجيليا توثيقيا بقدر ما كان فكريا جماليا".وأضاف أنها أفلحت في "شد أنفاس القارئ عبر مراوحة بارعة بين الحبكة المعقدة وعمق التحليل النفسي".

تتداخل في الرواية قصتان متوازيتان: الأولى لـعقيلة،طبيبة عيون تستخدم قرنيات مسروقة من جثث الموتى لإنقاذ مرضى،قبل أن تتهم بقتل زوجها الطبيب الشرعي.والثانية لوالدها،مقاتل سابق في المقاومة الجزائرية،ويتهم بالخيانة الوطنية. 

تستعرض الرواية تاريخ الجزائر من الحرب العالمية الثانية حتى "العشرية السوداء"لتطرح أسئلة حول "البصر" في زمن الانكسارات.

 يقول خطيبي: "ما تقوم به عقيلة ليس فقط إنقاذ المرضى من العمى،بل هي رحلة لإنقاذ المعنى".

يشار إلى أن سعيد خطيبي (مواليد 1984، بوسعادة) ليس وجها جديدا على الساحة الأدبية. إذ درس الأدب الفرنسي والماجستير من السوربون،ويجمع بين الصحافة والترجمة.وسبق أن فازت روايته "نهاية الصحراء" بجائزة الشيخ زايد (2023)، ووصلت روايته "حطب سراييفو" إلى القائمة القصيرة للبوكر عام 2020.

وبهذا الفوز،يصبح خطيبي أول روائي جزائري ينال هذه الجائزة المرموقة،محفورا اسمه في سجل الخالدين إلى جانب أسماء مثل بهاء طاهر، ربعي المدهون،والتونسي شكري المبخوت.


متابعة محمد المحسن


*"البوكر العربية" : أنشئت عام 2007 (أقيمت أول دورة عام 2008) بمبادرة إماراتية - بريطانية.تبلغ قيمتها 50 ألف دولار للفائز،و10 آلاف لكل مرشح بالقائمة القصيرة، وتتكفل بترجمة العمل الفائز للإنكليزية ونشره عالميا.وتهدف إلى "مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر".

 توجّهت عام 2025 لرواية "صلاة القلق" للمصري محمد سمير ندا،وكان أول فائز بها بهاء طاهر عام 2008 عن "واحة الغروب".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق