الاثنين، 6 أبريل 2026

. حُبلى السَّنابل بقلم الشّاعر التّونسي الحبيب المبروك الزيطاري

 .  ​حُبلى السَّنابل

بِكُلِّ صَباحٍ نِساءٌ عَجَالَى


عَلَى ضُعْفِهِنّ يَجُبنَ التِّلالا


​لِباسٌ بَسيطٌ وَجِسمٌ نَحِيلٌ


إِلَى الكَدِّ وَالجَدِّ شَدَّ الرِّحالا


​نِساءٌ نَذَرنَ الحَياةَ عَطاءً


فَصِرنَ لِظُلْمِ الزَّمانِ مِثالا


​تَصَاعَدنَ فِي الخَلْفِ صِرْنَ وُقُوفاً


بِشاحِنَةٍ لا تُطاقُ احْتِمالا


​طَرِيقٌ خَطِيرٌ وَخَوفٌ كَبِيْرٌ


يَزِيدُ الـمَسِيرُ الطَّويلُ انْفِعالا


​يُغادِرْنَ دِفْءَ البُيُوتِ صَباحاً


لِيَجنِينَ رِزقاً زَهِيداً حَلالا


​بِكُلِّ الحُقولِ لَهنَّ حَكايَا


تَزِيدُ العَناءَ وَتُثري الخَيالا


​فَتِلْكَ تَلُمُّ الخُضَارَ بِصَمْتٍ


وَتِلْكَ تَهُزُّ السِّلالَ الثِّقالا


​يَعُدْنَ مَساءً بِظَهرٍ حَنِيٍّ


لِيُعطِينَ مِن عَطفِهِنَّ العِيالا


​يَخِطنَ القَمِيْصَ لِطِفلٍ صَغِيرٍ


وَيَمدُدْنَ مِن حُبِّهِنَّ الوِصالا


​فَتَمسَحنَ دَمعاً بِكَفٍّ خَشِينٍ


سَقاهُ التُّرابُ نَدَىً وَابتِهالا


​وَفِي البَيتِ زَوجٌ عَنِيفٌ كَسُولٌ


رأى كَدحَها ذِلّةً فَاستَطالا


​يُطالِبُ بِالأَجْرِ قَبْلَ السَّلامِ


لِيَمْضِيَ لِمَقْهَىً يَضُمُّ الثَّمالى


​لِيَنْفُثَ تبغَهُ بَينَ الرِّفاقِ


وَمِن واجباتِ الرِّجالِ استَقالا


​مَتَى نَسْتَفِيقُ لِإِرساءِ عَدْلٍ


يَرُدُّ الحُقُوقَ وَيَحمِي الـمَجالا


​فَلا شاحِنَاتٍ تَقُودُ لِمَوتٍ


يَهُزُّ القُلُوبَ وَيُبكِي الحَبالى


​أَعِيدُوا لِتِلْكَ الزُّهور اعتِبَاراً


وَقَدراً سَمِيّاً يَفُكُّ العِقالا


​أَيا كادِحاتِ بِلادِي سَلاماً


فَأَنتُنَّ طُهرٌ يَفُوقُ الخَيالا


​لأَنتُنَّ رَغم الصّعابِ صُمُودٌ


و صَبر جَميل يَهُدُّ الجِبالا


​فَيَا رَبُّ أَنصِف قُلُوباً تَسامَتْ


لِتَبنِيَ الحَياةَ.. وَتُهدِي الجَمالا


الشّاعر التّونسي


الحبيب المبروك الزيطاري 


6.4.2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق