الزّمان...4افريل 2026
المكان... نادي في رحاب قرطاج للثّقافة بالمكتبة الجهويّة بتونس
المناسبة ... الاحتفاء بالفنّان التّشكيلي والمستشار الفنّي لنادي في رحاب قرطاج للثّقافة الأستاذ عبد اللطيف الكوساني
انطلق اللّقاء حوالي السّاعة العاشرة صباحا باستقبال الضّيف الكريم وأعضاء النّادي وروّاد في كلمة ترحيبيّة مهّدت خلالها رئيسة النّادي الأديبة جميلة بلطي عطوي للمحاضرة التي عرضها الضّيف المحتفى به على الحضور صوتا وصورة
والتي قال فيها من جملة ما قال:
الحلقة الأولى:
- عنوان الكتاب : منابع فنون الزّخرفة هو بحث في ثلاث مُجلدات يؤسّس لِمَرْجع فنيّ نَفتقده مُنذ النّشأة الأولى للزّخرفة. وهذه الثّورة والزّخرفة النّاعمة تَحمل في طيّاتها شَرحا مُفصّلا، وإدراكا لِما غاب وأحجم عنه كلّ من كتبوا في هذا المجال، وأصبحت تَعْلِيما مَرحليّا، لا تلقينا كما هو الحال في جلّ البلدان حتى اليوم.
- التقديم: ثورة وإدراك لخفيا الزّخرفة.
- الموضوع : هي الزخرفة في مجالها الفسيح.
- المفهوم الحقيقي للزخرفة : هي جمالية مجرّدة على أرضية ما.
- الزخرفة في مفهومها العام: منظومات، ومسالك متجانسة مع كل منها، وهي أيضا مدارس تأخذ من بعضها البعض وترك بصمتة لتميز كل منها، ولها أيضا قواعد مشروطة ترتكز عليها.
الدوافع لها الإنجاز:
1- الدافع الأول لإنجاز هذا المرجع الزّخرفي: كان مَحض الصُّدفة، عندما طلب أحد الدكاترة المُدرّس لهذه المادة من أحد المسؤولين بالإدارة التي يعمل بها إعارته ( مجلة حروف )، لأخذ تمرين منها وتقديمه لطلبته، ليتولى بعد ذلك إصلاح أخطائهم. الأمر الذي حيّرنا ودفعنا للإستغراب؟ والتساؤل : لماذا لا يقدّم تمرينا من عنده؟ أم تراه تقاعس من هذا المُربي؟ وبعد معرفة الأسباب وسلبياتها، دفعنا الفُضول لتقديم معرض زُخرفي حُروفي في فترة قصيرة من الزمن للدلالة على أننا لا نتكلم من فراغ إلى الإدارة المعنية، رغم عدم تضلعنا في هذا الميدان وقتها. وهو ما شدّ الإنتباه، ودفعني لتدريسها بعد ذلك.
2- تعودنا طيلة العصور الماضية على أنّ الزّخرفة نوعان نّباتيّة وهندسيّة. وهذا خطأ فاحش حسب ما أدركناه في بحثنا، رغم ما تُشير له المفردات المُختلفة المعمول بها من هنا وهناك دُون أن نعي بذلك. وهو الأمر الذي عقد فهم الزّخرفة عند الجميع، واستمرار الخلط والتقليد بلا تفكير.
3- اجتهد بعضهم وأضاف تُواج زخرفة الكتابة: وتعني كتابة النّص وبناء اللوحة الخطية. وأين نحن من بناء اللوحة التشكيلية، أو اللوحة الحروفية، وزد أنّ الحرف أو الكلمة تكون مُفردة زُخرفية.
4- قال أهل الإختصاص إنّ الأمر مُتشعّب وسكتوا : حقّا إنّ مُتشعّب ولكن لتدارك الأمر يجب أنّ نُعيد كلّ مُفردة زخرفيّ إلى أصلها الصحيح، وهي الخامة. عندها نستطيع التفريق بين المُفردات الزّخرفية، أكانت تنساق مع ترتيب المنظومة النباتيّة، أو الهندسيّة، أو الحروفيّة، أو الكائنات الحيّة، أو الكائنات الأسطوريّة، أو العوامل الطبيعيّة، أو الأسلوب " الرُومي"، أو أعمالا مِجهريّة ، أو أعمالا مُختلطة، أو أعمالا عَفويّة.
5- إنّ الزخرفة أكداس مُتبعثرة : منذ عُصورها الأولى إلى يومنا هذا. وأنّك لا تستطيع قراءة كل منها إذا رغبت في ذلك لغياب الشّرح في جُلّها. ومن هنا شرعنا في التحليل بعد إن أدركنا المنظومات مُسبقا. فنسبنا كلّ ما اعترضنا من صورة أو شكال زُخرفي مع ما يتماشى وتلك المنظومات. أما ما تَعسّر علينا أخذناه بالتحليل، وبحثنا عن عناصر الزّخرفية ألتي تُزكيه وتُمثله. فكان ميلاد زخرفة العطفة، والزّخرفة المغاربية، وزخرفة الحروف. وحاولنا من ناحية أخرى التيسير للمتلقي أمام بعض المصطلحات المختلفة والمُسمى واحد في زخرفة التقاطعات، مُحافظين على خُصوصية كلّ منها.
6- لا تزال الزّخرفة ضبابيّة عند بعض المختصين أنفسهم. فأحمد المفتي مثلا أشار في مقدّمة كتابه ( فنّ الزّخرفة والتزويق ص: 9 ) إلى ذلك بشيء من الارتجال وغياب الإدراك حين يقول: إنّ دراسة الموضوعات الزّخرفيّة مُتشعّبة عسيرة وقد لا يتوقع الإنسان للوهلة الأولى هذا الكمّ الهائل من الزّخرف الذي يحمل أنماطا وأساليب مختلفة رائعة. وقد قسمنا الموضوعات إلى عشر مجموعات رئيسيّة ".
فكلمة الموضوعات التي تحدّث عنها أستاذنا أحمد المفتي ليست في مَحلها. فالموضوعات هي مواضيع مُتعدّدة ومُتجانسة مُنشقة عن نفس المصدر ، وقد أطلقنا على هذا المصدر : بالخامة الزّخرفية وهي الأصل لكلّ جِنس من هذه الموضوعات المتنوعة. فمنها ما هو مُسطّح، ومنها ما هو مُجسّم ومنها ما هو أعمال مَرئية كالأنوار التي بدأت في البروز، ومنها كالغازات التي لم تُؤطّر بعد، ومنها ما هو كحركات فنية سريعة تشدنا، كما هو الحال مع أصناف الرياضات والمهرجانات والكرنفالات، ومنها ما مازال مَخفيا يتطلب المِجهر لإدراكه ما خفي عن العين المُجرّدة، وغير ذلك من المُستحدثات. ومن خلال هذا التنوّع الخِصب ظهرت التخصّصات، والمدارس الفنيّة المُتنوّعة، حاملة لإضافات تُميز هذه الأمم عن بعضها البعض. ومن هنا كان بحثنا نظرة شاملة للزّخرفة تطلّبت كثيرا من الوقت والتجارب الميدانية أحيانا، لإدراك أصل الأشياء والحديث عنها بأريحية، مع العلم لقد خصّصنا بابا مفصلا في هذا الإطار.
6--1 موضوعات أساسيّة: ( ولا يدري الواحد منا ما المقصود بالأساسية ألتي لم يُحدّدها في شرحه، ولو فرضنا ما قاله صحيحا، وجب تقديمها أو البحث عنها من طرف المهتمين بذلك).
6-2 - موضوعات حيوانيّة: ( أليس الأفضل أن نقول كائنات حيّة لتشمل الحيوان والإنسان وكلّ كائن يحمل روحا حتى لا نكثر من التسميات: هندسيّة، طيور، أسماك، زواحف، آدميين... ).
6 -3- موضوعات هندسيّة ورمزيّة: أليست الرمزية إيحاء نوظّفه حيث ما أردنا لإثراء وتحفيز حدث ما في الأدب والشعر والفنون ونحوه. وكلمة رمزيّة ألتي أشار لها أستاذنا تبدو لنا ليست في محلها في تعبيره عن الزّحرفة.
6-4- موضوعات الضفائر: إنّ الضفائر مَسلك هندسي مَحدود، يدخل مع غيره في باب التقاطعات المُختلفة المتجانسة وحصرها تحت هذه المُسمى الواحد الذي أشرنا إليه بالتقاطع لنيسر الفهم لدى الجميع.
6- 5- موضوعات مرتكزة على أشكال : (صحيح وهي عدّة مسالك من الهندسة الأم، كالسّفيفة، والخطوط والأشكال الهندسة و النجمية، والأقواس).
7- وأين بقية الموضوعات الخمسة المتبقية من العشرة التي حدثنا عنها ؟.
نعم، هكذا وجدنا الزخرفة أمامنا. وفي هذه المُجلّدات الثلاثة من منابع فنون الزّخرفة، تَكمن الإجابة على كل هذا النقاط التي أثرناها، وهي أعمال مُفصلة، مُحفزة للفهم، بطريقة علمية مدروسة مُنظمة مُيسرة للتّعلم في كل باب.
الأديبة جميلة بلطي عطوي
































ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق