الأربعاء، 26 أغسطس 2026

قرابين اليم ورماد الهوية بقلم أ. حسناوي سيلمي

 قرابين اليم ورماد الهوية                                             بقلم أ. حسناوي سيلمي           

                    


على ضفاف المتوسط، حيث تلتقي ملوحة البحر بمرارة الخيبات، تولد تراجيديا إنسانية تختزل حكاية البلد الأم . لم يكن الوطن مجرد جغرافيا، بل كان من المفترض أن يكون حضناً؛ غير أن سنوات طوالاً من أحوال معيشية رثة، وبطالة خانقة تكتم أنفاس الطموح، وأمية تفرض العتمة على العقول، وترد صحي يجعل العافية ترفاً، وتقييد ممهج للحريات... كل هذا حول الأرض الموعودة إلى سجن كبير بلا جدران.كان الشباب يقتاتون على الصبر، لكن الصبر في بيئة كهذه يتحول إلى رماد ينتظر شرارة. ولم تكن تلك الشرارة سوى "الهروب الكبير" نحو الضفة الأخرى، حيث البلد المتاخم الذي بات يلوح في الأفق كفردوس بديل يعيد صياغة تفاصيل الحياة المهدورة. وهنا، فتح البحر الأبيض المتوسط ذراعيه ليتحول إلى مسرح مرعب لأكبر مأساة وجودية. اندفعت الجموع نساء ورجالاً، شيوخاً وأطفالاً، يقذفون بأجسادهم العارية في جوف اليم الغادر. لم تكن رحلتهم نزهة، بل كانت سباحة مستميتة بين مخالب الموت ؛ مدفوعين ببريق أمل صاغه قانون استثنائي استحدثه البلد المستقبل، يعد بمنح حق الإقامة لكل من يطأ تلك الأرض مستجيراً بالبحر.في تلك اللجة المظلمة، كتب الملح رواية العذاب الإنساني. تحول الموج إلى سياط تلطم الوجوه المتعبة، وابتلعت المياه الباردة صرخات الأطفال واستغاثات الأمهات التي تلاشت دون صدى في الفراغ الممتد. كان البحر يتلقف أجسادهم كقرابين يلتهمها بشراهة؛ فكم من ذراع خار ت قواها واستسلمت للعمق، وكم من حلم شق طريقه في الماء ليدفن في قاع النسيان. تحولت المياه إلى مقبرة جماعية بلا شواهد، وامتزجت ملوحتها بدموع الخوف والإنهاك، حيث أصبح البقاء على قيد الحياة معجزة تولد من رحم الاحتضار الطويل وسط الأمواج العاتية.ومع وصول من كتبت لهم النجاة إلى الشواطئ الموعودة بأجساد أنهكها التعب، تجلت المفارقة الوجدانية الأكثر إيلاماً في تاريخ اللجوء الحديث. عند حافة الموج، حيث تلتقط الأنفاس المذعورة أولى نسمات النجاة، ارتفعت أيد مرتعشة بللها الملح والدمع. وفي لحظة مهيبة امتزج فيها رعب الموت المغلوب بنشوة الانعتاق، بدأت الأصابع تمزق الأوراق الثبوتية التي صمدت في وجه العواصف.كان صوت تمزق الورق دوياً صامتاً يعلن الانشطار الأخير. مع كل قطعة تتطاير، كان هناك قلب ينفطر على ذكريات تتبدد؛ دمرت ملامح الطفولة المطبوعة على الصور، وتلاشت أسماء الأجداد التي لم تشفع لأصحابها، وتفتت تواريخ الميلاد الكئيبة. لم يكن التمزق مجرد حيلة قانونية هرباً من ترحيل، بل كان نزيفاً عاطفياً حاداً؛ انتحاراً رمزياً للذات القديمة بملء إرادتها. ألقوا بقطع الهوية المبعثرة في زبد البحر لتذوب مع من قضوا في الأعماق، مستحسنيين بمرارة بالغة أن يكونوا بلا هوية  وعراة تحت الصقيع، على أن يضلوا رهائن لانتماء سلبهم الكرامة. كان هذا العبور مزدوجاً : عبور بأجسادهم فوق مقابر الملح، وعبور بأرواحهم نحو عتمة العدم المؤقت ، في انتظار ميلاد جديد وهويات أخرى تمنحهم لأول مرة الحق في أن يشعروا بأنهم بشر.



تراتيل الغياب الغامض بقلم: أ. حسناوي سيلمي

 تراتيل الغياب الغامض                                      بقلم: أ. حسناوي سيلمي

في زاوية ذلك المقهى العتيق، حيث تصطف الطاولات الخشبية قبالة نافذة زجاجية واسعة، كان كل شيء يسير كالمعتاد. صوت المطر الخفيف ينقر على الزجاج، ورائحة القهوة تمتزج برطوبة تشرين. هناك، في المقعد المقابل لي، كانت تجلس هي، تملأ المدى بحضورها الدافئ، تحول عتمة المساء إلى وهج بكلماتها وضحكاتها التي تشبه النور.

ثم... فجأة وبلا مقدمات، انقطعت أخبارها.

لم يكن رحيلها صاخباً، بل حدث كمتتالية صامتة تحت قبة ليلٍ شديد السواد. يشبه تماماً انطفاء النجمة الأخيرة قبل الفجر، أو سقوط ورقة خريفية بللها المطر، فقررت أن تغادر الغصن وتهوي إلى الأرض الباردة دون أن توقظ الشجرة. استيقظتُ في صباح اليوم التالي لأجد مقعدها فارغاً، وهاتفها مغلقاً، وصفحتها البيضاء على الشاشة خالية من أي نبض جديد.

في البدء، ظننتُ الأمر غياباً مؤقتاً، مجرد هدنة عابرة في صراع الأيام الصاخب. لكن الوقت بدأ يتدفق ثقيلاً، كحبرٍ لزج يلطخ جدار الانتظار. مرت أيام، ثم أسابيع، وتحول غيابها من فكرة عابرة إلى حقيقة جافة وباردة. صرتُ أجلس وحيداً في المقهى ذاته، أتأمل شاشة هاتفي المظلمة، وأعود قسراً إلى رسائلها القديمة. أُعيد قراءة كلماتها المنسية، فتبدو لي الآن كمخطوطاتٍ أثرية نجت من حضارة بائدة. كل حرفٍ كتبَتْه يدها بات يرتجف خلف زجاج الشاشة، يهمس بوعودٍ قديمة قطعتها ذات يوم، ويترك في حلقي غصة تفوح برائحة المطر الهامس خلف النافذة.

كنت أسأل نفسي والنادل يضع فنجان قهوتي الوحيد: كيف يمكن لروح كانت تضج بالحياة، وتمنح العابرين صكوك الطمأنينة، أن تتبخر هكذا دون أثر؟ أين تذهب الكلمات التي لم تُقل بعد؟ وكيف لرسائلها، التي كانت تُضيء عتمة ليلي، أن تصبح مجرد نصوص باردة منتمية إلى زمن غابر؟ كنت أراقب قطرات المطر وهي تتساقط وتتلوى على زجاج النافذة، فتحاكي مسارات دمي القلق، وتبدو كدموعٍ تبكي هذا الغياب المفاجئ الذي حلّ بالمدى.

أدركتُ وأنا أطوي معطفي مستعداً للمغادرة عمق المفارقة الإنسانية؛ نحن كائنات هشة للغاية، معلقة بخيوط واهية من التواصل. نعيش في وهم الأبدية، بينما يفصلنا عن العدم مجرد لحظة، أو كلمة تُحجب في عتمة الليل، أو غياب مفاجئ يلوّح لنا من وراء ضباب الفقد. انقطاع أخبارها لم يكن مجرد غياب شخص عادي، بل كان أشبه باختفاء فصل كامل من فصول العمر، تاركاً خلفه خريفاً دائمًا يسكن الذاكرة المبللة بالدموع.

خرجتُ إلى الشارع المظلم، أجرُّ خطاي تحت المطر، وما زلتُ أنظر إلى أفق غيابها الممتد، وأتساءل: هل غادرتْ حقاً وطوت الأرض خلفها، أم أنها تحولتْ إلى فكرة تسكن تفاصيلي؟ الصمت الذي تركته خلفها ليس فراغاً، بل هو امتلاء من نوع آخر؛ امتلاء بالأسئلة التي لا إجابة لها. ربما لم تنقطع أخبارها، بل انتقلت إلى ترددٍ آخر لا تلتقطه حواسي البسيطة. لقد أصبحتْ كالمادة المظلمة في هذا الكون، أو كصوت المطر في ليلٍ مهجور: لا نراها، ولكننا نشعر بجاذبيتها وخلفيتها المؤثرة في كل الرواية. غيابها ظل لغزاً أزلياً في حياتي، يعلمني كل ليلة أن أعظم الحضور هو ذاك الذي يتجلى غامضاً، خفياً، وعصياً على النسيان.



هناك ما يستحق الحياة بقلم الأستاذة رفيقة بن زينب *** تونس الخضراء

 هناك ما يستحق الحياة


رغم أيام  الهجران

و نيران الفقدان

و فقد الإنسان

للأهل  و الخلان

و الأتراب و الندمان

و الأرزاق و الجيران

مازلت  مرابطة  في انتظار 

من هاجر الميدان

مجبرا  في إحدى  غارات العدوان


عاهدت نفسي لأظل مكاني

دون  حيرة رغم أشجاني

لمواصلة  مسيرتي مع نصفي الثاني

حتى يلتئم الشمل مهما تحير وجداني

فالله  لا يهمل حقا  لإنسان

و به عوني وعليه اتكالي

آمين يا عظيم القدر و الشأن 


رغم  الغروب و الوعيد

و إبادة الشعب العتيد

سيعود المجد التليد

و يكبر الوليد

و يشفى القعيد

و يشرق النور الفريد

بكل قلب صادق صنديد

حينها  يعلو نشيد

 النصر الجديد

على كل ظالم مستفيد

تاجر بحقوق أمة الحبيب 

عليه وعلى آله وصحبه سلام يزيد

مع  كل نفس جديد 

إلى يوم الوعيد 

آمين بإذن الله المجيد 


اللهم يا مجري السحاب في الظلماء

و ممسك  الطير في السماء

و محقق الرجاء 

و إن  غاب الحق و عز العطاء

أجرنا من طول البلاء

و جهد العناء

و غلبة القضاء

و قلة الصبر على الابتلاء

و عظم لمستضعفينا الجزاء

يوم اللقاء 


رفيقة بن  زينب    ***   تونس الخضراء 

و

دراسةٌ نقديةٌ وفلسفية على أساس منهج فلسفة جاك دريدا، للنصّ« رُقعَةٌ مِنْ حُلْم » يوسف خليل بقلم الكاتبة فاطمة الفلاحي

 دراسةٌ نقديةٌ وفلسفية

على أساس منهج فلسفة جاك دريدا،

للنصّ« رُقعَةٌ مِنْ حُلْم » يوسف خليل

 بقلم فاطمة الفلاحي 


( الجزء الثاني والأخير )

3. "أَكْثَفُ مِنَ الْحَنِينِ"

الكثافة: تعبر عن الثقل، والعمق، والامتلاء الشديد.

أما المعنى البلاغي: الحنين عادةً هو شعور معنوي جارف يشغل العقل والقلب، لكن الشاعر هنا يرى أن "الازدحام الإنساني" داخل ذاكرته ومراحله العمرية بات أشد وأقوى حضوراً وثقلاً من مجرد شعور بالحنين.إنه تجسيد مادي لشعور روحي؛ حيث تحولت الذكريات والمراحل إلى كتلة مكثفة وملموسة من المشاعر الإنسانية التي تفوق الحنين في قوتها وضغطها على النفس.

الخلاصة: العبارات المذكورة تصف الحالة النفسية للإنسان المثقل بالذكريات والعلاقات الإنسانية عبر مراحل حياته المختلفة؛ حيث لم تعد تلك المراحل مجرد زمن مضى، بل أصبحت فضاءً مزدحماً بوجوه الناس وتفاصيلهم، حضورهم داخل الذاكرة صار مكثفاً وعميقاً لدرجة أنه يتجاوز طاقة الحنين العادية.

أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ عُذْرِيَّةِ لَذَّةِ الْوُجُودِ

مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَكُونَ جُزْءًا مِنَ الْفَنَاءِ

عِنْدَمَا تَعْتَنِقُنِي السَّكِينَةُ

الأسطر في أعلاه تحمل طابعًا شاعريًا وفلسفيًا عميقًا، وتعبّر عن حالة من السمو الروحي والصفاء المطلق عندما ينفصل الإنسان عن صخب العالم المادي.

إليكم تفكيك وتحليل معاني هذه العبارات الراقية:

"أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ عُذْرِيَّةِ لَذَّةِ الْوُجُودِ"المعنى العام: وصف لشيء بالغ النقاء والجمال يتفوق على أجمل شعور بكر يمكن أن يعيشه الإنسان.

التفصيل: "عذرية لذة الوجود" تشير إلى البهجة الأولى الصافية، مثل دهشة الطفل المكتشف للحياة لأول مرة، أو الشعور النقي بالحياة قبل أن تشوبه هموم الدنيا وصراعاتها. الشاعر يرى أن الحالة التي يعيشها الآن أزكى وأجمل حتى من تلك اللذة البكر.

"مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَكُونَ جُزْءًا مِنَ الْفَنَاءِ"المعنى العام: الخلود والارتفاع فوق الموت والزوال.

التفصيل: الأشياء المادية كلها تفنى وتنتهي، لكن اللحظة الروحية أو الحالة الوجدانية التي يصفها النص تبدو مقدسة وخالدة.

إنها حالة من الوعي أو الحب أو التجلي التي لا يمكن للموت أو العدم ("الفناء") أن يمسّها أو يمحوها.

"عِنْدَمَا تَعْتَنِقُنِي السَّكِينَةُ"المعنى العام: الاستسلام لسلام داخلي عميق ومحتضن.

التفصيل: استخدام فعل "تعتنقني" (من العناق) يضفي لمسة حسية دافئة على "السكينة" (الهدوء والسلام النفسي). السكينة هنا ليست مجرد غياب للضوضاء، بل هي كائن يضم الإنسان ويحميه، وهي المفتاح أو البوابة التي جعلت الكاتب يشعر بالخلود والجمال الفائق الواردين في الأسطر السابقة.

الخلاصة:النص يصف لحظة تنوير أو سلام داخلي مطلق. عندما يغمر الهدوء والسكينة قلب الإنسان (تعتنقني السكينة)، يشعر كأنه خرج من حدود الجسد والموت (مستحيل أن تكون جزءًا من الفناء)، وتصبح روحه متصلة بجمال طاهر يفوق أي متعة أرضية (أطيب رائحة من عذرية لذة الوجود).

الْبَرْدُ يَخْتَلِفُ جَسَدَ الشُّعُورِ

الِابْتِسَامَةُ تَسْحَرُ الْأَفَاعِي

تَمْنَحُ الْفِرَاقَ لِلْأَوْهَامِ

الأسطر الشعرية تحمل طابعًا أدبيًا فلسفيًا يعتمد على المجاز واستعارة المكنون، وإليكم تحليل معانيها العميقة:

الْبَرْدُ يَخْتَلِفُ جَسَدَ الشُّعُورِ المعنى اللغوي: كلمة "يختلف" هنا تأتي بمعنى "يتردد عليه" أو "يدخل فيه ويخترقه".

المعنى الأدبي: البرد هنا لا يعني برودة الطقس، بل برود العواطف والخذلان. العبارة تصوّر المشاعر كأنها جسد مادي، والبرود العاطفي يتسلل إلى هذا الجسد ليصيبه بالخدر أو القسوة، مما يقتل دفء الإحساس والشغف.

الِابْتِسَامَةُ تَسْحَرُ الْأَفَاعِي المعنى الأدبي: الأفاعي رمز للشر، والمكائد، والأشخاص الحاقدين.

العمق الفلسفي: تعني العبارة أن البشاشة والابتسامة تملك قوة خارقة لامتصاص غضب الأعداء، وإبطال مفعول سمومهم. الابتسامة الذكية قادرة على ترويض النفوس الخبيثة وتحييد خطرها، تمامًا كما يسحر حاوي الأفاعي الحية بموسيقاه.

تَمْنَحُ الْفِرَاقَ لِلْأَوْهَامِ المعنى الأدبي: الأوهام هي الأفكار الخاطئة والظنون الهدامة التي تعشعش في العقل.

العمق الفلسفي: "منح الفراق للأوهام" يعني التخلي عنها وقطع الصلة بها تمامًا. عندما تفارق أوهامك، فإنك تتحرر من الخوف والشكوك، وتبدأ في رؤية الحقيقة بوضوح عقلاني، وكأنك تودع زيف الماضي لتستقبل واقعًا صادقًا.

تَذُوبُ الْقُبَلُ فِي الْجُدْرَانِ

مَعَ اخْتِفَاءِ بَيْتِ الإِدْرَاكِ

ما نقرأ في أعلاه هو تعبير أدبي رمزي يحمل دلالات فلسفية ونفسية عميقة، وتُشير إلى زوال العاطفة، وتحول الذكريات الدافئة إلى جماد، وفقدان الوعي أو القدرة على استيعاب الواقع المحيط.

العبارة تبدو كجزء من نص شعري أو نثري حداثي، ويمكن تفكيك المعنى والدلالات الرمزية لمفرداتها على النحو التال: 

تَذُوبُ الْقُبَلُ فِي الْجُدْرَانِ .. الرمزية العاطفية: "القبل" ترمز إلى الدفء، الحب، والتواصل الإنساني الحميمي الذي شهده المكان في وقت سابق.

التحول والنسيان: "ذوبانها في الجدران" يعني اختفاء أثر هذا الحب وتحوله إلى جزء من الجماد الأخرس (الجدير بالذكر).

الدلالة: تلاشي المشاعر الحية وتحولها إلى مجرد ذكريات باهتة وميتة يبتلعها المكان.

. مَعَ اخْتِفَاءِ بَيْتِ الإِدْرَاكِ

الرمزية العقلية: "بيت الإدراك" هو تعبير مجازي يعبر عن العقل، الوعي، أو القدرة على الفهم واستيعاب المشاعر والواقع.

-الغياب والفقدان: "اختفاء" هذا البيت يرمز إلى حالة من الصدمة، أو الذهول، أو فقدان الإحساس بالزمن والواقع (مثل حالات الخذلان الشديد أو الصدمات العاطفية).

- الدلالة: غياب الوعي الذي كان يجعل لتلك المشاعر والأماكن قيمة ومعنى.

- المعنى الإجمالي السياقي : الأسطر تصف لحظة انهيار كامل للوعي والعاطفة معاً؛ حيث يفقد الإنسان قدرته على الإدراك والفهم، وبالتزامن مع هذا الغياب الفكري، تتلاشى كل مظاهر الحب والدفء القديمة وتتحول إلى جماد لا حياة فيه، وكأن المشاعر تتبخر وتضيع في فراغ المكان بمجرد أن يغيب العقل أو الوعي الذي كان يمنحها الحياة.

يَسْكَبُ قِدْرُ الشَّغَفِ

يَضِيعُ فِي الصَّحْرَاءِ

يَأْتِي الْحُزْنُ إِلَى الْجَوِّ

الأسطر :

 "يَسْكَبُ قِدْرُ الشَّغَفِ

 يَضِيعُ فِي الصَّحْرَاءِ يَأْتِي 

الْحُزْنُ إِلَى الْجَوِّ" : هي صورة شعورية تعبر عن فقدان الشغف والحزن العميق. وتشمل دلالاتها الرئيسية: فيضان الشغف وضياعه، الخواء في مكان قاحل، وتحول الجو العام إلى الحزن.

معاني التعبيرات: 

يَسْكَبُ قِدْرُ الشَّغَفِ:

يفيض أو ينسكب ما يملأ القلب من حب وحماس وطاقة (القِدْر رمز لما يحويه القلب أو الروح).

يدل على انتهاء أو تبدد طاقة الشغف دون أن تحقق غايتها.

يَضِيعُ فِي الصَّحْرَاءِ:

يذهب هذا الفيض سدى في مكان قاحل لا حياة فيه ولا يقدر قيمته.

يرمز إلى العزلة والضياع وضياع الجهد في غير مكانه.

يَأْتِي الْحُزْنُ إِلَى الْجَوِّ:

يسيطر الحزن على المكان ويخيم على الأجواء والنفس.

يتحول الفضاء المحيط بالإنسان إلى حالة من الكآبة والقبض.

وَوَجْهُ الْعَتْمَةِ

يَلْبِسُ جَسَدَ السَّمَاءِ

أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَجَرُ أَيْضًا

 صورة شعرية بليغة تعبر عن الدمج الكامل والوحدة بين الإنسان، الطبيعة، والكون تحت مظلة واحدة وهي الليل (أو الظلمة).

معكم تفكيك المعنى والدلالات الفنية لهذه الجملة:

الشرح اللغوي والبلاغي:

"وَوَجْهُ الْعَتْمَةِ يَلْبِسُ جَسَدَ السَّمَاءِ": استعارة مكنية؛ تشبّه العتمة (الظلام) بإنسان له وجه ويرتدي ملابس، وتشبّه السماء بجسد يُرتدى عليه هذا الثوب.

 المعنى المباشر هو حلول الليل الحالك الحمرة أو السواد الذي غطى السماء بالكامل.

"أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَجَرُ أَيْضًا": عطف الكاتب (المرأة/الرجل، أو الصديقين) ومعهما "الحجر" (الجماد) على حالة "اللباس" السابقة.

الدلالات الفلسفية والشعوريةالمساواة والتوحد:

 الظلام هنا يمحو الفوارق بين المخلوقات. الكائن الحي (أنا وأنت)، والجماد الأصم (الحجر)، والكون الفسيح (السماء)، كلهم أصبحوا متشابهين ومكتسين بنفس الغطاء الإلهي أو الكوني.

العزلة أو الحزن المشترك: غالباً ما ترمز العتمة في الأدب إلى الغموض، الحزن، أو العزلة. العبارة توحي بأن هذا الشعور بالوحدة أو الثقل لا يقتصر على البشر فقط، بل يمتد ليشمل الجماد والكون.

ثقل الوجود: اختيار كلمة "الحجر" تحديداً يعكس الصلابة والجمود. عندما يلبس الظلام الحجر، فهذا يعني أن العتمة نفذت إلى أكثر الأشياء قسوة وثباتاً، مما يعمق الإحساس بظلمة الموقف أو الحالة النفسية.

خلاصة المعنى: حلّ ليلٌ مظلمٌ داكنٌ، التهم بسواده كل شيء؛ فغطى السماء، وغمرنا معاً، وتغلغل حتى في الحجارة الصماء، ليوحد الوجود كله في حالة واحدة من الصمت، أو الظلمة، أو المعاناة المشتركة. 

نَذْهَبُ نَحْوَ عُمْقِ الظَّلْمَةِ

نُوَجَّهُ نَحْوَ ضِيقٍ وَدُجْنَةٍ

نَتَمَرَّدُ

هذه الأسطر تحمل معاني شعرية وتعبيرية عميقة، وتُعبر عن حالة من السوداوية، المأساوية، ثم التحدي.

بصحبتكم الشرح المفصل لكل عبارة:

نَذْهَبُ نَحْوَ عُمْقِ الظَّلْمَةِ المعنى اللغوي: السير باتجاه أشد الأماكن ظلاماً وعتمة.

المعنى المجازي: الانزلاق نحو المجهول، أو الغرق في حالة الشدة، الحزن، واليأس الشديد.2

. نُوَجَّهُ نَحْوَ ضِيقٍ وَدُجْنَةٍ الضيق: الكرب، الشدة، وقلة الحيلة (عكس الفرج والاتساع).

الدُّجْنَة: الظلمة الشديدة المطبقة، وتُطلق أيضاً على الغيم الكثيف المظلم.

المعنى المجازي: الشعور بالاضطرار والمساقاة نحو ظروف قاسية وخانقة لا منفذ منها، حيث تغيب الرؤية والأمل.

نَتَمَرَّدُ : المعنى اللغوي: العصيان، الرفض، وعدم الانصياع.

المعنى المجازي: التحول المفاجئ في الحالة النفسية؛ فبعد الاستسلام للظلام والضيق، تأتي هذه الكلمة لتعبر عن الرفض والانتفاضة ضد هذا الواقع المرير، ومحاولة كسر القيود والظلم المحيط.

الخلاصة العامة للأبيات تصف الأبيات تجربة إنسانية يمر فيها الشخص (أو الجماعة) بظروف غاية في الصعوبة والظلم والاضطهاد النفسي أو الواقعي، لكنها تنتهي بـشرارة المقاومة والرفض (التمرد) بدلاً من الاستسلام التام.

........

رُقعَةٌ مِنْ حُلْم

شِعْر: يُوسُف خَلِيل


أَشْعُرُ فِي الوَحْدَةِ أَنِّي قَدْ أَضِيعُ

أَمْشِي بِلا ذَاكِرَةٍ فِي الْهَاوِيَةِ وَالشَّكِّ

حَرَكَةُ الإِدْرَاكِ وَنَظْرَةُ الْعَيْنِ

بِمِزَاجٍمِنَ صَفْرَةٍ وَحِسٍّ نَقِيٍّ

أَسْحَبُهَا

أَغْصَانَ أَحْلَامِ النَّهْرِ

فِي رَحَابِ الرُّوحِ الْهَادِئَةِ

بِظِلِّ ذَوَائِبَ وَعُقَدٍ بَيْضَاءَ

أَسْرِدُ

وَصْلَ أَجْنِحَةِ الْفُرْقَةِ

كَشْفَ أَسْرَارِ الْوَعْيِ الْخَفِيَّةِ

الَّتِي فِي حَرَكَةِ الأَمْوَاجِ تَمْنَحُ الطّمْأَنِينَةَ

عِنْدَ ظُهُورِ أَنْشُودَةِ الْعِصْيَانِ لِلُغْزٍ

تَصِيرُ أَبْوَابُ الْغُرْفَةِ الصَّغِيرَةِ شُرَفَاتٍ

عِنْدَمَا تَغِيبُ الشَّمْسُ فِي الْغَسَقِ

أَشْعُرُ بِالْيَتِيمِ

الْمَرَاحِلُ مُزْدَحِمَةٌ بِالْإِنْسَانِ

أَكْثَفُ مِنَ الْحَنِينِ

أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ عُذْرِيَّةِ لَذَّةِ الْوُجُودِ

مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَكُونَ جُزْءًا مِنَ الْفَنَاءِ

عِنْدَمَا تَعْتَنِقُنِي السَّكِينَةُ

الْبَرْدُ يَخْتَلِفُ جَسَدَ الشُّعُورِ

الِابْتِسَامَةُ تَسْحَرُ الْأَفَاعِي

تَمْنَحُ الْفِرَاقَ لِلْأَوْهَامِ

تَذُوبُ الْقُبَلُ فِي الْجُدْرَانِ

مَعَ اخْتِفَاءِ بَيْتِ الإِدْرَاكِ

يَسْكَبُ قِدْرُ الشَّغَفِ

يَضِيعُفِي الصَّحْرَاءِ

يَأْتِي الْحُزْنُ إِلَى الْجَوِّ

وَوَجْهُ الْعَتْمَةِ

يَلْبِسُ جَسَدَ السَّمَاءِ

أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَجَرُ أَيْضًا

نَذْهَبُ نَحْوَ عُمْقِ الظَّلْمَةِ

نُوَجَّهُ نَحْوَ ضِيقٍ وَدُجْنَةٍ

نَتَمَرَّدُ



حكايا الورق بقلم .. غانم ع الخوري ..

 .  حكايا الورق


ديوان قصايد كتبت عن حب العشاق

إنت العنوان والبوح صفاتك المزيونة


غلبني الحنين أساهر الليل مشتاق

محتاج قربك وناظر محياك بعيوني


شارد الذهن أكتفي بتصفح الأوراق

مغيب الفكر مسافر  وياك ياحنونة


تعبت كثير  لمّا اكتويت بألم الفراق

بكيت حتى  حرقة الدمعة  بعيوني


ذكريات اسرار مخبيها بانت بالحداق

 فضحت قصص كتبها الهوى مكنونة


لاموا عشقي لغريبة الوطن والأعراق

قلت لو شفتوها بعيوني ما بتلوموني


خفيفة الظل بحظورها الجسم رقراق

ساهرة المبسم نقية القلب ميمونة


صدوقة الصدق بطبعها ماتعرف نفاق

هدوء ساهر ولحظ عينيها أسروني 


.. غانم ع الخوري ..


كادوا كيدهم بقلم الكاتب فلاح مرعي فلسطين

 كادوا كيدهم

قد أجمعوا امرهم ومكروا مكرهم 

وكادو كيدهم 

ولابيهم عنه رواده 

وقد كان من  قد قال له 

لا تخبرهم  برؤياك فيحسدوك

قد كادوا له واجمعوا امرهم أن يقتلوه

كذبا قد جاءوا بدم على ثيابه

 وظلما الذئب اتهموه 

قد أجمعوا امرهم وكيدهم 

وفي غيبات الجب ألقوه

وبدارهم معدودات ثمن بخس 

 من وجدوه في غيبات الجب باعوه

وشاءت الاقدار  أن جماعة الملك يشتروه

ملائكي الوجه صاحب الرؤيا  

التي قال له أبوه لا تخبر به اخوتك 

  فيكدوا لك كيدا وقد يقتلوك

 ما كان  الكيد إلا كيد اخوته

بل جاء الكيد من امرأة العزيز 

إذ اغلقت الأبواب وقالت هئت لك 

قد  راودته عنه نفسه واعتصم 

وقال اني اخاف الله رب العالمين 

قد  كادت له وأمرت بحسبه 

في غياهب السجن اللعين

وشاءت الاقدار  أن يعلو مقامه 

 بتفسير  ما رأى في منامه العزيز 

السبع بقرات السمان التي

يأكلهن السبع العجاف 

والسبع السنابل الخضر واليابسات

 والذي تأكل الطير  من رأسه 

كيد اتي أكله وحلم رأه في الطفولة تحقق

قد ملك مفاتح الخزائن كلها 

وأصبح وزير في ملك من كادوا له 

ورفع والديه على الكرسي 

بعدما من البدو جاء بهم  

كيد  وكان وكان كيد الله 

 ابلغ من كيدهم 

فلاح مرعي فلسطين


AMB. DR. POET SUJI MADESH INDIA

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


Poetry title:


جانب الطبيعة


@@@@@@@@


جانب الطبيعة هو ثمرة جهودي


أزرع البذور كل يوم


حتى مع استخدام الأسمدة، أحميها بالعمل الجاد


أُنشئ الغابات


ويهطل المطر أيضًا


@@@@@@@@


ضوء القمر يُعانق التل


@@@@@@@


غربت الشمس

انتهى النهار


أشرق الليل

بقي الظلام


ضوء القمر يُعانق التل


يُضيء ببراعة


النجوم ظاهرة


لقد منحني مناظر خلابة وبهجة



"جِيفَةُ الكَلَامِ: البِئْرُ الَّتِي حَفَرَهَا الهَمْسُ" بقلم الكاتب الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

 "جِيفَةُ الكَلَامِ: البِئْرُ الَّتِي حَفَرَهَا الهَمْسُ"

زَعَمُوا أَنَّ خَمْسَةَ أَخِلَّاءَ اجْتَمَعُوا مُنْذُ الصِّبَا عَلَى مَائِدَةِ الوَفَاءِ، فَكَانُوا كَالنَّجْمِ المُضِيءِ فِي لَيْلٍ وَاحِدٍ؛ إِذَا خَبَا وَاحِدٌ أَضَاءَهُ البَاقُونَ. تَقَاسَمُوا الضَّحِكَةَ قَبْلَ اللُّقْمَةِ، وَالسِّرَّ قَبْلَ المَشُورَةِ، وَالحُلْمَ قَبْلَ الطَّرِيقِ. فَلَمَّا اشْتَدَّ عُودُهُمْ وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا مَذَاهِبَ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُ مَكْرٍ لَا سَيْفَ لَهُ وَلَا جَيْشَ، إِنَّمَا سِلَاحُهُ لِسَانٌ مَسْمُومٌ وَقَلْبٌ يَحْسُدُ الاجْتِمَاعَ.


   فَمَكَرَ بِهِمْ مَكْرَ المُزَارِعِ بِالفِئْرَانِ. وَذَلِكَ أَنَّ مُزَارِعاً سَئِمَ خَرَابَ حَقْلِهِ، فَلَمْ يَرْفَعْ فَأْساً وَلَمْ يَنْصِبْ شَرَكاً، بَلْ أَلْقَى فِي غَيَابَةِ بِئْرٍ جِيفَةً زَكِيَّةَ الرَّائِحَةِ لِعَيْنِ الجَائِعِ. فَتَهَافَتتِ الفِئْرَانُ إِلَيْهَا فَرِحَةً بِالغَنِيمَةِ، فَلَمَّا شَبِعَتْ نَظَرَتْ فَإِذَا الجُدْرَانُ صَلْدَاءُ وَالسَّمَاءُ بَعِيدَةٌ. فَضَاقَ بِهَا النَّفَسُ وَطَالَ بِهَا الجُوعُ، فَنَسِيَتِ الرَّحِمَ وَأَكَلَتِ القُوَّةُ الضَّعْفَ، وَالكِبَرُ الصِّغَرَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا فَأْرٌ وَاحِدٌ قَدْ صَارَ سَيِّدَ البِئْرِ وَجَلَّادَ قَوْمِهِ. فَأَنْزَلَ المُزَارِعُ دَلْوَهُ فَأَخْرَجَهُ ظَافِراً، فَجَعَلَهُ حَارِساً عَلَى الحَقْلِ يَصْطَادُ إِخْوَتَهُ بِأَجْرٍ بَخْسٍ.


    وَبِمِثْلِهَا صَنَعَ المَاكِرُ بِالأَخِلَّاءِ. رَمَى بَيْنَهُمْ "جِيفَةَ الكَلَامِ": هَمَسَ لِهَذَا: "إِنَّ صَاحِبَكَ يَضْحَكُ عَلَى سُذَاجَتِكَ". وَنَقَلَ لِذَاكَ: "إِنَّهُ يَرَاكَ عَائِقاً فِي طَرِيقِهِ". وَأَلْمَحَ لِثَالِثٍ: "قَدْ نَسِيَكَ حِينَ احْتَجْتَهُ". فَدَبَّتِ الرِّيبَةُ كَالسُّوسِ فِي الخَشَبِ، فَصَارَتِ القَهْوَةُ فُتُوراً، وَالصَّمْتُ إِعْرَاضاً، وَالغِيَابُ مُؤَامَرَةً. فَتَفَكَّكَ العِقْدُ بَعْدَ إِحْكَامٍ، وَتَشَتَّتَ الشَّمْلُ بَعْدَ ائْتِلَافٍ، وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بِئْرِ وَهْمِهِ يَتَوَحَّشُ.


    فَلَمَّا وَهَنُوا جَمِيعاً، جَاءَهُمْ صَاحِبُ المَكْرِ فَسَاقَهُمْ سَوْقَ النَّعَمِ: هَذَا شَاهِداً عَلَى ذَاكَ، وَذَاكَ نَاقِلاً عَنْ هَذَا، حَتَّى أَصْبَحُوا مَرَايَا يَكْسِرُ بَعْضُهَا بَعْضاً لِيُسَرَّ هُوَ بِالتَّفَرُّجِ.


    فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ شَيْخٌ قَدْ أَثْقَلَتْهُ التَّجَارِبُ، فَقَالَ ضَاحِكاً بَاكِياً: "يَا قَوْمُ، لَقَدْ أَكَلْتُمْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَالشَّيْطَانُ يَمْضُغُ السِّوَاكَ. أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ مَنْ فَرَّقَكُمْ بِكَلِمَةٍ سَيَشْتَرِيكُمْ بِكَلِمَةٍ؟". قَالُوا: "وَمَا الحيلة؟". قَالَ: "الحِيلَةُ أَنْ تَتَذَكَّرُوا الخُبْزَ القَدِيمَ، وَأَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ فَرَّقَكُمْ بِالأَمْسِ سَيَبِيعُكُمْ غَداً. فَاجْتَمِعُوا عَلَى كَلِمَةِ الصِّدْقِ، وَوَاجِهُوا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ قَبْلَ أَنْ تُوَاجِهُوا غَيْرَكُمْ، فَإِنَّ الحَبْلَ إِذَا انْقَطَعَ لَا يَعُودُ كَمَا كَانَ".


      إِنَّ "فَرِّقْ تَسُدْ" لَا تَحْتَاجُ إِلَى طُبُولِ حَرْبٍ، يَكْفِيهَا وَشْمُ كَلِمَةٍ عَلَى جِدَارِ القَلْبِ. فَمَنِ ابْتَغَى بَقَاءَ الرِّفْقَةِ فَلْيَجْعَلِ الصِّدْقَ بَابَهُ، وَلْيَحْذَرِ الهَمْسَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ خَطْوَةٍ فِي طَرِيقِ البِئْرِ. وَمَنْ رَضِيَ أَنْ يَكُونَ دَلْواً فِي يَدِ غَيْرِهِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ سَيُسْقَى بِمَاءِ نَدَمِهِ.


               _انتهت_


الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة 


البلد: الجمهورية التونسية 🇹🇳



وقعت في الغرام وليتني بقلم رمضان ياسين

 وقعت في الغرام وليتني

بقيت عن الغرام بعيدا

جَذَبتني بجمالها ودلالها

واسمعتني من جوفها التنهيدا

ولما اقتربت منها تمنعت وقالت

اليك عني كم احب ابقى وحيدا

قلت وعينك التي أبدت بريقها

وخدك الذي أبدى ليَ التوريدا

وقدك الميّاس الذي أبدى تمايلا

وشعرك الذي كان مع النسيم شريدا

وصدرك الذي ابديتِ لي نصفه

ونصفه الثاني يُبدي لي النبض وئيدا

أَ يرضيك ..وكل هذا الجمال ابديته

ان اظلَّ أمام هذا الحسن بليدا؟؟

..... رمضان ياسين.....


أحبك وكفي .... والحب أقلٌُ ما أقولُ بقلم د. توفيق حيوني

 أحبك وكفي .... والحب أقلٌُ ما أقولُ

وأكثر ما ترى العين والدمع ينسكبُ


فإن سألتك الرياح عني فقولي لها:

هو الصادي الى ماء الهوى.. والقلب ينتحبُ


أعلن الى قراء الكلمة الباحثة عن الجمال والعمق، عن قريب صدور كتابي الرابع عبر (دار البديع العربي) بالقاهرة.

ذ

​هذا العمل يمثل محطة مغايرة لما قدمته في إصداراتي السابقة، إذ يمزج بين عذوبة الشعر ورصانة النثر، في قالب رسائل أدبية وفلسفية توجه نداءاتها الى العقل والروح معاً، لتفتح أمام المتلقي أفقاً جديداً من التأمل.

​انتظروا هذا المولود الجديد قريباً بين أيديكم، عله يلامس شيئاً من وجدانكم وأفكاركم.


د. توفيق حيوني



قراءة نقدية في لوحة "" وجدان تجريدي "" Émotion abstraite للفنانة التشكيلية ليلى الڨاسمي / ضمن معرضها "حكايا ألف ليلة و ليلى" بمدينة الثقافة/ تونس بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳

 بقلمي: الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳

قراءة نقدية في لوحة "" وجدان تجريدي "" Émotion abstraite

للفنانة التشكيلية ليلى الڨاسمي / ضمن معرضها "حكايا ألف ليلة و ليلى" بمدينة الثقافة/ تونس


تقديم : من فضاء المعرض إلى فضاء اللوحة(مقتطف من القراءة النقديةللمعرض ككل للناقد محمد المي) :

يندرج هذا العمل ضمن التجربة البصرية السردية التي قدمتها الفنانة ليلى القاسمي في معرضها "حكايا ألف ليلة و ليلى"، و التي تقوم  : كما أشار الناقد محمد المي : على ربط الذاكرة الشعبية بالهوية الثقافية عبر بناء عالم رمزي يمزج التشخيص بالتجريد.

 و تميز خطاب الڨاسمي البصري بـ "التشخيص المجرد" و "السرد الصامت"، و بجعله من اللون حاملاً للمعنى لا وظيفة زخرفية ، و من الضوء مصدراً داخلياً ينبعث من الكتل اللونية نفسها.

وانطلاقاً من هذا الإطار ، تأتي لوحة " وجدان تجريدي " Emotion Abstraite كنموذج مكثف لهذا المشروع . فهي تعيد صياغة أسئلة المعرض الكبرى حول الهوية و الذاكرة في فضاء الوجدان الإنساني.


القراءة النقدية للوحة

++ الانطباع الأول :

 اللوحة ليست نافذةً على مشهد واضح ، بل هي مساحة يتصارع داخلها اللون مع الشكل ؛ يندفع الأصفر في قلب الزرقة كوميضٍ حاد ، بينما تتجمع أجساد دون ملامح كأنها تحاول أن تتذكر أسماءها . هنا لا يكتمل الإنسان ، و لا يختفي تماماً ، بل يبقى معلقاً بين التشخيص و التجريد ، بين ما يمكن رؤيته وما "لا يمكن" إلا الشعور به .


#ماذا_لفت_انتباهي :

 كقارئة انتبهت أولاً  إلى الكتلة الصفراء المضيئة في وسط الجهة اليمنى ؛ لأنها أكثر مناطق اللوحة توهجاً ، و لأن شكلها الزاوي الحاد يختلف عن انحناءات الأجساد المحيطة بها .

 هنا يظهر التوتر البنيوي للوحة : بين برودة الأزرق و الأخضر و سخونة الأصفر و الأحمر ، و بين نعومة الأجساد المنحنية و حدّة الكتل الهندسية ، و بين اجتماع الشخصيات في مكان واحد و بقائها منفصلة دون ملامح و لا نظرات متبادلة .


يتبادر إلى ذهني سؤال عميق: لو حُذفت الكتلة البشرية الوسطى ، لانقطع الجسر بين التجريد و التشخيص ، و لتحولت اللوحة إلى علاقات لونية بحتة :  فحضور هذه الشخصيات هو الذي يمنح الفوضى اللونية بعداً إنسانياً و وجدانياً ،( ذكاء اللعبة الفنية للألوان التي أتقنتها فنانتنا ).


++ على المستوى الوصفي: ماذا نرى بالعين المجردة ؟

 أمامنا فضاء مستطيلاً تحيط به حافة فاتحة ، تملؤه ألوان متراكبة يغلب عليها الأزرق و الفيروزي و الأخضر ، مع مساحات من الأصفر و الأحمر و البرتقالي و البنفسجي .

 تظهر في الجزء السفلي و الوسطي هيئات بشرية مبسطة ، تشبه الخيال ، كتلة يسارية ترابية ، هيئة ذات رأس بيضاوي بألوان متدرجة ، و هيئة نحيفة في الوسط بخطوط عمودية متموجة . و في اليمين كتلة صفراء حادة تجاور مساحة حمراء . الخطوط بعضها لين منحني حول الأجساد ، و بعضها حاد مكسور في الكتل الهندسية . و تظهر خطوط سوداء متعرجة تحدد دون أن تغلق .


++ ماهي دلالات الألوان و تدرجه في لوحتنا ؟:

 لا يؤدي اللون في هذه اللوحة وظيفة و صفية ، بل يتحول إلى نص موازٍ يحمل الانفعال .

_ الأزرق الفيروزي و الأزرق الداكن : لوني التأمل و العمق و اللاوعي ، يغلفا اللوحة و يخلقا إحساساً بالغربة و الاتساع الداخلي ، و كأنهما فضاء نفسي نحاول العبور داخلهما .

_ الأخضر : يتوسط بين الأزرق و الأصفر ، فيحيل إلى الأمل المتردد و الحياة التي لم تكتمل بعد .

_ الأصفر : يتمركز في الجهة اليمنى كنقطة توهج . هو لون الانكشاف و الوعي و اللحظة التي تنفجر فيها الذاكرة ، حدّته الزاوية تقابله حدة الانفعال .

_ الأحمر و البرتقالي: يتوزعان كبقع صغيرة حارة ، يمنحان اللوحة دفء الجسد و نبضه ، و يذكران بعناصر الحنين و الدم و الانبعاث التي ميزت معرض "ألف ليلة" .

_ البنفسجي : يحضر في تموجات الأجساد ، و هو لون الروحانية و الغموض و الانتقال بين حالتين .

_ الترابي و الوردي : في الكتلة اليسرى ، يحيلان إلى الجسد ،  إلى الأصل و الطين الذي خرجنا منه .

 _ الرمادي و الأسود : لا كظل واقعي ، بل كتراكم للكبت و المسكوت عنه ، يحاصر التوهج و يمنحه بعده الدرامي .

و بهذا التدرج اللوني تبني الفنانة جدلية بين الحار و البارد ، بين الذاكرة و الواقع ، و بين الحلم و اليقظة ، فيصبح الضوء مرادفاً للوعي ، و الظلام لما يظل مكبوتاً في أعماق النفس...

#العنوان:

 Émotion abstraite أقرب إلى "وجدان تجريدي" منه إلى "عاطفة مجردة" . فاللوحة لا تعرض عاطفة واحدة مسماة ، بل 

تبني فضاء تتحول فيه الانفعالات إلى ألوان و خطوط و كتل .

 الحزن لا يُرسم بدمعة ، و الخوف لا يظهر بوجه مذعور...

 فاللوحة لا تنتمي إلى التجريد الخالص ، لأن الحضور البشري واضح ، و لا إلى التشخيص التقليدي ، لأن الشخصيات دون ملامح . الفنانة تدفع الشكل إلى حافة الاختفاء .


#رأيي_الشخصي_بعد_القراءة_و_التحليل:

 يتضح أن لوحة " وجدان تجريدي " لا تفصل بين الإنسان و فضائه النفسي ، بل تجعلهما مادة تشكيلية واحدة ؛ فالأجساد تخرج من اللون ثم تعود إليه ،  و الملامح تختفي حتى يتحول الفرد إلى حالة وجدانية مفتوحة : حوار بين الأجساد و الألوان .

 و قد أسهمت الإضاءة الداخلية في تعميق هذا المعنى : الأصفر و الأبيض يكشفان لحظة انفعال ، و الأزرق و الأخضر الداكن كأنهما يحاصرانها ببعد درامي ، الحوار مرة أخرى .

فقد طرحت اللوحة سؤالاً مهماً عن الهوية من خلال المحو لا التصريح ؛ فالجسد موجود ، لكن الشخصية الفردية غائبة . و ربما تشير هذه الهيئات إلى أناس فقدوا القدرة على التعريف بأنفسهم ، أو إلى حالات نفسية لا تحتاج إلى أسماء (مجرد رأي و للفنانة رأيها و للمتلقي نظرته ).

وهكذا لا تقدم ليلى الڨاسمي صورة عن الوجدان بقدر ما تجعل المتلقي يدخل إليه ، و يتحرك بين طبقاته ، و يصطدم بتناقضاته ، حتى يدرك أن أعمق الانفعالات هي تلك التي لا تمتلك شكلاً نهائياً ولا اسماً واحداً.


بقلمي الأستاذة الناقدة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳



الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

قصيدة مرارة الكتمان بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى    مرارة الكتمان    

ايه جرالك كنا كلنا تحت جناحك 

وكنتى مجمعانا كلنا صفووف

وبتلمينا من كل جانب ف جناحك 

اللى كان بيحمينا من أى خوف 

انتى نسيتى ولا ضاع مفتاحك

وبقيتى ذينا نايمه ع الرصيف

بنيتى بيتك من عضم كتافك

طوبه طوبه ف الشتا والصيف 

وسقيتى طينك بعرق مجدافك 

ورفعتى الميه بقلب الشادوف

وداريتى  جمالك  تحت  شالك 

خايفه لحد  يعرف  ايه جرالك 

او يقرب منك  ويقوولك مالك 

وعمرك فيوم مكان وشك مكشوف 

ايه جرالك إنطقى بلاش بقا سكوت

اتكلمى وقولى وإعلنى كل المكتوم 

لأمتى ح تتحملى وتخرسى الصوت 

ومرارة الكتمان فى الصحيان والنوم 

فضفضى بإللى فيكى وإقهرى الخوف 

لحسن تموتى وتتحملى ذنب السكوت 

قولى الحقيقة وخلى ضميرك مرتاح

إعلنيها بلسانك بكُل الُلغات والحروف 

مهما طالت عتمة الليل آخرته صباح 

والحقيقة عايشه وعمرها ما تمووت

       د/ حسن الشوان / مصر



كان يحبني بقلم الكاتبة راضية الطرابلسي/ تونس

 كان يحبني

كان يحبني

كما تحب الأم رضيعها الصغير 

كما يحب الفلاح سنابله الوفيرة 

كما يحب الصياد أسماكه الكثيرة

كان يحبني 

كما تحب المرأة الحلي والعقود

والنقود والكحل والحريرا 

كما يحب المعلم المسطرة

والكتاب والطباشير

كان يحبني كما يحب المؤمن

الصلاة والقرآن والتراتيل 

كما يحب الشاعر

الأوطان والشعوب 

وأشجار السنديانة والخميلة

كان يحبني 

كما يحب الناسك المتعبد 

ذات الخمار والعيون المستديرة

كما يحب رجل الكنيسة التبتل والديرا

كان يحبني كما يحب الطائر 

الفضاء والسماء وعصفورته الصغيرة 

فآه منك يا موت كم أرهقت روحي 

يوم أسكنته المقابر 

وأطفات نبضاته الأخيرة

راضية الطرابلسي/ تونس 



قراءة نقدية في قصيدة الأديبة والشاعرة / سامية خليفة ، بعنوان : ( مطرٌ بعدَ يباسٍ ) للناقد الدكتور / ناصر أبوزيد ،

 قراءة نقدية في قصيدة الأديبة والشاعرة / سامية خليفة ، بعنوان : ( مطرٌ بعدَ يباسٍ ) للناقد الدكتور / ناصر أبوزيد ، تقول القصيدة : ــ


مطرٌ بعدَ يباسٍ


ترقدُ أوراقُ الشَّجرِ


على الأرضِ متهالكةً


صفراءَ لكنَّها


موشَّاةٌ بألفِ لونٍ


عدا الأخضرِ


ترجو من أديمِ الأرضِ حضنًا دافئًا


والأرضُ عنها


صمَّاءُ بكماءُ عمياءُ


لا تسمعُ نداءَ فؤادٍ يحتضرُ


أهيَ غربةُ الرُّوحِ


عنِ الوطنِ؟


أهيَ النِّهايةُ أن نتشابهَ في الاغترابِ؟


أن نتشابهَ بأوراقِ خريفٍ تلهثُ


تجري وراءَ مصيرٍ مجهولٍ


إلَّا من حفرِ موتٍ وشيكِ الأثرِ


نحنُ نشبهُها وننتظرُ


أتراهُ لنا مثلُها


نفسَ المصائرِ؟


أُنظرُ بقلبٍ واجفٍ


ها نحنُ حقًّا مثلُها


تذرونا الرِّياحُ


نحنُ مثلُها


اُنظروا كمْ نشبهُها


نحنُ أوراقٌ اغتربنا


عنِ أمِّنا الأرضِ


نحنُ أوراقٌ


إلى حينِ يروينا المطرُ


من بعدِ عطشٍ


سننزفُ موتًا


الغوثُ في الغيْثِ


انتظارٌ وترقُّبٌ


هو الشَّوقُ إلى اعتلاءِ حضنٍ


أضنى الفؤادَ


فتمزَّقَ وتينُه من تباريحِ الجوى


نموتُ كما تلكَ الأوراقُ


فما نفعُ مطرٍ من بعدِ موْتٍ


حينَ ينهمرُ؟


ما نفعُهُ


بعدَ يباسِ الأملِ؟


خريفُ الجفافِ في أيلولَ يعتلي


عرشَ الرِّيادةِ


متى يا ربيعُ تخضرُّ فيكَ الأماني؟


متى يا شتاءُ تنهمرُ؟


لنردِّدَ بلا يأسٍ:


مطرٌ.. مطرٌ.. مطرٌ


ادْفُقي يا خيراتُ علينا


واغْسِلي


من أوطانِنا


خريفَ الخذلان


الشاعرة والأديبة /سامية خليفة /لبنان


ــ التحليل والنقد والتعليق على القصيدة : ــ


ــ العنوان المقترح للدراسة النقدية : ــ


ــ ( جغرافيا الاغتراب وانكسار الأمل: قراءة نقدية في شعرية الفقد لدى سامية خليفة )


ــ تنسج الشاعرة والأديبة اللبنانية الأستاذة / سامية خليفة في قصيدتها "( مطرٌ بعدَ يباسٍ )" نصًّا وجدانيًّا مكثفًا، يتعانق فيه همُّ الذات بهَمِّ الوطن، وتتحد فيه تجربة الاغتراب الإنساني بلحظة الانكسار الوجودي، مستعيرةً من الطبيعة رموزها الأكثر إيلامًا (خريف الأوراق) لتجسيد غربة الروح وتهاوي الأماني.


ـ العنوان والمفاتيح الدلالية : ــ يتشكل عنوان القصيدة "( مطرٌ بعدَ يباسٍ )" من مفارقة زمنية ونفسية ؛ فـ "اليباس" يقدم حالة الجفاف والفقد السابقة ، بينما يلمح "المطر" إلى أملٍ متأخر قد يفقد قيمته إذا جاء بعد فوات الأوان.


ــ تتحرك القصيدة عبر شبكة من المفاتيح الدلالية الموزعة بين قطبين:


ــ قطب السلب والعدم: (يباس، متهالكة، صفراء، صمَّاء، بكماء، عمياء، اغتراب، موت، الجوى، الخذلان).


ــ وقطب التوق والأمل: (موشَّاة، حضن، المطر، يروينا، الغيث، الشوق، ربيع، تنهمر).


ـ الانكفاء الذاتي واستجلاء الطبيعة والحدث الإنساني : ـ


ــ تتجلى في النص حالة من الانكفاء الذاتي؛ حيث ترتد الشاعرة إلى الداخل لتتأمل مصير الذات ومصير الجمع. لكن هذا الانكفاء لم يعزل النص عن واقعه، بل تحقق عبر استجلاء الطبيعة؛ إذ تحولت "أوراق الشجر الصفراء" من مجرد مشاهد خريفية إلى حدث إنساني يجسد غربة الإنسان العربي واللبناني تحديدًا. فالأرض لم تعد أُمًّا حنونًا، بل غدت "صمَّاء بكماء عمياء"، ليصبح سقوط الورقة معادلًا موضوعيًّا لضياع الإنسان وتشرده في مواجهة مصير مجهول.


ــ المطلع والخاتمة: بين الصدمة والرجاء


ــ المطلع: جاء المطلع خاطفًا ومكثفًا بأسطر قصيرة جدًّا تتلاحق كأنفاس متهدجة: ( مطرٌ / بعدَ يباسٍ / ترقدُ / أوراقُ الشَّجرِ)


ـ تضعنا الشاعرة مباشرة أمام مشهد السقوط والتهالك، مموسقًا ( أي : مصوغًا ومصنوعًا صياغةً موسيقية ) بتقطيع شعري يعكس انكسار الحالة النفسية.


ــ الخاتمة : رغم نبرة الفاجعة في منتصف النص (" فما نفعُ مطرٍ من بعدِ موْتٍ ؟ " ) ، تكسر الشاعرة طوق اليأس في الخاتمة ، وتنتقل من الانهيار إلى الاستسقاء والرجاء الجماعي: ( لنردِّدَ بلا يأسٍ: / مطرٌ.. مطرٌ.. مطرٌ / ادْفُقي يا خيراتُ علينا / واغْسِلي من أوطانِنا خريفَ الخذلان).


ــ البنية الإيقاعية والموسيقية والأسلوبية : ـــ


ــ الإيقاع والموسيقى : تنتمي القصيدة إلى شعر التفعيلة القائم على التكرار والتنويع النغمي، واعتمدت على تدوير الأسطر وتجزئة الكلمات لترسيم إيقاع نفسي يحاكي تساقط الأوراق وحشرجة الشوق. كما أضفى تكرار بعض الألفاظ ("نحنُ"، "مطرٌ"، "مثلُها") ظلالًا موسيقية حزينة ودافقة.


ــ الأسلوب اللغوي والوجداني: اتسم الأسلوب بالتدفق الوجداني الصادق، والجمع بين البساطة اللفظية والعمق التركيبي. وظفت الشاعرة الاستفهام الاستنكاري ("أهيَ غربةُ الرُّوحِ؟"، "متى يا ربيعُ؟") لشحن النص بطاقة شعورية تتساءل ولا تستسلم.


ــ السلامة اللغوية والنقد الأسلوبي : ــ


ــ جاء النص سليمًا من الناحية الصوتية، والنحوية، والصرفية، والإملائية، والتركيبية. وتتجلى البلاغة في استخدام التشخيص والاستعارة:


ـ تشخيص الطبيعة: جعل الأرض "صمَّاء بكماء عمياء"، وتصوير الأوراق وهي "تلهث وتجري".


ــ التناص الإيقاعي : التناغم الواضح في الخاتمة مع نداءات السياب المشهورة ("مطر.. مطر.. مطر")، مما أضفى عمقًا رمزيًّا وتاريخيًّا على الأمل المستسقى.


ــ استدعاء الحواس ونقاط القوة : ــ حركت الشاعرة الحواس الخمس داخل النص لتعميق التجربة : ــ


ـ البصر: ( أوراق صفراء، موشَّاة بألف لون، حفر موت ).


ــ السمع: (نداء فؤاد، نردد، صمَّاء).


ــ اللمس: (حضن دافئ، الجفاف، تباريح الجوى).


ــ الذوق والشعور بالرماد: (العطش، نزف الموت).


ــ نقاط القوة في النص :


ــ القدرة العالية على بناء معادل موضوعي بين ورقة الخريف والإنسان المغترب.


ــ التدرج الدرامي المتصاعد من الاستسلام والموت إلى الانعطاف ونفي اليأس.


ــ التكثيف اللغوي والابتعاد عن الحشو.


ـ شهادة الناقد وخلاصة القراءة : ــ


ــ تثبت الأديبة والشاعرة سامية خليفة في هذا النص أن الشعر الحقيقي هو الذي يحول الوجع الخاص إلى قضية إنسانية عامة. لقد نجحت باقتدار في توظيف الرمز الطبيعي لخدمة النص الوجداني والوطني، واستطاعت أن تنقل المتلقي من حالة التأمل المحزون أمام سحق الخريف، إلى طاقة رجاء تطالب بغسل "خريف الخذلان" من جسد الوطن.


ــ إنها قصيدة تنبض بالصدق، وتجعل من الكلمة المكتوبة وثيقة وجدانية تشهد على أصالة التجربة ا


شكري وتقديري للناقد المصري الكبير د. ناصر أبوزيد لقراءته الراقية والعميقة لنصي مطر بعد يباس.



الاثنين، 24 أغسطس 2026

سيدي رسول الله بقلم الكاتبة سامية برهومي/تونس

 سيدي رسول الله 

احبك وكأنّ الحب ما سمي حبا  

          الا بعض اشتقاق من خلال سناكا

وبعض الحب اوطار ووتر الوطر

         عداحب الله نفح عطر من ثناياكا

 الهام وجدي بحِصر ذكرك يجول

          بما لا يجود به قلم تقربا لسواكا

 اريج حضور منك بين يدي قلب

          لا يسعه مع الروح منك احتواكا

 اتشفع لي رعشتي ويكاد يغشى 

         عليّ شوقا ومنتهى منيتي رؤياكا

 صفيّ الله انادي كل حين باسمك

          واذا الحياة زهر على اثير شذاكا

 واذا الروح في حفلة مع الجوارح 

          سكرى قد استدعى رقيُّها الافلاكا

 سيدي لا آنس بالانوار مذ عرفت 

          ان نور الانوار اقتباس من محياكا

 لا غرْو اني في غنى عن العالمين

           ما امتد انسي بك وبمن قد براكا

 عجزت الكلمات عنك ما وصفت

          ماتهادت تمادت طربا بين مزاياكا

 وما يلم بوصفك شاعر من خصلة

         من الذي ربك الحفي بك اصطفاكا

فصلّ اللهم عليه بلا عد دائما ابدا

        ما استمدت من رحمتك جل براياكا

                 سامية برهومي/تونس



السبت، 22 أغسطس 2026

كأنّ دهري يلينُ .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 كأنّ دهري يلينُ ..


كأنّ دهري يلين اليوم يبتسمُ

والأفقُ صافٍ ..  فلا غيمٌ ولا سدُمُ


والشّمس تسكبُ ذوبا من أشعّتها

كالتّبر تزهو به الأيكاتُ والقِممُ


وللطبيعة سحرٌ في ملامحها  

توشّحتْ بضياءَ فهي تبتسمُ


سجعُ الحمائمِ والأطيارُ شاديةٌ

بين الغصونِ وكم يعلو لها نغَمُ 


والزّهرُ قدْ بثَ أنفاسا معطّرة

والطيب يعبقُ .. في الأجواء ينسجمُ


اليوم زار الذي في القلب مسكنهُ 

أطلّ  فجرٌ ..وزال الهمُ والظّلمُ 


يطغى هواهُ فلا  شيءٌ يغيره 

حتّى الفراق وطول العهدِ والقدمُ 


يا من سكنتَ بهذا  القلب منفرداً 

مولايَ لو زرتّ يُنْسَى الهمّ والنّدَمُ


ليلٌ يطول .. وآفاقٌ  معتّمةٌ

منذ ارتحلتمْ .. وعمري بعدكمْ عَدَمُ


وقلتُ أكتمُ مافي القلب من حرقٍ

لكن لعيني حديثٌ ليسَ ينكتمُ 


فكم سهرتُ ونجمُ الليلِ يؤنسُني 

أفني الحروفَ لعلّ الجرح يلتئمُ


وفي الخواطرِ وحيُ الحرفِ يُلْهمُني

نظمَ القَوافي  .. فلا يجتاحني السّأمُ


فوق السطورِ نثرتُ الآهَ من وجعي 

صغْتُ القوافي وفي طيّاتها الألمُ


سحرُ البيانِ ونظم الشّعرِ يمنحني  

كأساً تزولُ بها الآهاتُ والسّقَمُ


أسرجتُ حرفا إلى العلياء يأخذني 

بالشَعر نرقى وكم تسمو بنا قممُ


                       رفا رفيقة الأشعل 

                           على البسيط

من الكتاب النفدي للأديب سامي ناصف في الأعمال الكاملة للأديب منير مزيد (حديقة الشعر اللازوردي )

 من كتابي النقدي في الأعمال الكاملة للأديب منير مزيد (حديقة الشعر اللازوردي )

عنوان الكتاب النقدي(معيار الشعر المطلق، آليات التخيل والإنتاج المعرفي، في حديقة الشعر اللازوردي)


مفهوم-الشعر المطلق- عبْرَ الأعمال الكاملة لمنير مزيد.

فالعنوان نفسه- حديقة الشعر اللازوردي - 

 بوصفه إعلانًا للمطلق

(حديقة)  فضاء جمالي.

(الشعر)  الجوهر.

(اللازوردي)  لون سماوي ميتافيزيقي صوفي.

العنوان لا يحيل لواقع اجتماعي أو حدث تاريخي، بل إلى كونٍ جمالي صِرف، وهذا أول مؤشر على الشعر المطلق.

حيث تسيطر الصورة، على الحكاية.

 وهذا جوهر الشعر المطلق.

   الرمزية والصوفية تكثر عنده:فالضوء الأزرق المتمثل في اللازوردي، المجرات، الملائكة،الذاكرة الكونية، الإنسان الكوني.

هذه ليست مفردات واقعية

بل مفردات تجريدية كونية

تجعل النص يتجه من الأرضي إلى المطلق.

  .. اللغة عند/منير مزيد، تقوم بوصفها كيانًا جماليًا.

التراكيب عنده غالبا مكثفة، ومشحونة، وإيحائية، غير تقريرية.

فلا يقول: أحب وطني.

بل يصوغها مثلاً: الوطن نخلة تنام على سعفها المجرات.

هنا: الفكرة تتحوّل إلى صورة، والصورة تتحول إلى طاقة شعرية.

(وهذا عين الشعر المطلق)

 التي رأينا أثرها في الأعمال الكاملة للشاعر في (حديقة الشعر اللازوردي).

عندما تحررت القصيد لديه، من وظيفتها الإخبارية، أو الخطابية؛ لتغدو كيانًا لغويًا خالصًا، تتكثف فيه الصورة والرمز والرؤيا الصوفية، وتتحول اللغة من أداة للتعبير إلى موضوع جمالي مستقل، بحيث لا تحكي القصيدة حدثًا بقدر ما تخلق حالة وجودية وكونية، فيغدو الشعر غايةً في ذاته لا وسيلةً لغيره.

الكتاب جاهز للطبع منذ عام.

انتظروه.

الأديب سامي ناصف 



لستُ مُلمًا بقلم ثامر الخفاجي

 لستُ مُلمًا

بتفاصيلِ الحلَقةِ الأخيرةِ

من السُّقوط

لكنني أعرفُ جيداً

أنَّ النهاياتِ الموشومةَ

بالعارِ

غالباً ما يكونُ أبطالُها

من المرتزقةِ

على مسافةِ جرحٍ

من بائعةِ هوىً

تَجلبَبَتْ برداءِ الفضيلةِ

يومَ فُضَّتُ بكارتُها

قابَ قوسين أو أدنى

من بقايا شرفٍ

لم يسطعْ

 بغاةُ العهدِ الجديد

ارتداءَ ليلةَ عرسٍ

في يومٍ

لم تُحْسنْ فيهِ

قطراتُ النَّدى

التَلفعَ بشمسهِ


ثامر الخفاجي



الــكـمـال الــمـطـلـق كــلـمـات مـحـمـود خلـف بـيومى أحـمـد

 ،     الــكـمـال الــمـطـلـق        ،

كــل مــفـتـون بــذاتـه خــاســرٌ


مـــسْـوٓاهُ الــتـراب وا مــنـتـهاه

 

فــكـم جــمـيل جـــمـالـه غـــرَّه


فـكـان عــبـدَّ  مـــن  اشــــتـراه

 

نــعـم  الــنــقـصان فــيـنا  أيـــة


والــكمال والـجـلال وحـده لـلـه

 

أ كـــم  مـن غــرّتــهـم  الــدنــيـا

 

وانــــســاق  طـــــوْعً  لــــهــواه 


ف  قــــارون  أغْــــرّٓاهُ  الـــمـال

 

وهــــامــان  غــــــرّتـــه قِــــوٓاه


وَحــقـود  يــبـحـث عـن عــيـبٍ 

 

أو  يـــرمـي  بـالــبــهــت أخـــاه


و فـــقــيـرُُ  يــــشـكـو حـاجـتـه

 

و الــــصـبـر  والــــحــمــد  دواه 


عــزيـزي  مــن  يــقـظ ضـمـيره 


ومــا زال فـي الـــرّمَــقِ حــيـاه 


ارّجــــــع   لـــلــه   مُــــنِـــيـــب


أ ســـــــلــم   أمـــــــر ك   لــلــه


قــد خـــاب  مـن  أمِــنَ الـدنـيـا


وَأطٓـــاعَ  نــــفــســه  واهــــواه 


كــلـمـات 

مـحـمـود خلـف بـيومى أحـمـد


*...أحتاج...* بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...أحتاج...*

أحتاج أَنْ أَتُوبْ

أن لا أزيد معك حجم الذُّنُوبْ

وأنت في كلّ يوم

تدعوني لدرب من الدُّرُوبْ

أحتاج ما يحتاج المُحْتَاجْ

في قبضة اليمّ لمس التُّرَابْ

كفاك من الأقدار هُرُوبْ

كفاني ما خضت من حُرُوبْ

أحتاجك الآن قبل الغُرُوب

وأجهل إن كان الصَّوَابْ

إن كان بحجم كفاحي الخَرَابْ

كيف أطيعك الآن

وأنا منذ نشأة الخليقة 

لم يغلق في وجهي بَابْ

أحتاج أن أَذُوبْ

أن أسكن الماء الزلال العَذُوبْ

وتراني كما على الوجه نُدُوبْ

                   حمدان بن الصغير 

                   الميدة نابل تونس

"بِلَادِي وَإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ عَزِيزَةٌ ..." بقلم الكَيْلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوستَة كَاتِبٌ وَمفكر تُونِسِيٌّ

 "بِلَادِي وَإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ عَزِيزَةٌ ...". 

خَرَجَ "صَابِرٌ" مِنْ بَابِ الجَامِعَةِ وَفِي يَدِهِ شَهَادَةُ الأُسْتَاذِيَّةِ كَمَنْ يَخْرُجُ مِنَ المَعْبَدِ وَفِي يَدِهِ صَكُّ غُفْرَانٍ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْرَؤُهُ. انْتَظَرَ الانْتِدَابَ فِي المَقَاهِي وَفِي طَوَابِيرِ الإِدَارَةِ عَاماً بَعْدَ عَامٍ، حَتَّى أَكَلَ الصَّدَأُ حَوَاشِيَ الشَّهَادَةِ وَأَكَلَ اليَأْسُ قَلْبَهُ. فَعَادَ إِلَى قَرْيَتِهِ فِي الرِّيفِ التُّونِسِيِّ الهَادِئِ، حَيْثُ يَتَنَفَّسُ التُّرَابُ بُطْئاً وَيَتَنَفَّسُ النَّاسُ ضِيقاً. 

       أَصْبَحَ يَصْحُو مَعَ صِيَاحِ الدِّيكِ فَيَسُوقُ الغَنَمَ إِلَى المَرَاعِي اليَابِسَةِ، وَيَحْمِلُ الأَوْعِيَةَ البِلَاسْتِيكِيَّةَ عَلَى ظَهْرِ حِمَارٍ أَشْيَبَ إِلَى البِئْرِ القَدِيمِ لِيَجْلِبَ المَاءَ لِعَائِلَتِهِ وَلِحَيَوَانَاتِهِ العَطَاشَى. كَانَ الحِمَارُ يَمْشِي مُتَثَاقِلاً كَأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ كُلَّ أَوْجَاعِ الرِّيفِ. وَفِي المَوْسِمِ سَاعَدَ فِي حِرَاثَةِ الأَرْضِ وَزَرْعِهَا وَحَصَادِ مُنْتُوجِهَا مِنْ سَنَابِلِ القَمْحِ وَالشَّعِيرِ، وَفَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مَا تَعَلَّمَهُ. وَفِي اللَّيَالِي كَانَ يَجْلِسُ وَحْدَهُ وَيَتَذَكَّرُ "فَاتِنَ" ابْنَةَ الجِيرَانِ الَّتِي كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ وَرَاءِ السِّيَاجِ وَتَبْتَسِمُ. تَقَدَّمَ لَهَا أَبَوَاهُ، فَرَدَّ أَبُوهَا بِبَرُودٍ: "الشَّابُّ بِلَا عَمَلٍ". وَبَعْدَ أَشْهُرٍ سَمِعَ "صَابِرٌ" زَغَارِيدَ عُرْسِ مَنْ أَحَبَّهَا قَلْبُهُ، حَيْثُ زُفَّتْ مُكْرَهَةً إِلَى ابْنِ عَمِّهَا "الفَاتِحِ". فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَهِمَ أَنَّ الفَقْرَ لَيْسَ عَوَزَ مَالٍ فَقَطْ، بَلْ عَوَزَ كَرَامَةٍ. 

وَفِي يَوْمٍ ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا بِمَا رَحُبَتْ، قَرَّرَ أَنْ يَهْجُرَ. لَمْ يَكُنْ يَبْحَثُ عَنْ جَنَّةٍ، بَلْ كَانَ يَهْرُبُ مِنْ جَحِيمٍ. دَفَعَ كُلَّ مَا ادَّخَرَهُ لِسَمَاسِرَةِ "الحَرْقَةِ"، وَرَكِبَ مَعَ ثَلَاثِينَ وَجْهاً مَذْعُوراً زَوْرَقاً مَطَّاطِيّاً يَتَمَايَلُ عَلَى ظَهْرِ البَحْرِ كَوَرَقَةٍ. كَانَ المَوْجُ جَبَلاً وَالرِّيحُ سَوْطاً، وَكَانَ الخَوْفُ هُوَ القَائِدَ الوَحِيدَ. بَعْدَ لَيْلَةٍ عَصِيبَةٍ مَرُّوا فِيهَا عَلَى كَافَّةِ المَوْتِ، رَأَوْا أَضْوَاءَ "لَامْبِيدُوزَا" فَظَنُّوهَا نُجُوماً نَزَلَتْ إِلَى الأَرْضِ. 

         لَكِنَّ الأَرْضَ المَوْعُودَةَ كَانَتْ أَرْضَ قَضَاءٍ. مَا إِنْ وَطِئَتْ قَدَمَاهُ الرَّصِيفَ حَتَّى أُحِيطَ بِهِ رِجَالُ الشُّرْطَةِ. سِجْنٌ بَارِدٌ، وَأَسْئِلَةٌ بَارِدَةٌ، وَنَظَرَاتٌ أَبْرَدُ. وَعِنْدَمَا خَرَجَ بِوَرَقَةٍ لَا تُسْمِنُ وَلَا تُغْنِي، طَرَقَ أَبْوَابَ العَمَلِ فَوَجَدَهَا مُوصَدَةً فِي وَجْهِ لَوْنِ بَشَرَتِهِ وَاسْمِهِ الغَرِيبِ. الجُوعُ كَانَ أَشَدَّ مِنَ القَانُونِ، فَانْزَلَقَ إِلَى عَمَلِ تَرْوِيجِ المُخَدِّرَاتِ. كَانَ يَبِيعُ المَوْتَ لِغَيْرِهِ لِيَشْتَرِيَ الحَيَاةَ لِنَفْسِهِ. وَمَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَادَ إِلَى السِّجْنِ. 

فِي إِيطَالِيَا لَمْ يَجِدِ الحُلْمَ الَّذِي رَسَمَهُ عَلَى جِدَارِ الغُرْفَةِ فِي تُونِسَ. وَجَدَ البَرْدَ يَأْكُلُ عِظَامَهُ تَحْتَ القَنَاطِرِ، وَوَجَدَ الشَّتَائِمَ فِي الطُّرُقَاتِ، وَوَجَدَ نَفْسَهُ يَنَامُ مَعَ الفِئْرَانِ خَوْفاً مِنَ المَطَرِ. كَانَ يَقُولُ فِي سِرِّهِ: "أَهَذِهِ هِيَ البِلَادُ الَّتِي كُنَّا نَرْسُمُهَا حُلْماً فِي خَيَالِنَا؟". 

وَفِي إِحْدَى اللَّيَالِي وَهُوَ فِي الزِّنْزَانَةِ، وَالسُّكُونُ يَثْقُلُ عَلَى صَدْرِهِ، قَفَزَ إِلَى ذِهْنِهِ صَوْتُ جَدِّهِ وَهُوَ يُرَدِّدُ: "بِلَادِي وَإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ عَزِيزَةٌ... وَأَهْلِي وَإِنْ ضَنُّوا عَلَيَّ كِرَامُ". فَانْهَارَ بَاكِياً. وَفِي الصَّبَاحِ كَتَبَ رِسَالَةً إِلَى أَبَوَيْهِ بِحِبْرٍ مَمْزُوجٍ بِالدَّمْعِ: "أُمِّي وَأَبِي... إِنَّنِي هُنَا أَمُوتُ بَطِيئاً. لَا عَمَلَ وَلَا بَيْتَ وَلَا اسْمَ. اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الخُبْزِ فِي فُرْنِكُمْ، وَإِلَى صَوْتِ المَاءِ فِي البِئْرِ، وَإِلَى تُرَابِكُمْ، وَإِلَى نِعَاجِي. سَامِحَانِي. قَدْ قَرَّرْتُ العَوْدَةَ. العَوْدَةَ الأَخِيرَةَ. الغُرْبَةُ... دُونَهَا المَوْتُ... وَطَنِي... حَتَّى فِي الخُلْدِ". 

       خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ وَاشْتَغَلَ غَاسِلَ صُحُونٍ فِي مَطْعَمٍ نَائِيٍ. كَانَ يَعْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ سَاعَةً وَيَنَامُ أَرْبَعاً وَيَدَّخِرُ البَاقِي. وَعِنْدَمَا اكْتَمَلَ ثَمَنُ التَّذْكَرَةِ، حَجَزَ فِي أَوَّلِ طَائِرَةٍ. 

    وَفِي مَطَارِ تُونِسَ، وَمَا إِنْ لَمَسَتْ قَدَمَاهُ الأَرْضَ، حَتَّى جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ. سَجَدَ لِلأَرْضِ وَقَبَّلَهَا كَمَنْ يُقَبِّلُ يَدَ أُمٍّ غَابَ عَنْهَا عُمُراً. ثُمَّ قَامَ وَمَشَى مُتَعَثِّراً نَحْوَ العَلَمِ التُّونِسِيِّ المَرْفُوعِ بِجَانِبِ المَمَرِّ، فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَهُ بِحَرَارَةٍ. 

     وَعِنْدَهَا أَدْرَكَ "صَابِرٌ" الحَقِيقَةَ الَّتِي تَأَخَّرَتْ: أَنَّ الوَطَنَ لَيْسَ وَظِيفَةً وَلَا زَوَاجاً وَلَا مَالاً. الوَطَنُ هُوَ المَكَانُ الَّذِي تَبْكِي عَلَيْهِ إِذَا غِبْتَ، وَتَسْجُدُ لَهُ إِذَا عُدْتَ. هُوَ الجُرْحُ الَّذِي نُحِبُّهُ، وَالحُضْنُ الَّذِي نَرْجِعُ إِلَيْهِ. قَدْ يَجُورُ، وَقَدْ يَضِنُّ أَهْلُهُ، وَلَكِنَّهُ يَبْقَى العِزَّ وَالكَرَمَ، لِأَنَّهُ القِطْعَةُ مِنَ الرُّوحِ الَّتِي لَا تُبَاعُ وَلَا تُشْتَرَى، وَالَّتِي نَحْمِلُهَا مَعَنَا... حَتَّى فِي الخُلْدِ.

                 _انتهت_

الكَيْلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوستَة

كَاتِبٌ وَمفكر تُونِسِيٌّ




الجمعة، 21 أغسطس 2026

حرامي قلوب بقلم عبد المنعم مرعي

 حرامي قلوب

سرق قلبي ومعترف 

بشويش براحة سحبه مني

من غير ما أحس ولاادرا بيه

أصله في الغرام محترف 

و دونن عن كل اللي قبلة كان 

معاية بكل أمانة مختلف 

ومش أي حد يقول بحبك

 تروح له بسرعة وتجري

 عليه تصد قة

ومعاه تمشي  وتنجرف

وفي الآخر يطلع مش تمام 

دا واحد من إياهم منحرف 

أنا وبس اللي ليك دونن عنهم 

كلهم بعشقك وعليك بخاف 

وأسأل علٌى كل اللي يعرفك 

هايقولك إن زي في حبك

عمره ماشاف 

يالي فيك دوبتني

وحبك غير حياتي سحرتني 

ومن غير ماأخد وقت طويل

في التفكير هواك جاني

 ندا حبيبي بحبك عذبتني

وبكل أمانة جاي النهاردة 

لأجل حبك أعترف 

حرامي قلوب 

بقلم عبد المنعم مرعي



أُجًة الشوق بقلم: لطيف الخليفي

 أُجًة  الشوق  

( حين خرجت على نص الحياة مددت بدي  للمصافحة...)


مازلت طفلا 

أداعب دروب القصيدة

اكتب الشعر ...والنثر

وأسكب الماء على  الاوردة

واغازل خيوط الشمس

......رغم الالام العنيدة

أجوب التل...والبحر ..والصحراء

وأنثر ودً الزًمان 

وأرتشف صمت الأماسي

٠...رغم الحياة الكسيدة

...غابتك الغناء تغريني

وبحرك الهادئ يسبيني...

وعطرك الساحر يدثرني

وطيورك الصادحة الشريدة

أنت طعم الشهد مذاقك

ورائحة المسك عطرك

ورياضك الفيحاء معبدي

ومحبتي لروح روحك شديدة...

مساءاتك الوردية

تغطًي كل وهادي....

والضًُرى تتغنًى برؤيتك

وروحك الطاهرة المديدة

انت كل المرافىء....

وأنت دروب الفرح...

تنساب على ضفتيك

عناقيد البهجة

ودموع العاشقين...

......فيزهر بدرك

وتتجلًى صباحاتك الفريدة

فيا غيمة أزهرت

مساحاتي......

.............وكل فنني.....  

وشرايين وجدي العنيدة....

 بقلمي:  لطيف الخليفي

01/05/2026 

الساعة الواحدة صباحا


قهقهة الرياح بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب.

 سمعت قهقهة الرياح 

وتجمدت عروقي في خليجها 

أصغيت لحفنة من ذكريات 

تركت صوتي وراء الشمس 

انقلبت سطوري رأسا على عقب 

تجولت في أركان الذاكرة 

لاتيأسي...  

سننجو... 

سنلجم صوت الخداع 

ونعيد تشكيل أنفسنا من جديد 

طائر الإغريق على موعد معنا.

بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب.


(الصبر مرهم ونسيان) بالعامية المصرية بقلم أسعد ابوالسعود عبدالله

 (الصبر مرهم ونسيان) بالعامية المصرية 


بقلمي أسعد ابوالسعود عبدالله شاعر الجنوب 


أنا  حجر  صد  زي....................زمان


والزهر هيرجع زي ما..................كان


والكل ركب الموجة والبحر هيجان 


والشراع  محتار  والقارب.......وقف


      حيران 


ربطت قلوع المراكب ونمت زعلان


ناداني المالك دنيا ملهاش.......أمان


ضيعت سنين عمري وهم...وأحزان


وفي الشدة  ضحك  عليّ.....الإنس 


      والجان 


سبع وستون عاما ولوا من..الزمان 


اوعى تصدق قريب عقرب وثعبان


جاني طبيب  القلوب.........مكسور 


    وغلبان 


قال سيب  الجروح  تنزف........من


       الأحزان 


علاجك دموعك  والصبر.......مرهم


    ونسيان 


بقلمي أسعد ابوالسعود عبدالله 


  أديب وشاعر الجنوب


 الأربعاء  ١٩ أغسطس ٢٠٢٦



الأبعاد الأبهى... بقلم بسام سعيد عرار

 الأبعاد الأبهى...

ذات أبعاد... 

مواطن زرع وورود...

نقيّة الجذور

تعانق الشموس

صفيّة المنابت

حيويّة الندى

عذبة النسمات

رقيقة الهمسات

زكيّة الأنفاس

صاحبة الفراشات

طيّبة الغراس

يانعة الثمار


ذات أبعاد...

أواصر ورؤى...

محصّنة ومصونة

عالية المقام

مليحة الطالع والملامح

ترنو إلى الآفاق والقطاف

تروم المجد وتسعى

ملؤها الجمال والتوق والحياة


ذات أبعاد ممتدة...

درّة المنال والتطلعات... 

لا تفيها الأبجدية

لا بوح يكفيها

من يدرك بواعث صحو جمالها

من يعي ويطال أعماقها ومراميها

ليزرع في ذاته عبق نقاء وصفاء وارتقاء

لتتجلى في روحه مكامن السمو والنور والبهاء


بقلمي

بسام سعيد عرار


. بشائر من مولد رسول الله ﷺ بقلم: دخان لحسن. الجزائر

 .     بشائر من مولد رسول الله ﷺ 

.   يحل الثاني عشر من شهر ربيع الاول الذي حمل منذ مئات السنين مؤشر التغيير الجذري للعالم، إنّه مولد خير البرية النبي محمد  ﷺ ، ليس حدثاً عابراً في تاريخ البشرية، بل جاء إيذانًا لبزوغ فجر جديد بنورٍ جديد أضاء الكون، وشمسا جديدة ستشرق فيما بعد على الغرب، لقد سبقت هذا الميلاد بشارات وعلامات وكرامات إلهية أثبتتها الأحاديث الصحيحة، وحملت السيرة النبوية الشريفة ملامحها، مولده وطفولته ﷺ، تدلان أن اللّه عزّ وجلّ أعدّه وهيأه وتكفله بالرعاية واللطف منذ الصغر ليحمل الرسالة وينشر الدين الاسلامي ويخرجه للبشرية ويخرجها من الظلمات إلى النور، ومن الشّرك إلى التوحيد، اللّهم صلّ وسلم وبارك على سيّدنا محمد رسول الله .


ولد محمد وبشائر النبوّة

           بين فجاج مكّة تشعّ له وتتوالد

ولد محمد والحروف نجوم

          هبّت بها الرّياح فكتبتها القصائد                

ولد محمد والإيمان سراج به

           تُضاءُ مجالسُ البيوت والموائد

صلّى اللّه عليه بقدر النّبات

              وبقدر ما نهل الجمع والفرائد

عاش بشيرا ونذيرا للبشرية

                 وبهديه تعلّم البائد والسّائد

صلّى اللّه عليه ما احمرّت ثمار

          وما سبّحت أقمار وسالت روافد

زهت بشروقه الدّنيا ووأد

  الحلالُ الحرامَ فلانت للأخوّة الوسائد

وما ابيضّ سواد الجاهلية 

       إلّا حين تمزّقت على يديه الجرائد

صلّى اللّه عليه وقلوبنا 

        بالتّوق تنبض فتضجّ بها المساجد

أخلاقه بالأسلام نصعت فانصاع

         لها الأقوام الواجد منهم والماجد

كتب رسالته بوحي السّماء

          فامتثلنا وبالقرآن وَحّدَنا الواحد

محمّد في خلق اللّه بشر منزّه

            وفي سموّ روحه تسمو الفوائد

ذكراه عطر في عبير الألسن

             يتسوّك به المعارض والمساند

شروق الصّباح وشفق المساء

       سكنٌ لألفته وللقلوب أدلّة ورواشد

محمد سيّد خلق اللّه لِهديه

           فاضت الأعين والدّموع شواهد

ولد محمد والقلوب خفّاقة 

                  بنور هديه سجدت المعابد 

من فيض بركاته دُرّ ضرع

        الشّاة حليبا وامتلأ بالرحمة الفؤاد

تفرّد بجماله بين الشمس والقمر

      قدّس لأجداده قيّما نحن بها نتمجّد

بلغ حسن الملاك لا شبيه له

         زهد في وصفه الشعراء وتوحّدوا

يمشي والكون يسخو حبّا

             يتحلّى بشمائله وبهديه يتجدّد

تهاوى الشّرك والظّلم ببعثته

            والجبابرة على الاسلام توافدوا

فيه نزّلت سورة وشّحت الدّنيا

          فعانقت الشّوق وراحت للّه تتعبّد

صلى اللّه عليه ما سطعت شمس

         وارتفع عرش وسبّح حيّ ومتجمّد

حياه الله بالصّلاة لسان البلاغة

        له في الصراط قوافي تبحر وتعيد

وله أدب وإقناع في مجالس الذكر 

      نشر بهم فكان بأخلاقه الآب والوليد

جاء خاتما للرسل وبآخر الكتب 

          سطّر ملحمة الحقّ والأمان مديد

المال والبنون في سيرته قيّم

       وفي عقيدته الغزوات شاهد وشهيد

صلّوا يا مسلمين للّه هداكم

     ثبتكم على المحجّة البيضاء كما يريد

قد إرتوت من ضيائه النّجوم

     ولتروينا شفاعته ندعو بالتودد ونزيد


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر 

12ربيع الاول 1448 هـ



قصة قصيرة يحيا العدس للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 قصة قصيرة

يحيا العدس 

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 


في رحلة بحثي عن عمل أثناء الاجازه الصيفيه وجدت ضالتي في كافيه صغير علي أطراف المدينه يطل علي البحيرة 

انتظرت طويلا حتي اتي صاحب الكافيه الريس قرني 

رجل في الستينات من عمره لدية العديد من الأعمال أقلها اهميه الكافيه البسيط ، وعلمت من خلال حديثي معه امتلاكه لأراضى زراعيه و عقارات و محلات في أماكن متعدده في المدينه 

ووافق علي عملي معه بعد أن علم برغبتي في استكمال تعليمي الجامعي بعد أن حصلت علي شهاده متوسطه بمجموع كبير و اصبحت طالب في الجامعة   مع ظروفي المادية  القاسيه خاصه أن والدي متعدد الزوجات و لدي الكثير من الاخوه و الاخوات في مراحل تعليميه مختلفه و الجميع يعمل لاكتساب المال 

ضحك كثيرا عندما علم أن الوجبه الوحيده التي تتوافر لدينا هو العدس،في كل صباح تطهو أمي حله كبيره من العدس تكفينا للإفطار و الغداء . صيفاً و شتاء حتي مللت من هذا  المذاق البائس ،اريد أن اتذوق اللحوم و الدجاج و الكريب ولكن هيهات مع قله المال و كثره الاولاد 

و بالفعل استلمت العمل و اصبحت النادل الوحيد صباحا في الكافيه و معي أم ربيع عاملة النظافه و ايضا من تقوم بأعداد الاوردرات .

الكافيه شحيح الزبائن خاصه أنه في مكان متطرف من المدينه و  منظره يوحي بقدمه و بساطته 

مما أتاح الفرصة للحديث وقت طويل مع ام ربيع 

هي سيدة في منتصف الاربعينيات، ذات جمال هادئ و ملابس بسيطه و لكنها متناسقه و علمت منها بانفصالها عن زوجها بلا طلاق بعد خلافات مستمره حاولت تلاشيها بقدر المستطاع و لكنها فشلت في احتواء الموقف،خاصه بعد أن علمت بتعدد علاقات زوجها و قله دخله و امتناعه عن الصرف علي البيت مما دعاها للعمل في هذا الكافيه الهادئ و القريب من بيتها 

لاحظت تردد نوعيات معينه علي الكافيه، معظمهم يبحثون عن الهدوء خاصه العشاق من جميع الأعمار خاصه في وقت الورديه الصباحيه ، كم شاهدت من تجاوزات تحدث أمامي حتي أصبح الأمر عادي مع سخاء في البقشيش كلما تركت لهم المساحه و الوقت التجاوز ، كنت اتقاسم البقشيش مع ام ربيع 

و مع كثرة التجاوزات تحركت داخلي اشياء لم أعهدها من قبل 

و لم يكن أمامي غير محاولة التجربه مع ام ربيع التي وجدت في الظروف و المكان فرصة التجاوز بحدود 

و تحت شعار الحب اصبحت علاقتي بأم ربيع اقوي و تعدت مرحلة الزماله بكثير .

و بدأت أفكر معها في زياده الدخل و اتفقنا علي توفير مكان في الكافيه لمن يريد قضاء وقت ممتع مع صديقته مقابل مبلغ مالي جيد في الساعة و بالفعل بدأت الترويج المكان بين الزبائن و بدأ الإقبال علي العرض حتي أصبح دخلي من الفكرة أكثر من مرتبي و احيانا أكثر من دخل الكافيه اليومي ، و توطدت علاقتي بأم ربيع أكثر حتي أصبح لنا لقاء داخل الغرفه الخاصة كلما سنحت الظروف و شعرنا بالحاجة للخلوه 


و في أحدي الايام و خلال خلوتي مع ام ربيع تم مداهمه الكافية و إلقاء القبض علي و انا معها في وضع غير لائق خاصة بعد أن فاحت رائحه الكافيه من الممارسات التي تحدث بداخله 

و في النيابه و بعد التحقيقات اتي زوج أن ربيع و تنازل عن المحضر و انتهت القضيه مع اول جلسه 

في حضور جميع أفراد أسرتي و الكثير من الجيران والأصدقاء و المعارف بعد أن شاع أمر القضيه في المنطقه التي اسكنها 

و بعد أن خرجت من قاعه المحكمه ظللت اهتف في الشارع و خلفي الأهل و الأصدقاء يحيا العدس .. يحيا العدس



الخميس، 20 أغسطس 2026

إليك عني بقلم د.سلوى بنموسى

 إليك عني

إليك عني يا صاحبي 

    أدميت الفؤاد وقتلت الوجدان 

    آلمت الروح وأبكيت العيون

    إليك عني يا خل 

    ذوبتني بالكلام المعسول 

    وصرت سجينة أضلعك

    مزقت الحدود وتركتموني 

    لا طلت عرض السماء

   ولا رحاب الأرض 

   نفيت مملكتي وتهث أنا 

   أبحث عن هويتي وموطني 

    سرقا مني وضعت أنا

    في زحمة الحياة ياويلي ؟!

     لم أعد أجد إلا الفراغ 

     وغمامة لعينة تطوقني 

    وتحجر على ما بقي من آدميتي 

    بقبضة فولادية لئيمة 

    زادت من بؤسي وشقائي 

    إليك عني حبيبي 

     فأنت والزمان سيان  !! 

  جحودين ومتقلبين وقاتلين 

    إليك عني يا هذا 

   فما عاد العمر شبابا 

   ولا الروح تسلية ولعبا 

    عدنا كما عدنا 

  ولن نعود كما تعودت منا 

  فنحن نخلد الوفاء والصبر والفضيلة 

  وشتانا بين شنائينا يا رفيق  !!

   إليك عني ابتعد رجاء 

   فقد طعنت حبك بسكين هواي وأنزفت دما

 وطبطبت وعالجت الجروح 

  إليك عني يا خل 

   فلم أعد قط لعبتك المفضلة 

  ولن أكون أبدا تسليتك الصبيانية 

    إليك عني يا من كنت حبيبي 

  والقلب يدعو لك بكل خير  

       انتهينا انتهينا رجاء 

  Finish Finish pls

                                            


د.سلوى بنموسى 


 المملكة المغربية


لحن أحمق الخطى بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

 لحن أحمق الخطى 

راود السلم الموسيقي عن نفسه 

يقتاتن فتات سنابل 

أشباه علاماته الموسيقية 

ينغمس في فوضى مفاتيح البيانو

بمعصم مقيد ووجه مزيف 

بمناديل مزقتها لعنة الغربة 

ورزنامة  تقتص من أعمارنا 

 حطت  رحالها 

على راحتي ضفيرتي 

   بترت مواعيد الفرح 

    أوقدت جمرها في ضلوعي 

على غفلة القمر  تهدهد الضجر 

زخارف ألوانها معلقة من أثدائها 

على شفاه الوسادة تتلوى وحيدة 

وضوء قمر يصارع على حلبة النجوم للبقاء 

يستصرخ المدى 

يتتبع خطوات احساسه بحذر 

بينما بركانه يستشيط غضبا 

بعد أن خمدت فوهته لدقائق 

تاركا وشاح احساسه في عهدة الرياح 

يتقيأ  مرورة الذكريات النتنة 

ويشق في العمر أفاقا 

أزهرت معالمه في مواطن الروح 

تتسابق إليه قطرات الندى 

توقظني أسراب  حلم

 أوتاره تدغدغ أرقي

تتوعد بالرجوع الى سابق عهد

كنت أكتسي فيه ألقي 

عله يخالط الأوكسجين أنفاس شجني 

وتشرق شمسي بعد أن اكفهر الظلام 

عله يراعي يقلم أظافره 

ويسمح لطلائه بتجاوز الأسود والأبيض.  


بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب


الفرص الضائعة ( ابراهيم ابو لغد وادوارد سعيد نمودجان) بقلم الكاتب عبدالسلام اضريف

 الفرص الضائعة 

( ابراهيم ابو لغد وادوارد سعيد نمودجان) 


الصمت امام المُخَاذَلة فضيحة وجريمة أخلاقية، والخُذَلةُ كثيرون في هذا العالم العربي، وهم كغثاء السيل،ففي عرف القيم الاخلاقية المُخاذَلةُ جرم لا يمكن بأي وجه من الوجوه تجاوزها او التغاضي عنها ، وتصنيف الخُذلة ضمن خانة الرذيلة السلوكية امر ليس به تجني او اعتداء على الخَذول ،بل بالعكس يجوز التشهير  بحقيقة كل شخص يضمر الندالة في ثنايا اعماقه .

 فالثقافة الانهزامية شيمة قادَت الامة العربية الى الضعف والانهزام،نقولها ولا نستحي من الحق ،فغياب عدم التركيز على دراسة أسباب الخذلان وهزيمة المشروع الفكري العربي، من اجل تطوير الذات، وتجنب أسباب ذلك ، مع محاولة تجاوزها مستقبلا، ترتب عنه تكوين أجيال عاطفية .يقول الامام الشافعي :

نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا 

                   وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا

وَنَهجُو ذَا الزَّمَانَ بِغيرِ ذَنْبٍ 

                  وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ لَنَا هَجَانَا


ويقول المفكر والفيلسوف المغربي طه عبدالرحمان

"ليس من العجيب أن ينزل الحوار منزلة الحقيقة، فكما أن الأصل في الكلام من جهة مضمونه هو الحقيقة، فكذلك الأصل فيه من جهة قائله هو الحوار؛ وكما أنه على المتكلم الشاهد، خصوصاً أن يقول الحقيقة،فكذلك على المتكلم المعادي عموماً،أن يمارس الحوار"

لابد من ضغط الحوار لخدمة الأهداف ، ولابد

من استخدام كل عوامل الاخد والعطاء والمثابرة من أجل تحقيق الاهداف المرجوة.  

الإشكالية المطروحة بهذا الخصوص تتمحور حول مدى اخد مسار القضية الفلسطينية فعليا بعوامل الاخد والعطاء ؟ 

ام ان الفرص الضائعة ما زالت جاثمة على رقاب جسم القضية الفلسطينية ؟ 

علاقة بالموضوع ،لابد وان نُذَكر بان فرصا  ملائمة كانت بين يدي هذه القضية، فرصا لو أتيح لها هامش بسيط من التحرك والمناورة ، دون الوصاية القاتلة ، لكانت القضية تعيش منعطفا تاريخيا اخر ،والفرص الضائعة تمثلت حتما في شخصيتين وازنتين على مستوى العلاقات الفلسطينية الامريكية ، نمودجين لابد من تسليط الضوء عليهما ،والتعريف بهما لذى المواطن العربي واخص بالذكر كلا من :

النمودج الاول  : الدكتور " ابراهيم ابو لغد " 

من مواليد" يافا " (1929 ـ2001)  اكاديمي فلسطيني امريكي ،حاصل على دكتوراه الفلسفة في دراسات الشرق الأوسط من جامعة "برنستون " سنة 1957، عمل كاستاذ للعلوم السياسية ورئيسًا لدائرة العلوم السياسية في جامعة -نورثويسترن- الأمريكية ،وهو من أبرز المدافعين عن القضايا العربية و الفلسطينية. انتخب كعضو بالمجلس الوطني الفلسطيني سنة 1977 (البرلمان الفلسطيني في الخارج) عمل على تنفيذ مشروع جامعة فلسطينية وطنية مفتوحة في بيروت تحت رعاية اليونسكو، لكن الغزو الإسرائيلي للبنان اَفشل المشروع . استقال من المجلس الوطني سنة 1991 ، كان من الأكاديميين النشطاء في المحافل السياسية الأمريكية بعد سنة 1967.عارض " أبو لغد " بقوة كصديقه إدوارد سعيد  اتفاقية " أوسلو" سنة 1993. وصفه  ادوارد سعيد  بأنه« أبرز أكاديميي ومفكري فلسطين» 

واعتبره " رشيد خالدي " أول باحث عربي امريكي يحدث تأثيرًا جديًّا في نظرة الأمريكيين والمختصين بالعلوم السياسية إلى الشرق

الأوسط ".

ابو لغد خبيرً ميداني لليونسكو في مصر ،تولى إدارة قسم أبحاث العلوم الاجتماعية، عمل مستشارًا للأمم المتحدة، تولى التدريس في كلية سميث بولاية " ماساتشوستس " وفي  جامعة" مكغيل " بمونتريال الكندية، التحق سنة 1967 بهيئة تدريس جامعة  -نورثويسترن -كأستاذ للعلوم السياسية، ثم صار في الثمانينيات رئيسًا لقسم العلوم السياسية بها .

التساؤل المطروح  يتمحور حول عدم  استغلال هذا المركز السياسي والأكاديمي المختص في العلوم السياسية والخبير في قضايا شؤون الولايات المتحدة في التعريف بالقضية الفلسطينية ؟ علما ان الرجل كان بمقدوره كشف أحوال الاحتلال امام الرأي العام الأمريكي والدفاع بحكم خبرته الواسعة لفائدة هذه القضية بشكل فعال .أبو لغد استطاع في هذه المرحلة ان يربط في الأوساط الأكاديمية الأمريكية علاقات وثيقة مع نخبة من كبار الاساتذة والباحثين من بينهم إدوارد سعيد .


النمودج الثاني هو :" ادوارد سعيد "  

المنظر والكاتب الصحفي الفلسطيني الأمريكي(1935~ 2003 ) يعتبره الباحثون من أبرز المثقفين العرب خلال القرن العشرين من حيت عمق التاثير،الى درجة ان هناك من صنفه ضمن أهم عشرة مفكرين تأثيراً، عمل أستاذاً جامعياً للنقد الأدبي والادب المقارن في جامعة " كولومبيا" و " نيو يورك" ،من مؤسسي الدراسات ما بعد الكولونيالية،كان من اشرس مدافعي حقوق الانسان للشعب الفلسطيني ، وُصف بأنه أكثر صوتٍ فعالٍ في الدفاع عن القضية الفلسطينية،كان دائم النشر في دورية  ذا  نيشن ،الغارديان ومجلة لندن ريفيو أوف بوكس وصحيفة لوموند ديبلوماتيك وصحيفة كاونتربونس وصحيفة  الاهرام القاهرية وصحيفة  الحياة اللندنية . اعماله ترجمت إلى ستٍ وعشرين لغة منها  القضايا السياسية والأدبية وشؤون الشرق العربي والموسيقا والثقافة. كان يتقن اللغة الانجليزية،العربية والفرنسية.اما  فيما يخص انشطته حول القضية الفلسطينية ،فيقول عن نفسه : 

   « عام سبعةٍ وستين كان مدمراً لي ولكل شيءٍ عرفته، كنت وحيداً في أمريكا وقتها حيث شاع فيها إحساسٌ عارمٌ بالنصر -ليس فقط في أوساط اليهود وحسب- وإنما عند الجميع... لم أعد الإنسان ذاته بعد عام سبعةٍ وستين، فقد دفعتني صدمة الحرب إلى نقطة البداية، إلى الصراع على فلسطين ».

ادوارد سعيد كان مُتيما بالقضية، يُبذل كل جهده بهدف اقامة دولة فلسطينية ،عمل كعضو مستقل في المجلس الوطني ما بين 1977 و1991 ،كان من مؤيدي حل الدولتين، اِذ صوٌت في جلسة المجلس الوطني المنعقدة بالجزائر سنة1988 لصالح إقامة دولة فلسطين،حيت وضع بالاشتراك مع  درويش محمود وثيقة إعلان دولة فلسطين ،استقال من المجلس الوطني سنة1991 احتجاجاً على اتفاقية - أوسلو- معتبرا بنود الاتفاقية وشروطها غير مقبولة ، لكونها مؤشر واضح لعدم قيام دولة فلسطين.اِن مواقف واَراء ادوارد سعيد العارف بخبايا امور سرديات الواقع لم تؤخد مَاْخَد الجد من طرف اصحاب القرار ،فضلا عن تيارات داخلية متحكمة فيه اَنذاك ، لكنها جاهلة بالعواقب ، وليس لذيها تصور مستقبلي للقضية ،كما انها لا تتمتع بالحس العام لمفهوم القضية كما كان يراها ادوارد سعيد ، وهو ما ثبت فعليا على ارض الواقع ،لكن بعد فوات الأوان ،وللاشارة فان خطة " اسلو"رفضت سنة 1970 من قبل ياسر عرفات ذاته عندما عرضها  إدوارد سعيد بنفسه عليه نيابةً عن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية حيت علّق على ذلك بأن -عرفات -فرّط في حق العودة  للاجئين الفلسطينيين إلى أراضي الـ48 وتجاهلَ تنامي الاستيطان .

توترت العلاقة مع السلطة سنة 1995 عندما حظرت السلطة بيع كتب ادوارد سعيد في أراضيها الى غاية سنة الفين  وخاصة عندما أثنى ادوارد سعيد على رفض -عرفات - التوقيع على اتفاقيةٍ قمة معسكر داوود  . 

فاللافت للنظر والى غاية تاريخه فان الوسط الاعلامي الأمريكي ينشر يوميا مقالات باسم إسرائيل تدعي بأن الاحتلال يجب ان يستمر ، ولا احدا يندد ، او يجرؤ ان يرد ، صمت مطبق  من طرف اصحاب القضية ، الأمر الذي لم يكن ليمر من ذون رد في عهد كل من : ابراهيم ابو لغد و ادوارد سعيد القادران على كشف مثل هذه المواقف وفضح ادعاءاتها .ولكي تقوم بهذا العمل يجب ان تكون ابراهيم ابو لغد او ادوارد سعيد العارفان بخبايا امور المجتمع الامريكي .

الغياب المطلق حاليا لخطط بديلة مؤهلة من طرف مَن بيدهم امر القضية ، على جعل مثل هذا العمل فعلا مستحيلا وخاصة داخل الوسط الاعلامي الأمريكي ،لا وجود له ضمن أجنداتهم ،  هذا ما ينبغي ان يكون ،لكن وللأسف الشديد  لا  يوجد .فالمصنف إرهابيا لا يتم التحاور معه ولا يُنصتُ اليه ولا يستجاب الى مطالبه، الانقسام وغياب المحاور الوحيد لا يشجع ولا يخدم القضية بأي شكل من الأشكال  . ان الجلوس والحوار مع طرف فاعل في النزاع  يقوم بترديد المواقف العدائية ،من دون التنديد بذلك ، فهذا أمر لا يقبله كل من ابراهيم ابو لغد ، ولا ادوارد سعيد 

الولايات المتحدة تدفع الملايير من الدولارات كمساعدات لغريمها من جيوب دافعي  الضرائب الامريكان ،فهل مسؤولي القضية لذيهم خطة عمل قادرة على جعل دافعي الضرايب الامريكان يعيدوا النظر في هذه الضرائب، والتساؤل عن مصيرها ، وفيما تصرف ،والجهات المستفيدة ، مع  محاولة توعية المواطن الأمريكي عبر برامج عمل دقيقة بان ما يدفعه هذا المواطن لا يستغل في المصلحة العامة الاجتماعية الأمريكية،او مساعدات انسانية ، بل لتشجيع قتل الابرياء وتهجيرهم ،وهضم حقوقهم الإنسانية.  

وهل سبق لاصحاب القضية ان أصدروا بيانا حول هذه المسألة .كما ان التلويح حاليا باحتلال القطاع والضفة  معا ،ما هو الموقف الرسمي لاصحاب القضية ، علما انها قضية يجب ان تكون في طليعة جدول أعمال أولويات المسؤولين ، ومن هم المسؤولون المؤهلون  في ظل التقسيم الحالي للوضع في فلسطين.فاين هو التنديد الإعلامي من عدم شرعية  هذا المشروع ؟ 

كيف يمكن نقل هذه اللامشروعية الى المواطن الأمريكي، ؟ 

هل من استراتيجية فلسطينية إعلامية او خطة عربية تؤيد هذا العمل .؟

والا فإنه لا يمكن الفوز او تحقيق تقدم في هذا المجال . ان الصمت المطبق هو عملة التعامل ، وليس هناك تفسير اخر له سوى أنه عنوان للتواطؤ على هذه القضية .

فابراهيم ابو لغد وادوارد سعيد في مثل هكذا مواقف يرفضان الصمت الى درجة ان لا احد يجرؤ على ذكر القضية بسوء في الوسط الاعلامي الأمريكي ذون ان يلقى الرد المناسب، وللاشارة فلقد سبق ان دعا روزنثال A M Rosenthal  معلق في نيويورك تايمز في مقاله الى استمرار الاحتلال الى ان تقرر جميع الدول العربية التوصل إلى السلام مع إسرائيل هذه الدعوة  كانت ستضحض مباشرة بمقال مضاد من طرف ادوارد سعيد او ابراهيم ابو لغد ، ولربما لم يجرؤ روزنثال على كتابة مقاله .


    صفوة القول اختم بما صرح به ادوارد سعيد مع - القبس-  وجريدة - السفير  - اللبنانية سنة 1988 :

"اِن الوقت قد حان لإجراء نقد ذاتي للمشكلة الفلسطينية ،حيت انتقد بشدة جهل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بالمجتمع  الأمريكي ،وعجزنا في مواجهة الضغوط الأمريكية وميلها الى الضعف في التعامل مع واشنطن التي تدافع عن المصالح الإسرائيلية في جلسات الحوار ،كما انتقد النزعة الفلسطينية السائدة حاليا في الولايات المتحدة والداعية للتعاون  مع سماسرة إسرائيليين  يهود امريكيين لمساعدة منظمة التحرير في تحركاتها الأمريكية، وهاجم بشدة فساد وعجز ما أسماه -الدكاكين- الفلسطينية الصغيرة المنتشرة في أمريكا، وقال اِن عرفات يجب ان يزور الولايات المتحدة فقط عندما توجه له الحكومة الأمريكية دعوة رسمية {والخطاب هنا يسري على المسؤولين الجدد ايضا} وأضاف بان الحوار مع الولايات المتحده يجب ان يكون مبنيا على معرفة كاملة وجدية وفعالة للمجتمع الأمريكي  وعلاقته بالسياسة الحكومية وفهم صحيح للموارد المتوفرة في هذه البلاد ومعرفة بكيفية تعبئتها .

فما اكثر الفرص الضائعة .


                                                       الله غالب                                                        19  غشت 2026

عبدالسلام اضريف