الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

تمايز بقلم يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 تمايز


فيما كنا أنا والسجين نناقش معا مسألة الثقافة

قال لي رفيق الزنزانة: الفارق بين ثقافة أمتنا وغيرها من الثقافات أن أمتنا تعتبر الحوادث الناجمة عن حركة الإنسان والكون قد تم التأطير لها بعناية وأنها تمضي في الوجود بدقة متناهية بها يقوم ميزان العدالة الكونية. وأما في ثقافات الأمم الأخرى فإن الحوادث الكونية بحسب قراءتهم لها ليست سوى أفعال وردود أفعال تلقائية، وأنه ما من قيوم عليها


وعلى سبيل أن أبين لرفيق الزنزانة أنني قد استوعبت كلماته تلك، قلت له: دعنا نتفق أولا على أن الثقافة هي: النتاج العلمي،الفكري، المعرفي، الأدبي، الفني لأمة لها امتداد تاريخي وأن هذا النتاج يحمل سمات وخصائص وصفات تلك الأمة وآليات وأنماط تفكيرها


قال لي محاوري: وهل هذا يعني أن ثقافات الأمم ذات "نوعية" وأنه لا تداخل فيما بينها؟


قلت: العلم والفكر والمعرفة قاسم مشترك بين جميع الأمم، وإنما تتمايز ثقافات الأمم من خلال تعليلاتها وتفسيراتها للحوادث الكونية

تلك التعليلات والتفسيرات التي تتجلى في آداب وفنون الأمة وإرثها التاريخي 


هنا قال محاوري: وإذن: يمكنني أخذ العلم والفكر والمعرفة من أية جهة كانت وذلك بشرط تجريدها من تعليلات وتفسيرات أصحابها وبذلك تكون المبادلات الثقافية بين الأمم خالية من تسلط وهيمنة وفرض آيديلوجية وسلب هوية


قال لي رفيق السجن: وهل هذا يعني أن الثقافة المنتحلة يمكن أن تنصهر في الثقافة الأم دونما أذى يكون؟ وهل أفهم من كلامك أن النقطة الأهم في موضوع الثقافة هو آلية و كيفية تفسير العلم والفكر والمعرفة بما يتناسب مع العقيدة التي تقول بأن الحوادث الناجمة عن الحركة إنما هي مقدرة بقدر ومقدار وتقدير هو غاية في الدقة والإتقان وقوامه في ذلك العدل؟


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 189

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق