جريدة الوجدان الثقافية تواكب الذكرى 63 لعيد الجلاء المجيد: "ذاكرة وطنية تنبض بالوفاء وتُضيء دروب الأجيال"
مواكبة صحفية | تحرير المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي
في الخامس عشر من أكتوبر، تستعيد تونس واحدة من صفحات تاريخها المضيئة، وتفتح ذاكرتها على حكايات النضال والتضحية، مستحضرةً أرواح الشهداء الذين رووا بدمائهم أرض الوطن، حتى تظلّ رايته عاليةً، وتبقى الحرية معنى متجدّدًا في وجدان الأجيال.
وفي هذا السياق، واكبت جريدة الوجدان الثقافية أجواء إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء المجيد، متابِعةً دلالات هذه المناسبة الوطنية وما تحمله من معانٍ تاريخية وثقافية، وما تشهده مختلف جهات الجمهورية من أنشطة تستحضر الذاكرة الوطنية وتُجدّد الصلة بين الماضي والحاضر.
وقد أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، صباح الخميس 15 أكتوبر 2026، بروضة الشهداء بمدينة بنزرت، على موكب إحياء هذه الذكرى، حيث أدّى تحية العلم الوطني على أنغام النشيد الرسمي، ووضع إكليلًا من الزهور أمام النصب التذكاري، وترحّم على أرواح شهداء الوطن. كما التقى عددًا من المقاومين والمناضلين، وتواصل مع الأهالي والمتساكنين، مستمعًا إلى مشاغلهم ومطالبهم.
وتكتسب بنزرت، في هذه المناسبة، دلالة تاريخية خاصة، فهي المدينة التي ارتبط اسمها بملحمة الجلاء، وظلّت شواهد النضال فيها تروي للأجيال فصولًا من تاريخ تونس، وتذكّر بأنّ الحرية لم تكن هبةً عابرة، وإنما ثمرة تضحيات جسام وإرادة شعب تمسّك بحقه في السيادة والاستقلال.
وبموازاة المراسم الرسمية، شهدت مختلف جهات البلاد حركية ثقافية وتربوية، حيث حرصت دور الثقافة ودور الشباب والمكتبات العمومية على تنظيم أنشطة لفائدة الأطفال والشباب والروّاد، تنوّعت بين الورشات واللقاءات والبرامج التوعوية، إلى جانب الندوات التي تستعيد محطات من تاريخ الحركة الوطنية وتفتح المجال أمام النقاش حول دلالات الجلاء في الوعي الجماعي.
وقد أولت جريدة الوجدان الثقافية اهتمامًا بهذه الحركية، إيمانًا منها بأنّ مواكبة المناسبات الوطنية لا تكتمل عند نقل تفاصيل الاحتفالات، بل تمتدّ إلى إبراز دور المؤسسات الثقافية في صون الذاكرة، وتقريب التاريخ من الناشئة، وتحويل المعرفة بالماضي إلى وعيٍ بالحاضر ومسؤولية تجاه المستقبل. فالطفل الذي يكتشف حكاية شهيد، والشاب الذي يتأمل مسيرة النضال، والقارئ الذي يعيد قراءة تاريخ وطنه، جميعهم يشاركون، كلّ من موقعه، في حماية الذاكرة الوطنية من النسيان.
إنّ الثقافة، في مثل هذه المناسبات، ليست نشاطًا مكمّلًا للمشهد، بل هي إحدى الوسائل التي تمنح الذاكرة صوتًا، وتجعل التاريخ أقرب إلى وجدان الناس. فمن خلال الكتاب والندوة والمسرح والورشات الإبداعية، تتحوّل ذكرى الجلاء من تاريخ يُستعاد إلى قيمة تُعاش، ومن حدثٍ في الذاكرة إلى رسالة تتناقلها الأجيال.
وفي عيد الجلاء المجيد، تبقى رسالة الشهداء أمانةً في أعناق الأحياء، ويبقى الوفاء الحقيقي لتضحياتهم مرتبطًا بوعي الأجيال بتاريخها، وانفتاحها على المعرفة، وإيمانها بأنّ حبّ الوطن ممارسة يومية ومسؤولية مشتركة.
جريدة الوجدان الثقافية
ذاكرةٌ توثّق، وثقافةٌ تجمع، وأقلامٌ تكتب للوطن.
تحرير: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق