الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

حين اخترتُ نفسي مجاراة شعرية لقصيدة روضة الحاج بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 حين اخترتُ نفسي

مجاراة شعرية لقصيدة روضة الحاج

لأنّي تعبتُ

من الركضِ خلفَ الذين

إذا ما منحتُهمُ القلبَ

أمعنوا في الهروبْ،

قررتُ أخيراً

أن أستريحَ من الوهمِ،

أن أستعيدَ ملامحي

من مرايا الخذلانِ

وأغلقَ بابَ العتابِ

وأمضي...

ولو كان دربي

طويلاً، وموحشَ دربْ.

تعبتُ كثيراً

وأخفيتُ وجهي وراءَ ابتسامي،

وألبستُ جرحي ثيابَ الصمودِ،

وقلتُ لقلبي:

تماسكْ،

فليس جميعُ الذين نحبُّ

يستحقّون هذا التعبْ.


وكم مرّةٍ

قلتُ: سوف أداوي انكساري

ببعضِ الأملْ،

وأزرعُ في القفرِ ورداً،

وأمنحُ من خانني

فرصةً للرجوعِ،

وأغفرُ...

حتى غدا العفوُ

في مقلتيَّ

نزيفاً، وفي أضلعي

لهبْ.

ولكنّ قلبي

تعبْ...

فيا قلبُ، رفقاً بنفسكَ،

لا تنحنِ

كي يظلَّ الذي لا يحبُّ

على عرشكَ المنتصبْ!

أنا لا أريدُ انتقاماً،

ولا أشتهي أن أرى

دمعةً في عيونِ الذين رحلوا،

ولكنّني

لن أبيعَ كرامتي

كي أشتري لحظةً من سرابْ،

ولن أستجديَ الحبَّ

ممن يرى في اقترابي

ابتعاداً،

وفي صدقِ قلبي

مجردَ ذنبْ.

إذا خيّروني

بين البقاءِ

بقلبٍ يذوبُ

على عتباتِ الحنينْ،

وبين الرحيلِ

بعزّةِ نفسٍ

وإن كان طعمُ الرحيلِ أليماً،


سأختارُ نفسي...

فما عاد قلبي

يحتملُ الانكسارْ،

وما عاد عمري

يطيقُ انتظاراً

على بابِ حبٍّ

يجيءُ قليلاً،

ويتركني ألفَ عامٍ

أفتّشُ عنّي

بين الركامْ.

سأمضي...

وفي القلبِ جرحٌ

ولكنّني لن أموتَ

على بابِ من لا يراني،

فبعضُ الرحيلِ

نجاةٌ،

وبعضُ السكوتِ

كرامةْ،

وبعضُ انتصاراتِنا

أن نغادرَ

حين يصبحُ البقاءُ

انهزامْ.

قاسم عبدالعزيز الدوسري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق