الأحد، 4 أكتوبر 2026

ذات الحذاء الأحمر... بقلم رشا القمحاوي

 ذات الحذاء الأحمر...


لا أذكر شيئاً سوى أنني نمت تلك الليلة، وبجانبي حذائي الجديد.


نمت مبكرا... 


كنت أحاول أن أستدعي النوم في غير موعده، ليمر الليل سريعاً، ويأتي الصباح سريعاً أيضا، فأرتدي حلمي الأحمر الأنيق.


كنت أغمض عيني، وأتخيل قدمي الصغيرتين داخله، وأتخيل الطريق الذي سأمشيه به، وكأنه لم يكن مجرد حذاء، بل كان وعدًا صغيرًا بأن الغد سيكون أجمل.


ثم نمت...


وعندما فتحت عيني في الصباح، بحثت عنه في جواري، لكنني لم أجده.


ولم أجد نفسي أيضا كما تركتها بالأمس. 


شيء ما قد حدث في غفلة مني، كأن الليل لم يمر فقط، بل أخذ معه طفلة كانت تنتظر الصباح، وترك مكانها امرأة تقف في ذهول أمام عمر لم تره وهو يمر.


كبرت أنا...


وكبر العمر وتبدلت الأيام، وامتلأت الخزانة بأحذية كثيرة، أجمل، وأغلي، وأكثر مما كانت تحلم به تلك الطفلة.


بل وأصبح فيها أحذية حمراء كثيرة تشبهه.


فقد صار عندي هوس...  كلما رأيت حذاء أحمر أشتريته.


ومع ذلك ظل شيء ناقصا.


 ذلك الحذاء الأحمر...


لأن أيا منها وإن شابهه، لم يعوض غيابه في ذلك الصباح.


لم يكن غيابه غياب حذاء، بل غياب صباح لم أعشه كما كنت أتخيله، وحلم صغير ظل عالقا عند عتبة طفولتي. 


ومنذ ذلك الصباح، بقي الحذاء الأحمر يسكن في داخلي أكثر مما بقي في ذاكرتي.


 كلما لمحته، عادت الطفلة التي لم تكبر، وعاد معها حلمها الذي لم يكتمل.


 كبرت المرأة...


ومضت بها الأيام، وتبدلت الطرق، وكثرت الخطوات.


لكن شيئا ما ظل هناك...


عند عتبة ذلك الصباح،

حيث كان ينبغي لقدمين صغيرتين أن تبدأ الطريق.


حذاء أحمر،

صباح لم يأت،

عمر مضي.


أحاديث الروح 

بقلمي رشا القمحاوي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق