ما تبقّى من الوقت
تسرّبتِ الأيامُ من بينِ أصابعي
كالماءِ...
لا الماءُ أمسكْتُهُ
ولا أنا كنتُ أدري
بأنَّ الطريقَ
سيطوي خطايَ
ويتركُني للفراغْ
كبرنا قليلًا...
وكانت لنا في المدى
ضحكاتٌ
ونافذةٌ للنهارْ
وكانت قلوبُنا
تُشعلُ في العتمةِ
ألفَ انتظارْ
ولكنَّ شيئًا خفيًّا
كان يأخذُ منّا
رسالةَ أمسٍ
وصوتَ الذين أحببنا
ووجهَ الذين
ظنناهمُ لا يغيبونْ
ثم يمضونْ...
وكم قلتُ:
هذا الحبيبُ سيبقى
وهذي الوعودُ
ستحرسُنا من شتاتِ السنينْ
فإذا بالسنينِ
تُبدّلُ حتى ملامحَنا
وتسوقُ الذين أحببنا
نحوَ الغيابْ
وكم أمسكتُ الوقتَ
قلتُ له:
تمهّلْ...
فإنَّ لنا في الحياةِ
بقيةَ حلمْ
فضحكَ مني
وقال:
أنا لا أعودُ إلى الوراءِ
ومن يطلبُ الأمسَ
يُتعبُ قلبَهُ
في انتظارِ المستحيلْ
وها أنا الآنَ
أفتّشُ في راحتي
عن أشياءَ كانت هنا...
فلا أجدُ غيرَ خطوطٍ
تقولُ بصمتٍ عميقْ:
مضى ما مضى،
فلا تحزنِ الآنَ
على ما أفلتْ...
فبعضُ الرحيلِ
نجاةٌ،
وبعضُ البقاءِ
هو الذي يستحقُّ أن نأسفَ عليهْ
ولستُ أخافُ النهايةَ...
لكنني
كنتُ أريدُ من العمرِ
وقتًا إضافيًّا
لأقولَ لمن أحببتُهم:
أحببتكم...
قبلَ أن
يسرقَنا الوقتُ
من بعضِنا
ونصبحَ ذكرى
على حافةِ العمرْ
قاسم عبدالعزيز الدوسري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق