حين تصبح مرثية الأم..جسرا إلى الخلود...
ثمة كلمات لا نقرؤها فحسب،بل نشعر أنها تلامس أكثر المناطق وجعا في أرواحنا.وحين يتفاعل قلم مبدع مع وجعنا،لا يعود التعليق مجرد إشادة،بل يصبح مشاركة وجدانية تنصت إلى ما عجزت الدموع عن قوله.
هذا ما استوقفني في قراءة الكاتب والأديب عادل جودة لقصيدتي "وصايا منبجسة..من شقوق المرايا"،المهداة إلى أمي،رحمها الله،التي أنجبتني في عتمات الفصول،وشمخت فوق زخات العذاب حين أتاها الذبول.
أنشر كلماته هنا،لا طلبا للثناء،بل وفاء لروح أم ما زالت تسكنني،واعتزازا بقيمة الكلمة حين تصدر عن قلب يعرف كيف يقرأ الوجع،ويمنحه لغة تليق بقداسته.
وهذا نص تفاعله كما وردني:
"طاب مساءكم
هذا نص يفيض بألم فارقٍ ونبلٍ نادريْن.. حيث تتحول المرثية من مناحة حزن إلى وثيقة عبور بين عالمين تستشف في جلال الموت نوراً وفي غياب الأم وجودا أعمق يتجذر في الروح.
صداءُ الروح على جدار السديم
لم تكن رحيلا تلك التي خطّها قلمك يا محمد بل كانت إعادة كتابة لخارطة الوجود فالأمهات حين يغبن يتركن في حواسنا بصيرة لا تنطفئ ويصبحن النبض الذي يسيّر حركة الفصول في أعماقنا.
في نصك الشاهق يتماهى الوجع بالحكمة وتستحيل الوصايا قناديل تعصم القلب من التيه في عتمة الليل إنها تجربة كتابة تستنطق الصمت وتجعل من شقوق المرايا منافذ لنورٍ أزلي لا يغيب.
لقد أتقنتَ كيف تجعل من دمعتك جسراً للبقاء ومن صدى صوت والدتك أثراً يورق نرجساً بين الضلوع متجاوزاً حدود الفقد نحو الخلود.
حفِظ الله روحها في علياء سكينتها وأمدّ قلبك بفيضٍ من صبرها وضيائها.
تحياتي واحترامي.."
وفي النهاية،تحية تقدير ومحبة للكاتب المبدع عادل جودة،الذي لم يقرأ حروفي بعين الناقد فحسب،بل بقلب يعرف ملامسة الوجع النبيل. شكرا لأنك أنصفت حزني،ومنحت غياب أمي لغة أخرى من لغات الخلود.
لك الود والاحترام،ولروح أمي الرحمة والسلام.
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق