الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

من القصر إلى القبر: رحلة الأموال والأعمال بقلم أ.د.أحمد سلامة مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات

 من القصر إلى القبر: رحلة الأموال والأعمال


بقلم أ.د.أحمد سلامة مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات


بين القصر الذي تُوزَّع فيه الأموال، والقبر الذي تُعرض فيه الأعمال، تتجلّى المفارقة الكبرى التي لا تُدرَّس في الجامعات ولا تُذاع في نشرات الأخبار.

هناك، بين جدران الرخام وصمت التراب، تنكشف الحقيقة التي تُربك العقول: أن ما يبقى ليس ما نملك، بل ما نُتقن.

في القصر، يتنازع الورثة على الأرصدة، يتقاسمون العقارات، ويحسبون الميراث كما تُحسب الأرقام في دفاتر البنوك.


لكن تلك الأرصدة لا تُضيف لصاحبها شيئًا بعد أن يغادر الدنيا، فهي أوراق تتنقل بين الأيدي، لا تحمل أثرًا في ميزان الضمير.


في القبر، تُعرض الأعمال كما تُعرض الحقائق أمام محكمة لا تعرف المجاملة.


هناك، لا يُسأل المرء عن أرصدته، بل عن بصماته، عن مواقفه، عن أثره في الناس.


الأعمال هي الورثة الحقيقية، وهي التي تتنازع على مصير صاحبها.


فهل نكتب سيرتنا في دفاتر البنوك، أم في دفاتر الضمير؟ هل نترك للناس حساباتنا، أم نترك لهم حسابنا؟ إن القصور لا تُدان، والقبور لا تُقدَّس، لكن الغفلة تُدان، واليقظة تُقدَّس.


يا من تكتبون وصاياكم، لا تنسوا أن تكتبوا أنفسكم أولًا. فالقصر يُورَّث، والقبر يُزار، لكن العقول هي التي تحفظ البصمات. هل نُخلِّف أرصدة أم معاني؟ هل نُورِّث مفاتيح الخزائن، أم مفاتيح الأسئلة؟


أنا لا أكتب لأُخلِّف مالًا، بل لأُخلِّف معنىً يُربك المال ويُربك الغفلة.


إن الثروة الحقيقية ليست في الأرصدة، بل في البصمات التي تُترك في القلوب والعقول.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق