الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

لو أُعطيتُ حقَّ السرقة مرةً واحدة بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 لو أُعطيتُ حقَّ السرقة مرةً واحدة

فلن أسرقَ ساعةً من الماضي…

فالزمن الجميل حين يعود، يوجع أكثر مما يُفرح.

ولن أسرقَ ورقةَ امتحان،

لأن النجاح الذي لا نتعب له

يبقى ناقص الطعم والكرامة.

أما جناحُ الهروب إلى عالمٍ آخر،

فقد يبدو حلماً جميلاً،

لكن القلب يحمل أوطانه معه أينما ذهب.

قد أشتاق لطفولتي كثيراً،

لرائحة الدفاتر…

وصوت أمي وهي توقظ الصباح في البيت،

لكن الطفولة لا تُسرق،

إنها تسكننا إلى الأبد.

لذلك…

ربما سأسرقُ لحظةً واحدة

مع إنسانٍ فقدتُه إلى الأبد،

لحظةً فقط…

أقول فيها كل الكلام الذي تأخر،

وأسمع صوته مرةً أخيرة،

ثم أتركه يعود مطمئناً إلى الغياب.

أو ربما…

سأسرق إنساناً أحبّه،

لا لأحبسه عن الدنيا،

بل لأحمي ما تبقى من قلبي من الفقد.

بعض السرقات لا يعاقب عليها القانون…

لأنها تحدث بصمتٍ داخل الروح.


قاسم عبدالعزيز الدوسري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق