الاثنين، 5 أكتوبر 2026

مخاض الانكتاب بقلم الشاعر نورالدين بنعيش

 مخاض  الانكتاب

*******

في ليلةِ يلازمني فيها التعب...

حيٌّ أنا  يقظانُ...

يغازلُ السهادُ عينيَّ

من تحتِ وسادةٍ ما عادتْ تقبلُ الانتظارْ.

في نواميسِ الليلِ...

أتحرّى ملامحَ وجودي

وأتأمّلُ في مسارٍ أزليّ

أحصي تعثّراتِ الخطى

في أخاديدِ زمني.

متفرّدٌ أنا  سرحانُ...

تدفّقتْ ينابيعُ الفقدِ

لا متناهيةً على خدودي

وتناثرتْ أفكاري... على سطحِ الوهمْ.

وبقيتُ أجدّفُ في الفراغْ

أستجدي الخلاصَ من شبحِ الظلامْ.

حيرانُ أنا...

هديرُ الخوف يبتلعُ صراخي

في مركبٍ حطّمه الطوفانْ

وسطَ عاصفةِ الموتْ

انسلتْ خيوطُ الحياةِ من نسيجِ روحي

وفي التيهِ انجررتُ قسرًا.

لا أملكُ سلطةً على البحرِ

ولا أفقهُ لغةَ الموجْ...

منسيٌّ أنا ...

في قبضتي المد والجزر

ووحدها أجنحةُ الريحِ

انتشلتني من مساراتِ الخطرْ

وأزاحتني عن حافّةِ الانهيارْ.

وبالكادِ احتملتُ الكيَّ

بجمرِ روحي المتّقدْ

أداوي احتراقي برمادِ الاحتراقْ

وأستنزفُ ما تبقّى من صبري كآخرِ خيارْ.

من معقلِ ذاتي

أطلّتْ عليَّ أطيافُ الديارْ

وداهمني ركبُ الحنينْ

عاريًا من عُقدةِ الارتباطِ

بذاتٍ أنهكها الارتحالْ.

استخرتُ قلبي

فولّيتُ وجهتي شطرَ الأطلالْ

أقيمُ صلاتي في محرابِ الذكرى

لعلّها تُبقي لي معبدي

أقضي نُسُكي

وأواصلُ مشواري في حضرةِ السكونْ

أرقبُ من وراءِ صمتِ المكانْ

مطلعَ ولادةٍ جديدةْ

تشقُّ عتمةَ الروحِ

وتخوضُ مخاضَ الانكتابْ.

الشاعر نورالدين بنعيش   /المغرب/05/10/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق