أراني ألج ثوب الشهقات..في وحدتي..!
الإهداء : إلى تعانقتنيلك التي تسللت من فجوة للقلب لا تحرسها الصلوات.. تحت نافذة العشق..ثم تركتني ريشة في مهب الهلاك..
-تصدير:
ثمّة غياب لا تُرمّمه السنوات،وفقد يجعل المرء غريبا حتى عن نفسه،كأنّ الأحبّة حين يرحلون يأخذون معهم شيئا من أعمارنا،ويتركوننا نقتات على فتات الذكريات،ونفتّش في رماد الأمس عن دفءٍ لن يعود.
هنا،حيث يتكاثر الصمت وتضيق الجهات،يولد هذا البوح من قلب الفجيعة،شاهدا على وجع لا يُقال كلّه،وحنين ما زال يفتّش عن وجوه رحلت دون وداع.
على ضفاف نهر ضرير..
ارتديت ثوب الصمـــت
ودفنت الحزنَ..
في الحزن
وارتجلت بعض الكلمات..
***
الآن بقيت وحيدا..
رحل الأحبّة
رحلوا جميعا..
وبقى القلب
يبكي وحدته
في صمت البراري
امتشقت صهوة الرّيح العقيمة
وغدوت أركض..
خلف السراب..!
***
من هنا مرّوا..
دون وداع
يترك القلبَ أعمى
فمن ذا الذي يمنح العمرَ عمرا..؟
ويؤثث مدنا
يسكنها الوجع
وينأى عنها
صهيل الزمان..
لا عمر لي الآن..
ولا وطن
وكل المدائن من حولي ترتحل..
صوب الآقاصي
ونوارس الكون
ترسم على الجرح
تخوم الفجيعة
وأنا:
أنا بين المدى
والمدى
أشتاق لوجه ارتحل
عبر مخمل الرّيح
تاركا خلفه
مرّ المذاق
وأبحث بين ركام الذكريات
وبين الخمائل
التي عانقتها الظلال
عن زهرة لوز..
تناستها الفصـــول
عساها تعود بالرّوح..
إلى الدفء القديم
إلى وجه تسلّل من فجوة للقلب
لا تحرسها الصلوات
لعلّي ألامس طيفَ وجد..
توارى خلف الدروب
لعلّي أكتب للقادمين..
بعض الوصايا
تنبجس من شهقات المرايا
وأنبش في ألق الدجى ما تبقى..
من الذكريات
عساني أستردّ من مهجة اللّيل
تلك الوجوه القصيّة
وأغسل بماء الصّبح..
بقايا الأمنيات العتيقة
ليحتفلَ الدّمع في مقلتَيَّ
بأطياف أحبّة مضَوا..
دون وداع
وأحمل بين ضلوعي..
ما تبقى من الوَجد
جرحا عتيقا
وأقتفي أثرَ القوافل التي مضَت في سكون
صوب الزمان
وألج ثوبَ الشهقات
في وحدتي
وأشهق وحيدا..
بين الثنـــــــايا
عسى تلك النجوم البهيّة
تحملني على ظهورها
فيحطّ البدر
على راحتيَّ
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق