بقايا هَدْم
بقلم الكاتبة والشاعرة /حنان فاروق العجمي
تَرَكْتُ بَقَايَا هَدْمٍ
وَعُدْتُ أُصَوِّبُ الطَّرِيق
أَنَا الَّتِي يَئِسَتْ ثُمَّ قَامَتْ
تَتَجَمَّلُ مِنْ رَمَادِ الْحَرِيقْ
لا أَطْرُقُ أبْوَابَ ضَعْفٍ
لا أخْضَعُ لِزِنْدِيقْ
صَدَّقْتُ وُعُودًا كَاذِبَة
حِقْدُ نُفوسٍ لِلطِّيبِ لا يُطِيقْ
نَهْرُ الْعَطَاءِ خَابَتْ ظُنُونُهُ
نَكَّسَ أَعْلامَهُ فَقَدَ الْبَرِيقْ
خَاضَ حُرُوبًا قَاوَمَ سُدُودًا
تَوَقَّفَ تَيَّارُهُ أَصْبَحَ الْغَرِيقْ
فِي قِصَّتِهِ تُحْكَى أَسَاطِيرُ
مِنٌ هَوْلِ الصَّدْمَةِ يُولَدُ التَّشْوِيقْ
لا يأْخُذُ هُدْنَةً لا يَعْرِفُ التَّوَقُّفَ
رَغْمَ أَنَّ صَدْرَهُ يَشْتَعِلُ ويَضِيقْ
يَغْضَبُ كَثِيرًا تَشْكُو مِيَاهُه
ثُمَّ يَعُودُ فَيَحِنُّ فَيُطْعَنُ بِمَا يُعِيقْ
يَصْحُو مِنْ نَوْمِهِ ثَائِرًا
يَتَيَقَّنْ أنَّهُ لَيْسَ بِعَصْرِ الصِّدِيقْ
رَحَلَ زَمَنُ الأنْبِياءِ
مَاتَ الصِّدْقُ والصَّدُوقُ الصَّدِيقْ
يَالَحَالِهِ يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ سُطُورِ عَذَابَاتِهِ
لا زَوْرَق يَسِيرُ بِجَانِبِهِ ولا يُشْبِهُهُ رَفِيقْ
يَمْضِي مُتَخَبِّطًا بِصُخُورِ رِحْلَتِهِ
مِنَ الأهوالِ لا يَفِيقْ
أَيُّ حُلمٍ هذا الذي أَتْبَعُهُ
كُلَّمَا لَمْلَمْتُ شَتَاتِي تَبَعْثَرَتْ خُطايَا بِمَضِيقْ
فَقَدَ نَهْرِي عُذُوبَتَهُ
تَعَثَّرْتُ بِسَرابٍ مَحِيقْ
تَنْثُرُ رُبُوعِي آهَاتِهِ
فَتَضُمُّه جَوَانِحِي كَسِيرًا
لَمْ يَعُدْ لَهُ بَرِيق
يَلْتَفِتُ داخِلَ دُجَى ظلامِهِ
لا أَحَدَ يَدْري بِهِ
لا فائدَةَ تُرْجَى مِنْ نَزْفِهِ ولا التَّوْثِيق
تُوصِدُ وَطْأَةُ الأَيَّامِ شُطْآنَهُ
طُوفانُ أَحزَانِهِ يَعتَرِفُ أَنَا الْخَنِيق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق