الجمعة، 16 أكتوبر 2026

السطر الأخير: بقلم أ. معاد حاج قاسم.

 السطر الأخير:

في هذا المساءِ .. وقبل السحر.

يهمسُ الوادي للشجر،

تنطفئُ أضواءُ المدينة،

ويبقى القمرُ،

تحيطُ به جميع القوافي .. تحرسُه النجوم،

تمجّدُ جمالَه في خوفٍ وخَفَر.

وأنتَ تشربُ قهوتَك الدافئة ..

تستمتعُ بنسماتٍ باردةٍ تطلّ بقامتها،

قادمةً من الوادي القريب.

تكتبُ كلماتِكَ الأخيرة... يبتهج القصيد.

يضيعُ منك السطرُ الأخير،

يبكيكَ القلمُ،

يتصاعدُ منه ذاك النحيب.

يُغريكَ سكونُ الليل،

وصوتٌ قادمٌ من بعيد،

وغناءُ عودٍ ووتر...

وتسألُ... تسألُ...

تُرى، أبا النواسِ في حانتِه؟

أم لَبيداً، وقد أضناهُ السهر؟

تلك حكاياتٌ قديمة،

أعيدُ صياغتَها،

وكأنّها قضاءٌ وقدر.

لن أتراجعَ عن حلمي،

وقد ضممتُه إلى صدري حين السفر...

لن أتراجعَ عن قصيدةٍ كتبتُها،

على ضوءِ فانوسٍ نفدَ زيتُه،

نقشتُ حروفَها،

كما تحفر وجهَ الأرضِ زخّاتُ المطر.

سكونُ الليلِ يسحرني،

لا يهمّني دفترٌ تبلّلتْ أوراقُه بالماء،

ولا قلمٌ ضاعَ منّي قبل السفر.

أعودُ إلى كوب قهوتي،

أُناجيهِ... أُداعبُ صمتَه،

كطفلٍ وجدَ حقيبتَه،

فيها كلُّ ما يحلو له...

أو كشغوفٍ بصفاءِ الماء،

أو كالثريّا، وقد وجدتْ نفسَها

متلألئةً بين أوراقِ الشجر.

أهمسُ في خلدي فرحاً ..

ليتَها الأيامَ تستعيدُ عافيتَها،

وليتَها تأتي...

تمشي الهُوَيْنى ..

لا تُدركُ معنى الخطر.

ليتَكَ ترفعُ رأسَك كما كنتَ،

تستقبلُ جميع الفصول،

تزرعُ الحبَّ، ويزهرُ الورد،

تغنّي كما الدوريُّ حينَ يصحو،

لا يهابُ ذلك الصيّادَ الأحمق،

يقتربُ منه،

يسألُه:

ما الخبر؟!.

بقلمي.

أ. معاد حاج قاسم.

قصيدة نثرية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق