الأحد، 25 أكتوبر 2026

حين يستعير الكاتب عقلا..وتغيب روح الإبداع..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يستعير الكاتب عقلا..وتغيب روح الإبداع..!

هل جاء الذكاء الاصطناعي ليمنح الموهبة أجنحة، أم ليصنع مواهب مستعارة لمن لا يملكونها؟! وهل نستعين به لتجويد إبداعنا،أم نسلّمه أقلامنا ونستقيل من مهمة الكتابة..؟!

لا أخشى ذكاء الآلة،بل أخشى أن يستسلم لها الإنسان،وأن يصبح الإبداع نصوصا مبهرة بلا روح، وبلاغة بلا تجربة وأقلاما تكتب ما لا تحسّ،وتقول ما لم تعشه..!

لقد قرأتُ لبعض المبدعين نصوصا وجدتُ بين سطورها جملا وعبارات،بل فقراتٍ كاملة،هي من صميم فكري ونتاج قلمي،ولا أدري كيف تسلّل بها هذا الذكاء الخطير إلى نصوصهم..!

أتساءل فحسب،ولا أنتظر إجابة،ولا أتهم أحدا،ولا أطلب تبريرا،ففي السؤال غصّة ودهشة أتركهما معلّقتين في ضمير الحرف.ولعلّي لا ألوم أحدا بقدر ما ألوم نفسي،لأنني ما زلت أؤمن أن للكلمة روحا،وللقلم حرمة،وللإبداع أمانة لا ينبغي أن تضيع في زحام التكنولوجيا.

ومهما يكن من أمر، سأظل أكتب بحضور الفكر ونبض الضمير،مستضيئا بروحي لا ببريق الخوارزميات،فالنص الذي لا تبصره عين الروح يولد أعمى،وإن أضاءت الدنيا كلّها من حوله.

وإذن..؟!

لن أُقصي،إذا  قلما صاحبني أكثر من أربعة عقود، ولا أستبدل عشرة العمر بذكاء يقدّم لي وجبة إبداعية دسمة،وأنا الذي طالما عجنتُ حروفها بمداد روحي،وخبزتُها بحرارة فكري،وأطعمتُها من وجعي وتجربتي.

فكيف أستعير من الآلة ما ظللت أصنعه من روحي..؟!

ويظل السؤال،حافيا،عاريا..ينخر شفيف الروح..


محمد المحسن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق