النور من رحم البكاء
على عتبةِ الليلِ جالستُ القمرَ
فرأيتهُ يذوبُ دمعاً فوقَ متونِ السماءِ
سألتهُ ما سرُّ انطفائكَ أيها الساهرُ المنفردُ
قالَ أبكي مصابيحَ أطفأها أصحابُها بأيديهم
وأبكي وجوهاً تضحكُ للنهارِ وتبكي في الخفاءِ
وأبكي حرفاً صادقاً سقطَ فالتقطهُ الصمتُ
وضمَّهُ الحنينُ وبكى عليهِ الوفاءُ
قلتُ وما نصيبي من ضوئكَ
قالَ أنتِ تنقشينَ من جرحكِ سناءً
وتمسحينَ عن جبيني بالسطرِ عناءً
فلا تجزعي فالساهرُ في محرابِ الخفاءِ
هوَ من يوقدُ للعالمِ فجرَ البهاءِ
فسالَ من نورهِ في كفي نورٌ
فخططتُ بهِ قصيدةً لا يقرؤها إلا الصابرونَ
ولا يفكُ طلاسمَها إلا من سهرَ معَ القمرِ
فعدتُ إلى ليلي وفي القلبِ يقينٌ
أنَّ الدمعَ إذا صدقَ صارَ مطراً يروي قحطَ الأرواحِ
وأنَّ الغربةَ إذا سكنتِ الحرفَ صارتْ وطناً لمن ضاقتْ بهِ السبلُ
فإن سألوني عن القمرِ قلتُ
ما بكى إلا ليعلمنا
أنَّ النورَ لا يولدُ إلا من رحمِ البكاءِ
بقلم: أنغام الهادي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق