ظل الرسالة
تركتُ الكلامَ فوقَ الطاولة مفروداً كقميصٍ لم يُلبَس
أولُ السطرِ ناقصٌ وآخرُهُ ممحو
ووقفَ القلمُ عند نقطةٍ لم تجد من يُتمّها
وأغلقتُ البابَ على مهلٍ
وبقيَ الكرسيُ يقابلُ الورق
كأن بينهما وعداً مؤجلاً
ومرت الأيام
فاصفرّت الحواف
وغفا الحبرُ في عنق القلم
وتكوم الغبارُ على الحروف كستارٍ رقيق
وفي ليلةِ مطرٍ
انسكب صوتٌ قديمٌ من الهاتف
فسقطت كلمةٌ واحدة
محوتها بطرفِ الإصبع
وارتجف الاسمُ في الهواء
ثم ذاب
وتركتُ القلمَ يغرقُ في الماء
وفي الصباحِ
فتحتُ النافذة
فغسلَ النورُ الخشب
وكان البياضُ تاماً
إلا يدي
فقد كانتا سوداوين
كأنهما خطتا ما لم أقل
وحينئذٍ فهمتُ
أن الرسالةَ وصلت
ولكنها لم تكن إليه
بل كانت إليّ
وأنني أنا التي أجّلتُ قراءتها عمراً
١/ من ديواني: أعمار مؤجلة
بقلم أنغام الهادي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق