**((شَهْقَةُ القَرْمِيدِ)).*
*(الفَصْلُ الخَامِسُ)..*
*مِنْ رِوَايَةِ:
(مُسَبَّعِ الكَارَاتِ).*
(مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن).
نَزَلْتُ إِلَى الشُّغْلِ مَعَ أَبِي، فِي عِمَارَةِ تَجْمِيلِ (المَشَارِقَةِ)..
بَدَأْتُ أُعَمِّرُ القَرْمِيدَ، ابْتِدَاءً مِنَ الطَّابَقِ الأَرْضِيِّ، بَيْنَمَا وَالِدِي كَانَ يُعَمِّرُ الطَّابَقَ الثَّالِثَ، حَجَرَ (النَّحِيتِ) الأَبْيَضَ..
كَانَ الحَجَّارُ يُجَهِّزُ لَهُ الحِجَارَةَ، تَحْتَ، عَلَى الأَرْضِ، وَعَامِلُهُ (الشِّبْلِيُّ)، يَحْمِلُ لَهُ الأَحْجَارَ عَلَى كَتِفِهِ، أَوْ ظَهْرِهِ، وَيَصْعَدُ بِهَا عَلَى الدَّرَجِ.
أَمَّا أَنَا.. فَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ، نِصْفَ يَوْمٍ، بِدُونِ «طَيَّانٍ»..
حَتَّى يَأْتِيَ إِلَيَّ عَامِلِي، (رَاتِبٌ).. مِنَ الجَامِعَةِ، فِي تَمَامِ السَّاعَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ظُهْرًا..
فَهُوَ طَالِبٌ فِي كُلِّيَّةِ الأَسْنَانِ.. وَهُوَ صَدِيقِي، وَابْنُ جِيرَانِنَا.. وَابْنُ بَلْدَتِي.. بَلْ وَقَرِيبِي، ابْنُ عَشِيرَتِي.. وَهُوَ يَصْغُرُنِي بِثَلَاثِ سَنَوَاتٍ..
كَانَ وَالِدِي يُحِبُّهُ، وَكُنْتُ أَنَا أَيْضًا أُحِبُّهُ..
لِذَلِكَ وَافَقْنَا لَهُ عَلَى طَرِيقَةِ العَمَلِ هَذِهِ، يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ، وَيُقَدِّمَ لِنَفْسِهِ مَصَارِيفَهُ..
وَبِتَشْجِيعٍ مِنِّي وَمِنْ أَبِي، دَفَعْنَاهُ أَنْ يُسَجِّلَ فِي كُلِّيَّةِ طِبِّ الأَسْنَانِ.. سَيَعْتَمِدُ عَلَى نَفْسِهِ، طَوَالَ سَنَوَاتِ دِرَاسَتِهِ..
كَانَ قَدْ عَمِلَ مَعَنَا سَابِقًا، مِنْ يَوْمِ أَنْ كَانَ طَالِبًا، فِي المَدْرَسَةِ الإِعْدَادِيَّةِ، وَكَانَ يَنْجَحُ بِتَفَوُّقٍ، فَهُوَ مُجْتَهِدٌ، وَذَكِيٌّ، وَشَاطِرٌ، وَقَوِيٌّ فِي الشُّغْلِ..
وَهَذَا مَا حَبَّبَ أَبِي فِيهِ.. وَجَعَلَهُ يَتَّفِقُ مَعَهُ عَلَى طَرِيقَةِ العَمَلِ هَذِهِ، نِصْفَ يَوْمٍ، حَيْثُ يُوَفِّرُ عَلَى أَبِي، أُجْرَةَ نِصْفِ يَوْمٍ..
وَكَانَ (رَاتِبٌ) يُعَوِّضُ لِأَبِي عَنْ غِيَابِهِ.. بِنَشَاطِهِ الزَّائِدِ..
وَأَنَا كُنْتُ أَقْبَلُ، هَذَا الوَضْعَ، وَإِنْ كَانَ العَمَلُ هَكَذَا، مُتْعِبًا لِي بِشَكْلٍ أَكْبَرَ.
(رَاتِبٌ) لَيْسَ فَقِيرًا، أَوْ مُحْتَاجًا، لِكَيْ يَعْمَلَ «طَيَّانًا» فِي البِنَاءِ، وَهُوَ يَدْرُسُ فِي الإِعْدَادِيَّةِ، ثُمَّ الثَّانَوِيَّةِ، وَبَعْدَهَا كُلِّيَّةِ طِبِّ الأَسْنَانِ..
وَهُوَ مُتَفَوِّقٌ، يَنْجَحُ بِجَدَارَةٍ، وَيَكُونُ مِنَ الأَوَائِلِ..
هُوَ ابْنُ عَائِلَةٍ مَيْسُورَةِ الحَالِ.. وَالِدُهُ مُحَامٍ قَدِيمٌ، لَهُ مَكْتَبٌ وَزَبَائِنُ..
وَلَكِنْ كَانَتْ لَهُ أَفْكَارٌ خَاصَّةٌ، مُتَشَدِّدٌ، عَلَى زَوْجَتِهِ، وَأَوْلَادِهِ، وَبَنَاتِهِ..
وَ(رَاتِبٌ) كَانَ ابْنَهُ الأَوَّلَ.. لِذَلِكَ سَيُطَبِّقُ وَالِدُهُ عَلَيْهِ.. مَفَاهِيمَهُ، وَأَفْكَارَهُ، وَتَصَوُّرَاتِهِ.
وَالِدُ (رَاتِبٍ)، كَانَ مُتَدَيِّنًا، شَدِيدًا، صَارِمًا، لَا يَتَهَاوَنُ مَعَ نَفْسِهِ، وَعَائِلَتِهِ، فِي التَّقْصِيرِ وَالالْتِزَامِ، فِي العِبَادَةِ، وَالتَّعْلِيمَاتِ الدِّينِيَّةِ..
لَا يَسْمَحُ لِزَوْجَتِهِ، أَوْ بَنَاتِهِ، أَنْ يَذْهَبْنَ لِلجِيرَانِ، أَوِ الأَقَارِبِ، وَالمَعَارِفِ.. وَلَا يَسْمَحُ لَهُنَّ، بِاسْتِقْبَالِ أَحَدٍ، مَهْمَا كَانَ.. حَتَّى فِي مُنَاسَبَاتِ الفَرَحِ، أَوِ العَزَاءِ.
وَكَانَتْ تَعَالِيمُهُ، تَنْطَبِقُ عَلَى أَبْنَائِهِ الذُّكُورِ، وَفِي رَأْسِ المُقَدِّمَةِ، ابْنُهُ (رَاتِبٌ).
كَانَتِ الصَّلَاةُ إِجْبَارِيَّةً، لِجَمِيعِ أَفْرَادِ العَائِلَةِ، بِمَا فِيهِمْ صِغَارُ السِّنِّ، حَتَّى يَتَعَلَّمُوا، يَقِفُ الأَبُ فِي المُقَدِّمَةِ، إِمَامًا، وَعَلَى زَوْجَتِهِ، وَأَوْلَادِهِ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا، أَنْ يَصْطَفُّوا خَلْفَهُ، مُقْتَدِينَ بِهِ، يُقَلِّدُونَ حَرَكَاتِهِ..
وَكَذَلِكَ كَانَ الأَمْرُ، بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، الصَّوْمُ كَانَ قَسْرِيًّا، لِدَرَجَةِ أَنْ يُقْفِلَ الأَبُ البَرَّادَ، وَيَضَعَ مِفْتَاحَهُ فِي جَيْبِهِ، حَتَّى مَوْعِدِ أَذَانِ المَغْرِبِ..
وَكَانَ مَطْلُوبًا مِنَ الجَمِيعِ، حِفْظُ بَعْضِ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ.. حَتَّى يَتِمَّ خِلَالَ فَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، حِفْظُ القُرْآنِ الكَرِيمِ، بِأَكْمَلِهِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ.. إِلَى جَانِبِ حِفْظِ، الأَحَادِيثِ وَالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَتَفْسِيرِهَا..
وَوَيْلٌ لِمَنْ لَا يَحْفَظُ، وَيُنَفِّذُ التَّعْلِيمَاتِ.. فَقَدْ كَانَ يَمْتَحِنُهُمْ، كُلَّ وَاحِدٍ بِدَوْرِهِ.
مَمْنُوعٌ دُخُولُ التِّلْفَازِ إِلَى البَيْتِ.. وَالاسْتِمَاعُ إِلَى الأَغَانِي، وَالمُوسِيقَى، أَوْ حَتَّى مُشَاهَدَةُ الأَفْلَامِ، وَالمُسَلْسَلَاتِ، الإِذَاعِيَّةِ وَالتِّلْفِزْيُونِيَّةِ..
فَقَطْ مَسْمُوحٌ لَهُمْ، أَنْ يَسْمَعُوا لِلقُرْآنِ، إِنْ رُتِّلَ وَقُرِئَ...
وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ.. كَانَ أَبُو (رَاتِبٍ)، شَدِيدًا جِدًّا عَلَى ابْنِهِ (رَاتِبٍ)..
يُتَابِعُهُ بِلَا هَوَادَةٍ، وَيُؤَكِّدُ عَلَيْهِ بِالالْتِزَامِ التَّامِّ بِتَعَالِيمِهِ، يُرَاقِبُهُ، وَيُحَقِّقُ مَعَهُ، وَيَمْتَحِنُهُ، وَيَسْأَلُ عَنْهُ، وَيَسْتَفْسِرُ، وَيَطْلُبُ مِنْ إِخْوَتِهِ التَّجَسُّسَ عَلَيْهِ.. مُقَابِلَ مُكَافَأَةٍ مَادِّيَّةٍ.
وَهَذَا مَا أَرْغَمَ (رَاتِبًا)، عَلَى أَنْ يَلْجَأَ إِلَيْنَا، أَنَا وَأَخِي (سَامِي)..
صَارَ يَأْتِي إِلَى بَيْتِنَا، فَنَسْتَقْبِلُهُ، وَنُدْخِلُهُ إِلَى غُرْفَتِنَا الخَاصَّةِ، ذَاتِ النَّافِذَةِ الوَاسِعَةِ، المُطِلَّةِ عَلَى الحَارَةِ.
كَانَ (رَاتِبٌ) يَصْغُرُنِي بِحُدُودِ الثَّلَاثِ أَوْ أَرْبَعِ سَنَوَاتٍ، وَيَصْغُرُ أَخِي (سَامِي)، مُؤَكَّدًا، بِأَكْثَرَ مِنْ سِتِّ سَنَوَاتٍ..
وَمَعَ هَذَا كُنَّا نُحِبُّهُ، وَنَتَعَاطَفُ مَعَهُ، بِسَبَبِ ظُرُوفِهِ، الَّتِي كُنَّا نَعْرِفُهَا جَيِّدًا..
إِلَى جَانِبِ أَنَّهُ كَانَ ذَكِيًّا، وَمُجْتَهِدًا، وَصَاحِبَ طُمُوحٍ، وَإِرَادَةٍ.. إِضَافَةً إِلَى أَنَّهُ، ابْنُ حَارَتِنَا، وَبَلْدَتِنَا، وَعَشِيرَتِنَا،
وَفَوْقَ كُلِّ هَذَا، إِنَّهُ شَابٌّ أَخْلَاقِيٌّ، وَمُهَذَّبٌ، وَصَادِقٌ.. وَهُوَ يُحِبُّنَا، أَنَا وَ(سَامِي)، وَمُعْجَبٌ بِأَفْكَارِنَا، وَمَوَاهِبِنَا الأَدَبِيَّةِ وَالمُوسِيقِيَّةِ.
لَكِنَّ وَالِدَ (رَاتِبٍ)، كَانَ يُنَبِّهُهُ، وَيُحَذِّرُهُ، وَيُوصِيهِ، وَيَأْمُرُهُ، وَيُهَدِّدُهُ، أَنْ لَا يَقْتَرِبَ مِنَّا، أَنَا وَ(سَامِي)..
لِأَنَّنَا بِنَظَرِهِ، نُشَكِّلُ خَطَرًا عَلَى ابْنِهِ (رَاتِبٍ)..
فَنَحْنُ نُفَكِّرُ، وَنُنَاقِشُ، وَنُجَادِلُ، وَنُحَاوِرُ، وَنَمِيلُ إِلَى الحَضَارَةِ الغَرْبِيَّةِ، نَهْتَمُّ بِالثَّقَافَةِ، وَالفَنِّ، وَالفَلْسَفَةِ، وَالمُطَالَعَةِ، وَبِكِتَابَةِ الشِّعْرِ، وَالعَزْفِ عَلَى العُودِ، وَالغِنَاءِ..
وَكُلُّ هَذَا بِنَظَرِ الأَبِ، عِبَارَةٌ عَنْ فِسْقٍ وَضَلَالٍ، وَانْحِلَالٍ، وَانْحِرَافٍ، عَنِ العَقِيدَةِ وَالدِّينِ، وَجَادَّةِ الصَّوَابِ.
مَعَ أَنَّ وَالِدَهُ، كَانَ يُقَدِّرُنَا، وَيُجَالِسُنَا، وَيَسْتَمِعُ إِلَيْنَا، وَيُحَاوِرُنَا، وَأَحْيَانًا يَتَّفِقُ مَعَنَا، وَلَكِنَّ كُلَّ هَذَا يَحْدُثُ، حِينَ يَكُونُ (رَاتِبٌ)، بَعِيدًا عَنَّا، لَا يَسْمَعُنَا.
وَكَانَ مِنْ طَبْعِ رَجُلِ الحُقُوقِ وَالعَدَالَةِ، هَذَا، العَمِّ أَبِي (رَاتِبٍ)، أَنْ يَفْعَلَ المُسْتَحِيلَ، لِكَيْ لَا يُعْطِيَ، أَوْ يُمَسِّكَ ابْنَهُ (رَاتِبًا)، النُّقُودَ بِيَدِهِ، فَهُوَ يُؤَمِّنُ لِابْنِهِ كُلَّ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ، مِنْ لَوَازِمَ مَدْرَسِيَّةٍ، إِلَى ثِيَابٍ، وَأَحْذِيَةٍ، وَجَوَارِبَ، وَأَدْوِيَةٍ، وَمَآكِلَ، وَأَطْعِمَةٍ، وَقِطَعِ الشُّوكُولَا، وَ«الكَاتُو»، وَ«الكَازُوزِ»، وَالعَصَائِرِ..
يُقَدِّمُ لَهُ كُلَّ مَا يَلْزَمُ، وَيَشْتَهِي، وَيَرْغَبُ، وَيُرِيدُ.. دُونَ أَنْ يُعْطِيَهُ، مَبْلَغًا بَسِيطًا، وَهَذَا لَيْسَ بُخْلًا، كَمَا يَقُولُ، بَلْ حِرْصًا، وَخَوْفًا عَلَى الوَلَدِ..
لِأَنَّ النُّقُودَ فِي يَدِ الأَوْلَادِ، تُفْسِدُهُمْ، وَتَقُودُهُمْ إِلَى ارْتِكَابِ الخَطَايَا، وَالانْحِرَافِ، وَالانْحِلَالِ، وَالرَّذِيلَةِ.. وَالعِيَاذُ بِاللهِ.
هُوَ يَخْشَى عَلَى ابْنِهِ، مِنَ التَّعَلُّمِ عَلَى التَّدْخِينِ، وَشِرَاءِ السَّجَائِرِ.. وَهَذِهِ كَارِثَةٌ، بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ..
مَعَ أَنَّ الأَبَ يُدَخِّنُ، وَبِكَثْرَةٍ.. وَيَتَعَاطَى «الأَرْكِيلَةَ»..
وَفِي أَيَّامِ الشَّبَابِ، ظَلَّ فَتْرَةً لَيْسَتْ بِالقَصِيرَةِ، وَهُوَ يَشْرَبُ «العَرَقَ»، مَعَ أَصْدِقَائِهِ، بَلْ وَيَتَعَاطَى حَتَّى «الحَشِيشِ».
هُوَ سَيَسْتَفِيدُ مِنْ هَذِهِ الأَخْطَاءِ.. لَنْ يَسْمَحَ لِابْنِهِ، أَنْ يُكَرِّرَ ذَاتَ الأَخْطَاءِ..
لِذَلِكَ يَقْسُو عَلَيْهِ.. وَيَبْخَلُ.
وَعِنْدَمَا يَكْبُرُ (رَاتِبٌ)، سَيَفْهَمُ، لِمَاذَا وَالِدُهُ، عَامَلَهُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ.. حِينَهَا، سَيُقَدِّرُ هَذَا لِأَبِيهِ.. وَيَشْكُرُهُ.. وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، سَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ.
وَهَذَا مَا قَادَ (رَاتِبًا)، لِلُّجُوءِ إِلَيْنَا، أَنَا وَ(سَامِي)..
وَكَانَ مُنْذُ أَنْ يَدْخُلَ غُرْفَتَنَا، يَطْلُبُ مِنَّا، وَبِشَغَفٍ، سِيجَارَةً..
ثُمَّ يَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نَفْتَحَ النَّافِذَةَ، إِنْ كَانَتْ مُغْلَقَةً..
وَيَأْخُذُ يُنْصِتُ إِنْ كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهُوَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، يَأْتِي إِلَيْنَا.. وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَمِنْ خِلَالِ نَافِذَتِنَا، يُنْصِتُ، وَيَسْتَمِعُ، بِانْتِبَاهٍ، إِلَى خَطِيبِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ..
حَتَّى إِنْ سَأَلَهُ أَبُوهُ:
- أَيْنَ صَلَّيْتَ، صَلَاةَ الجُمُعَةِ؟.
يُجِيبُهُ عَلَى الفَوْرِ:.
- فِي جَامِعِ (سَعْدِ بْنِ أَبِي الوَقَّاصِ).
فَيَسْأَلُ الأَبُ:
- وَعَنْ مَاذَا كَانَتْ مُخَصَّصَةً خُطْبَةُ الجُمُعَةِ؟.
فَيُبَادِرُ (رَاتِبٌ)، وَيُجِيبُ أَبَاهُ:.
- كَانَتْ تَتَحَدَّثُ عَنْ كَذَا...
وَكُنْتُ وَ(سَامِي).. نَضَعُ عَلَى الطَّاوِلَةِ، إِبْرِيقَ الشَّايِ، وَعُلَبَ الدُّخَانِ..
فَيَأْخُذُ بِصَبِّ كَاسَاتِ الشَّايِ، وَإِشْعَالِ السَّجَائِرِ، وَهُوَ غَارِقٌ بِالتَّصَنُّتِ، عَلَى صَوْتِ الشَّيْخِ.
وَبَعْدَ ذَلِكَ، نَضَعُ أَمَامَهُ الطَّعَامَ، لِيَأْكُلَ، خَاصَّةً فِي رَمَضَانَ.
بَقِيَ أَنْ أَقُولَ.. إِنَّ وَالِدَهُ، بَعْدَ أَنْ وَصَلَ ابْنُهُ (رَاتِبٌ)، إِلَى كُلِّيَّةِ الأَسْنَانِ.. اشْتَرَكَ لَهُ فِي بَاصَاتِ النَّقْلِ الدَّاخِلِيِّ.. اشْتِرَاكًا سَنَوِيًّا.. لِيَذْهَبَ إِلَى جَامِعَتِهِ.. دُونَ أَنْ يُعْطِيَهُ، «خَرْجِيَّةً».. أَوْ مَصْرُوفًا.*
*مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن.*
*انْتَهَى الفَصْلُ الخَامِسُ، من رواية (مسبّع الكارات).*
*(يَتْبَعُ)..*

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق