غربة لا تزورها الديار
منذ غادرت غربتي الأولى
صار الحنين وطنا أسكنه
والوجع ظلا يلازمني ولا يفارقني
شبت قبل أواني
وكأن العمر في صدري حجر ثقيل
لا أقدر على حمله ولا على تركه
أمشي كغريب عن ذاتي
أبحث عني في عيون المارة
فلا أجد سوى رماد أمنية
وسؤالا معلقا في سقف الصمت
أوزع على الناس ضحكا مستعارا
وأعود إلى ليلي خاويا
كلما ابتسمت اتسع الجرح
وكلما سكت تحدث الغياب
بعض القلوب لا يشيبها الزمن
يشيبها البعد الطويل
ويشيبها انتظار يسقي الصبر من كأس مرة
أنادي اسمي فيجيبني الصدى غريبا
كأني ضيف ثقيل على أيامي
أداري انكساري بابتسامة هادئة
وأجالس وحدتي
فتحكي لي ما لا يقال
ونضحك معا على أحلام ماتت قبل أن تكبر
فالغربة ليست مسافة ولا خريطة
الغربة أن يسكنك الحنين
ولا تزورك الديار
بقلم أنغام الهادي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق