الاثنين، 19 أكتوبر 2026

السلطة المستعارةوالسلطةالمكتسبة!! بقلم علي سيف الرعيني

 السلطة المستعارةوالسلطةالمكتسبة!!

علي سيف الرعيني


ليست كل سلطةٍ يمتلكها الإنسان دليلًا على قدرته على القيادة فثمة سلطة يستمدها من كرسي المنصب وأخرى يبنيها في قلوب الناس بمواقفه ومصداقيته واحترامه للآخرين 

فالسلطة المستعارة تمنح صاحبها صلاحيات مؤقتة تتيح له إصدار الأوامر واتخاذ القرارات وفرض النفوذ بحكم الموقع الوظيفي لكنها تظل مرتبطة بالمنصب تنحسر بانتهائه وقد يكتشف صاحبها أنه فقد نفوذه بمجرد مغادرته مكتبه 

أما السلطة المكتسبة فهي رصيد أخلاقي وإنساني يتراكم عبر الثقة والاتساق بين القول والفعل والعدل في التعامل والوفاء بالوعود إنها سلطة لا تحتاج إلى التهديد كي تُطاع ولا إلى استعراض القوة كي تُحترم لأن الناس يمنحونها عن قناعة لا عن خوف

القائد الحقيقي لا يقيس نجاحه بعدد من ينفذون أوامره بل بمدى إيمانهم برؤيته واستعدادهم للعمل معه حتى في غيابه فهو يدرك أن المنصب قد يمنحه حق إصدار القرار لكنه لا يمنحه تلقائيًا حق التأثير في النفوس وأن الهيبة التي تصنعها المسافة والخوف سرعان ما تتلاشى أمام أول اختبار

وفي بيئات العمل تتجلى هذه الحقيقة بوضوح فهناك من يدخل مكتبه فيصمت الجميع احترامًا للمنصب وهناك من يحضر فيطمئن الجميع احترامًا لشخصه والفرق بين الحالتين ليس في مساحة المكتب ولا في حجم الصلاحيات بل في تاريخ من المواقف العادلة والكلمات الصادقة

إن القيادة ليست امتيازًا إداريًا فحسب بل مسؤولية أخلاقية تتطلب أن يكون القائد متسقًا مع مبادئه عادلًا في قراراته متواضعًا أمام الحقيقة وقادرًا على الاعتراف بالخطأ دون أن يرى في ذلك انتقاصًا من مكانته 

فالمنصب يمنحك سلطة على الآخرين لكن الثقة تمنحك مكانة لديهم والأول قد يُفرض بقرار إداري أما الثانية فلا تُبنى إلا بالاستحقاق 

وتبقى الحقيقة أن القائد الحقيقي لايعرف بما كان يملكه من صلاحيات حين كان في موقعه بل بما بقي له من احترام بعد أن غادره فالمناصب تتغير والأسماء تتعاقب لكن الأثر الصادق يظل شاهدًا على أن أعظم سلطة ليست تلك التي تُمارس على الناس بل تلك التي تُكتسب في ضمائرهم!!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق